هو مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص (HCCH)، ولبنان غير منضم إليه.لكن زيارة الأمين العام للمؤتمر كريستوف بيرناسكوني لبيروت ركزت الضوء على هذه المسألة. زار بيرناسكوني رئيس الجمهورية جوزف عون، في حضور وزير العدل عادل نصار، فهل بات انضمام لبنان إلى المؤتمر وشيكا؟ وفي الأساس، أيّ اهمية للانضمام؟تلفت أوساط متابعة للزيارة ولإمكان انضمام لبنان إلى المؤتمر، إلى أن "أهمية ذلك ترتبط بمسائل تسهّل شؤون اللبنانيين في الخارج، وتحديدا في مجال حماية حقوقهم في المعاملات العابرة للحدود". خلال اللقاء في بعبدا، ناقش المجتمعون طبيعة عمل المؤتمر والتعاون الدولي القانوني والقضائي، ولا سيما أن عددا من الدول العربية والمتوسطية منضمة إلى المؤتمر. يعدّ مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص منظمة حكومية دولية تعنى بتنسيق القواعد القانونية التي تنظم العلاقات الخاصة التي تتجاوز حدود دولة واحدة.عام 1951، تأسس المؤتمر بصورة دائمة، ودخل نظامه الأساسي حيز التنفيذ عام 1955. حاليا، يضم 95 عضواً، بينهم 94 دولة والاتحاد الأوروبي. لكن بدايات تأسيس المنظمة تعود إلى عام 1893، ومقرها في لاهاي. والأهم أنه لا يجوز الخلط بين المؤتمر ومحكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، لأن المؤتمر ليس محكمة. هو لا يحاكم دولا ولا أفرادا، ولا يصدر أحكاماً في النزاعات، بل يركّز على إعداد اتفاقات دولية تفتح الباب أمام الدول لمزيد من تنسيق قوانينها وإجراءاتها في مسائل عدة، أبرزها المدنية، والتجارية والعائلية ذات العنصر الأجنبي. ووفق الأوساط، فإن "مفاعيل الانضمام تبقى مرتبطة بالاتفاقيات التي يقرر لبنان الانضمام إليها وتطبيقها". لا شك في أن الانضمام يوفر نوعا من الإستراتيجية القانونية الدولية، لأن لدى لبنان جاليات اغترابية كثيرة، وبالتالي ثمة أمور مشتركة تنسيقية تفرض بعض الأطر القانونية الدولية.وأبرز إيجابيات انضمام لبنان:• تسهيل المعاملات العابرة للحدود وتبسيط الإجراءات، وهو ما يعرف باتفاقية "الأبوستيل" (Apostille) الشهيرة التي تتيح للمواطنين والمغتربين تصديق وثائقهم الرسمية (مثل شهادات الولادة، الزواج، والشهادات الجامعية) بختم موحد وصالح مباشرة في الدول الأعضاء الأخرى، دون الحاجة إلى المرور بسلسلة التصديقات الطويلة والمكلفة في الوزارات والسفارات. فكم من لبناني يحتاج إلى هذه الإجراءات!• اتفاقية عام 1980: تتعلق بالخطف الدولي للأطفال، وتنظّم التعاون لاستعادة الأطفال الذين نقلوا أو احتجزوا بصورة غير مشروعة عبر الحدود، مع مراعاة شروط الاتفاقية واستثناءاتها. الاتفاقية مهمة بالنسبة إلى العائلات اللبنانية التي تواجه نزاعات حضانة دولية.• اتفاقية عام 2019: تتصل بالاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها، وتسعى إلى وضع إطار مشترك للاعتراف بالأحكام المدنية والتجارية الأجنبية، وهي مهمة للأفراد والشركات التي تحتاج إلى تنفيذ حكم صادر في دولة أخرى.إنها المحاور الثلاثة: الأسرة والأطفال، والتقاضي المدني والتجاري، وتصديق الوثائق الرسمية. كلها يمكن أن تشكل عند الدولة اللبنانية انطلاقة جدّية للبحث العملي في مدى انعكاس انضمامها إلى المؤتمر. خلال لقائه بالأمين العام، أبدى عون الرغبة في الانضمام إلى المؤتمر، إذ إن لبنان حتى الآن ليس عضوا كاملا في المنظمة، لكنه طرف متعاقد في اتفاقية واحدة فقط تابعة لها هي اتفاقية 1 آذار 1954 في شأن الإجراءات المدنية. والواقع أن النظام الأساسي للمؤتمر يحدد الآلية القانونية للانضمام، وتحديدا في المادة الثانية منه، علما أن لبنان سبق أن حصل على موافقة الدول الأعضاء على قبوله عام 2010، ولم يستكمل بعدها الإجراءات. لذا يعدّ لبنان اليوم في مرحلة درس خطوات الانضمام الرسمي الكامل، ولهذه الغاية، تنعقد لقاءات دورية لاكتمال صورة انضمام لبنان الرسمي.