قبل يومين من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه بشأن التهديد النووي الإيراني، ناشرًا صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر قنبلة ذرية تسقط على تل أبيب، في خطوة أثارت انتقادات من المعارضة التي اتهمته بإثارة الذعر بين الناخبين. ونشر نتنياهو، الأحد، الصورة مرفقة برسالة تحذيرية بشأن الطموحات النووية الإيرانية، في وقت تحتل فيه المواجهة مع طهران صدارة خطابه الانتخابي، وسط انقسام سياسي داخلي بشأن أداء حكومته ومستقبل البلاد الأمني. وبحسب ما أورده موقع «واي نت»، أثار المنشور ردّ فعل حادًا من رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السابق في الجيش الإسرائيلي، الذي اتهم نتنياهو باستخدام صورة مرعبة لتخويف الناخبين، داعيًا إلى إبعاده عن وسائل التواصل الاجتماعي. وقال غولان إن رئيس الحكومة نشر صورة لقنبلة ذرية تسقط على تل أبيب، مضيفًا أن الضغوط تتزايد، في انتقاد مباشر لأسلوب نتنياهو في طرح التهديد الإيراني خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية. وإلى جانب الصورة، أرفق نتنياهو منشوره باقتباس للكاتب والمعلّق السياسي الإسرائيلي يوفال بلومبرغ، مؤلف كتاب «فخ أوسلو»، الذي يتناول اتفاقيات أوسلو الموقّعة عام 1993 وتداعياتها على الأمن الإسرائيلي من منظور نقدي. وجاء في الاقتباس أن حصول إيران على أسلحة نووية سيشكّل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وأن المخاطر المرتبطة بطهران ومحور حلفائها ستتجاوز، في نظر الكاتب، سائر الملفات التي تشغل الساحة السياسية الإسرائيلية. كما كرّر المنشور التحذير من أن أمام إسرائيل عامين فقط، خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لمعالجة التهديد الإيراني، مقدّمًا الخلافات السياسية الداخلية باعتبارها عوامل تشتيت عن الأولوية الأمنية التي يطرحها نتنياهو. ويأتي هذا التصعيد في الخطاب قبل الانتخابات المقررة الثلاثاء، بعدما جعل نتنياهو مواجهة البرنامج النووي الإيراني أولوية أساسية في حملته، محذّرًا باستمرار من تداعيات امتلاك طهران سلاحًا نوويًا. وتضع هذه الخطوة الملف الإيراني مجددًا في قلب المواجهة الانتخابية الإسرائيلية، بين نتنياهو الذي يقدّم التهديد الإيراني بوصفه قضية أمن قومي مصيرية، ومعارضين يرون أن توظيف صور بهذا الحجم من الرعب قبل الاقتراع يثير تساؤلات بشأن حدود الخطاب السياسي ومسؤوليته تجاه الناخبين.