تعود احتجاجات تشرين إلى واجهة المشهد في العراق، مع انطلاق تظاهرات في بغداد وعدد من مدن الوسط والجنوب، إحياءً للذكرى السنوية السابعة لانتفاضة تشرين، التي شكّلت واحدة من أبرز محطات الاحتجاج الشعبي في البلاد، ورفعت مطالب بإصلاح النظام السياسي، ومكافحة الفساد، ومحاسبة المسؤولين عن إراقة دماء المتظاهرين، وإنهاء المحاصصة السياسية والطائفية، وحصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية. وتعيد هذه التظاهرات ملفات ظلت حاضرة في المشهد العراقي منذ عام 2019 إلى صدارة النقاش العام، وسط تساؤلات بشأن قدرة الحكومات المتعاقبة على تحويل الوعود بالإصلاح إلى إجراءات ملموسة، في وقت لا تقتصر فيه مطالب المحتجين على الجوانب الخدمية والاقتصادية، بل تمتد إلى قضايا المحاسبة وسيادة القانون وطبيعة إدارة الدولة وتوزيع السلطة والثروة. وتضع عودة الاحتجاجات حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام تحدٍّ جديد في علاقتها بالشارع، بعد نحو ستة أشهر على توليها المسؤولية، في ظل تجدد المطالب بالكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبة المتورطين، وإنهاء منظومة المحاصصة، ومواجهة ظاهرة السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، إلى جانب الحد من الانقسامات الطائفية وتوفير فرص العمل وتحسين الدخول والخدمات العامة. وكان الزيدي قد أكد دعمه للتظاهر السلمي واستعداده للعمل على تحقيق المطالب المطروحة. وأعلن، اليوم الأحد، أن مطالب المتظاهرين وصلت إليه، وأن حكومته ستنظر فيها وتسعى إلى تحقيقها، مشدداً على إبقاء أبواب الحوار مفتوحة. وتتجه الأنظار إلى ما ستتخذه حكومته من خطوات عملية بشأن الملفات التي أعادت التظاهرات تسليط الضوء عليها، ومدى قدرتها على تجاوز التصريحات والوعود إلى إجراءات واضحة في مجالات الإصلاح والمحاسبة والخدمات. تحذير من التصعيد والاعتصام المفتوح وفي هذا السياق، يحذّر الناشط البارز في احتجاجات تشرين علي الدهامات، في حديث لـ"النهار"، من استمرار التظاهرات وتصاعدها خلال المرحلة المقبلة، في حال بقاء الأوضاع على حالها وعدم تحقيق تقدم ملموس في الاستجابة للمطالب الشعبية. ويقول الدهامات إن "على الطبقة السياسية الحاكمة والحكومة الحذر من استمرار التظاهرات وتصاعدها خلال المرحلة المقبلة، في حال بقاء الأوضاع على حالها وعدم تحقيق تقدم ملموس في الاستجابة للمطالب الشعبية"، مشيراً إلى أن "استمرار تجاهل الملفات التي خرج العراقيون للاحتجاج بشأنها قد يدفع المحتجين إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، من بينها التحول إلى الاعتصام المفتوح". ويوضح أن "تجدد الاحتجاجات في بغداد وعدد من مدن الوسط والجنوب يعكس استمرار الاستياء الشعبي من الملفات العالقة، وفي مقدمتها الكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين عن إراقة الدماء، وإنهاء المحاصصة السياسية والطائفية، وحصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن تحسين الواقعين المعيشي والخدمي وتوفير متطلبات الحياة الكريمة للمواطنين". ويضيف أن "الشارع ينتظر إجراءات حكومية واضحة تتجاوز الوعود والتصريحات"، مشدداً على أن "معيار الاستجابة لا يتمثل في إعلان المواقف، بل في اتخاذ خطوات فعلية لمعالجة المطالب وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع". ويشير الدهامات إلى أن "استمرار الأوضاع من دون تحسن حقيقي قد يبقي الاحتجاجات مفتوحة على خيارات تصعيدية"، لافتاً إلى أن "الانتقال إلى الاعتصام يظل أحد الاحتمالات المطروحة في المرحلة المقبلة، إذا لم تلمس الجماهير استجابة جدية لمطالبها". ويدعو الحكومة إلى التعامل بمسؤولية مع المطالب الشعبية واحترام حق المواطنين في التظاهر السلمي، محذراً من أن "استمرار الفجوة بين الوعود الحكومية وتطلعات الشارع من شأنه أن يزيد حدة الاحتقان ويعزز احتمالات اتساع رقعة الاحتجاجات". متظاهرون يرفعون الأعلام العراقية في ساحة التحرير ببغداد خلال إحياء الذكرى السابعة لاحتجاجات تشرين، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي التميمي أن الأسباب التي دفعت العراقيين إلى إطلاق انتفاضة تشرين عام 2019 لا تزال قائمة، بدرجات متفاوتة، في ظل استمرار عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والخدمية من دون معالجات حاسمة. ويقول التميمي، في حديث لـ"النهار"، إن "إحياء ذكرى الانتفاضة يمثل مناسبة لاستعادة المطالب التي رفعتها الحركة الاحتجاجية"، مؤكداً أن "استمرار هذه المطالب من دون تحقيق تقدم ملموس يعني أن دوافع الاحتجاج لم تنتهِ، وإن تغيرت الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة بها". ويضيف أن "ملفات الفساد والمحاسبة عن قتل المتظاهرين والمحاصصة السياسية وتراجع مستوى الخدمات والضغوط المعيشية ما زالت حاضرة في النقاش العام، وتمثل عوامل مؤثرة في العلاقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة". ويوضح التميمي أن "الاحتجاج