قبل 48 ساعة من توجه الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، تتجاوز المعركة الانتخابية حدود التنافس على السلطة، لتتحول إلى مواجهة حول مستقبل إسرائيل السياسي والأمني وعلاقاتها الدولية. فبين تحذيرات من عزلة دبلوماسية متزايدة، ومخاوف من تجدد المواجهة مع إيران، وتصاعد التوتر بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية، ترسم الصحافة الإسرائيلية مشهدًا قاتمًا لاحتمالات استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم لولاية خامسة. وبحسب تقرير نشره موقع "إرم نيوز"، تصدّرت هذه المخاوف تحليلات صحف "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" و"معاريف"، التي تناولت تداعيات الانتخابات المرتقبة على مستقبل البلاد، في ظل انقسام داخلي حاد وتباين في الرؤى بين معسكر اليمين بقيادة نتنياهو ومعسكر المعارضة الذي يضم شخصيات بارزة، بينها رئيس الأركان السابق غدي آيزنكوت. وفي هذا السياق، حذّرت صحيفة "هآرتس"، في افتتاحية حملت عنوان "أربع سنوات أخرى من حكم نتنياهو ستركع إسرائيل على ركبتيها"، من تداعيات استمرار الحكومة الحالية، معتبرة أن تجديد الولاية لنتنياهو قد يفاقم الأزمات الداخلية ويعمّق عزلة إسرائيل الدولية، خصوصًا في ظل الحرب على غزة والملاحقات القضائية الدولية التي تطال رئيس الوزراء. وربطت الصحيفة مخاوفها أيضًا بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران في حال فوز نتنياهو، منتقدة تحويل التهديدات بالحرب إلى أداة في المنافسة الانتخابية، ومحذّرة من أن استمرار هذا النهج قد ينعكس سلبًا على أمن إسرائيل واقتصادها وعلاقاتها مع حلفائها الغربيين. في المقابل، سلطت "يديعوت أحرونوت" الضوء على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مشيرة إلى وصول إسرائيليين مقيمين في الخارج، لا سيما في الولايات المتحدة وكندا، للمشاركة في التصويت. وبحسب ما نقلته الصحيفة عن منظمات مدنية، يرى هؤلاء في الانتخابات فرصة للتأثير في مستقبل النظام السياسي واستعادة الثقة بالمؤسسات ومكانة إسرائيل الدولية. ولم تقتصر الانقسامات على الشارع والسياسة، بل امتدت إلى المؤسسة الأمنية، حيث تناولت صحيفة "معاريف" تحركات قانونية قادها آيزنكوت لمنع اجتماع طارئ بين نتنياهو والمفتش العام للشرطة الإسرائيلية، في خطوة قال التقرير إنها تأتي في إطار المخاوف على نزاهة العملية الانتخابية، وسط اتهامات بمحاولة ممارسة ضغوط سياسية على الأجهزة الأمنية. وأشار التقرير كذلك إلى توتر بين نتنياهو وقيادة الشرطة، بعد استدعاء المفتش العام وتوبيخه على خلفية مقاطعته اجتماعًا تحضيريًا بشأن الجاهزية للانتخابات، كان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قد دعا إليه. وتثير هذه التطورات، وفق القراءة التي عرضها التقرير، تساؤلات بشأن استقلالية الأجهزة الأمنية وحدود تدخل المستوى السياسي في عملها. أما في الضفة الغربية، فقد تصدّر التصعيد الميداني المشهد الأمني، مع تقارير عن قرار إسرائيلي بإغلاق المعابر وفرض قيود على الحركة خلال يوم الانتخابات، في خطوة قُدّمت باعتبارها إجراءً احترازيًا لمنع وقوع هجمات قد تؤثر في الاقتراع. وجاءت هذه التدابير عقب حادثة إطلاق النار في منطقة الخليل، التي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين، وما أعقبها من عمليات عسكرية واسعة وعمليات دهم في المدينة. وذكر التقرير أن هذه العمليات أدت إلى نزوح نحو 2000 فلسطيني من منازلهم، وسط تحذيرات من تداعيات الإجراءات الأمنية والعقوبات الجماعية على الأوضاع الميدانية واحتمالات اتساع المواجهة في الضفة الغربية. وتتباين القراءات الإسرائيلية لهذه الإجراءات؛ إذ ترى أوساط يمينية أنها ضرورية لتعزيز الردع وتأمين المستوطنين، فيما تحذر أصوات أخرى من أن القيود الواسعة والتهجير قد يزيدان التوتر ويعقّدان مهمة أي حكومة مقبلة. وبين الانقسام السياسي الداخلي، والجدل حول استقلالية المؤسسات الأمنية، والتصعيد في الضفة الغربية، واحتمالات تجدد الحرب مع إيران، تبدو الانتخابات الإسرائيلية، وفق ما عرضه التقرير، اختبارًا يتجاوز هوية الحكومة المقبلة إلى طبيعة المسار الذي ستسلكه البلاد في السنوات الأربع التالية، وحدود قدرتها على تجنب مزيد من العزلة والتوترات الإقليمية.