أظهرت دراسة أجراها باحثون من معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" (MIT) أنَّ استخدام نبضات صوتية قصيرة، متزامنة مع نشاط الدماغ خلال النوم، قد يُؤثّر في موجات الدماغ البطيئة وتدفّق السائل الدماغي الشوكي وهو الذي يُحيط به وبالحبل الشوكي ويُسهم في نقل المغذيات والتخلّص من الفضلات. نُشرت الدراسة في مجلة "Science Translational Medicine" وشملت 14 متطوّعاً من الأصحاء خضعوا للمراقبة أثناء القيلولة داخل جهاز للتصوير بالرنين المغناطيسي بالتزامن مع تسجيل نشاط الدماغ الكهربائي. التحفيز الصوتي المتزامن مع موجات الدماغ خلال النوم العميق (Pexels) استخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم التحفيز السمعي ذي الحلقة المغلقة "Closed-loop auditory stimulation"، تقوم على رصد نشاط الدماغ وتقديم إشارة صوتية في لحظة محدّدة. وفي التجربة، سمع المشاركون نبضات من الضوضاء الوردية، مدّة كلّ منها 50 ميلي ثانية، عند بلوغ الموجات الدماغية البطيئة ذروتها. ارتبط هذا التحفيز بزيادة سعة موجات دلتا التي تُميّز مراحل النوم العميق إلى جانب زيادة تدفّق السائل الدماغي الشوكي. يُعتقد أنَّ هذا السائل يُؤدّي دوراً في إزالة بعض الفضلات الجزيئية من الدماغ، بما فيها "بروتينات بيتا أميلويد وتاو" المرتبطة بتكوّن اللّويحات في أمراض مثل ألزهايمر. نتائج أوليّة لا تُثبت فائدة علاجية أوضح الباحث المشارك في الدراسة جوشوا ليفيت أنَّ الاهتمام لا ينحصر في نوع الصوت المستخدم، بل يشمل توقيت التحفيز ومدى تزامنه مع النشاط العصبي واختيرت الضوضاء الوردية استناداً إلى أبحاث سابقة. في المقابل، حذّر اختصاصي طبّ النوم والأعصاب، كريستوفر وينتر، من المبالغة في تفسير النتائج، مشيراً إلى أنَّ الفوائد العملية، مثل تحسين الذاكرة أو الوقاية من الأمراض، لم تُحسم بعد. لم تقس الدراسة مباشرةً مقدار الفضلات التي أُزيلت من الدماغ، كما لم تختبر تأثير التقنية في خطر الإصابة بالأمراض. ويُواصل الباحثون دراسة هذه الآلية تمهيداً لاحتمال تطوير تطبيقات عملية لها. فتحت النتائج مجالاً بحثياً واعداً، لكنَّها لا تعني أنَّ تشغيل الضوضاء الوردية ليلاً وحده يضمن تنظيف الدماغ أو تحسين صحته.