تحوّل استطلاع لبناني واحد حول مواقف الشيعة من حزب الله إلى مادة متكررة في الصحافة الإسرائيلية، التي تواصل منذ نحو أسبوعين الاحتفاء بنتائجه وإعادة نشرها بعناوين مختلفة، في محاولة لتسليط الضوء على ما تصفه بتراجع التأييد للحزب داخل بيئته الشعبية. فمن القناة 12 الإسرائيلية في 13 تشرين الأول، إلى قناة i24NEWS في 15 منه، مروراً بصحيفة "إسرائيل هيوم" في 20 تشرين الأول، وصولاً إلى هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" وصحيفة "جيروزاليم بوست" في 24 منه، ثم عودة "إسرائيل هيوم" اليوم، 25 تشرين الأول، بمقال بعنوان "الرقم الذي يهز بيروت: هل يهجر الشيعة حزب الله؟"، تتواصل إعادة تدوير الدراسة نفسها وكأنها تطور جديد. ويستند هذا الاحتفاء إلى استطلاع أجرته شركة "ستاتيستكس ليبانون" في أيلول 2026، وأظهر أن 66.4% من المشاركين الشيعة يؤيدون نقل سلاح حزب الله إلى الدولة وفق صيغ مختلفة، وهي النسبة التي تتصدر معظم التغطيات الإسرائيلية، رغم أن 59.5% من المشاركين أنفسهم عبّروا عن استمرار ثقتهم بالحزب. غير أن اللافت هو الفارق الكبير مع نتائج استطلاع أجرته مؤسسة "الدولية للمعلومات" بين نيسان وأيار 2026، وأظهر أن 87.5% من الشيعة يعارضون نزع سلاح حزب الله، مقابل 7.9% يؤيدونه. وكانت صحيفة "الأخبار" قد نشرت في 21 تشرين الأول مراجعة نقدية للدراسة الجديدة، استناداً إلى تقرير أعدّه "مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير"، أثار تساؤلات حول منهجية الاستطلاع وشفافية تمويله وتوزيع عينته، فضلاً عن التناقضات الكبيرة بين نتائجه ونتائج استطلاعات سابقة، مع الإشارة إلى اختلاف صياغة الأسئلة. وبين هذه الأرقام المتباعدة، يبدو أن الاهتمام الإسرائيلي لا يقتصر على نقل نتائج استطلاع لبناني، بل يتجاوز ذلك إلى توظيفها في نقاش إعلامي متواصل حول علاقة حزب الله ببيئته الشيعية. ويبقى السؤال: لماذا تواصل الصحافة الإسرائيلية الاحتفاء باستطلاع واحد منذ أكثر من أسبوعين، وإعادة تقديم نتائجه بعناوين جديدة، رغم وجود دراسات أخرى ترسم صورة مختلفة تماماً؟