أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن "التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحداً وأن إضعاف الدولة لا يحمي أي مكون"، مضيفاً أن "مسؤوليتنا اليوم بأن نتعلم من تجارب الماضي وأن نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها انما بالممارسة والحقوق والواجبات". وقال في اختتام زيارته إلى طرابلس خلال مؤتمر صحفي في معرض رشيد كرامي الدولي إنّ "الدولة المستقرّة تقوم على مركزيّة السلاح بيد جيشها ومسؤوليتنا تقتضي أن نعيد الاعتبار إلى الإنتاج، فطرابلس بما تملكه من طاقات وكفاءات قادرة أن تكون شريكا أساسيا في نهضة لبنان إذا توافرت لها الرؤية والإدارة، ولا إنماء من دون دولة فاعلة والدولة ليست ملكا لفئة او طائفة أو فريق، بل ملك اللبنانيين جميعا ومرجعيتهم المشتركة". وشدد على أن طرابلس ليست مدينة على هامش الوطن وأبناؤها أركان في بناء الدولة، و"الدولة التي نريدها هي التي تصل إلى أبنائها جميعا". وقال: "انتهى زمن الإقصاء والحرمان والتهميش". ولأهالي طرابلس، قال: "جيشكم والأجهزة الأمنية هم أبناؤكم الذين يضحون من أجلكم وانتهى زمن الحرمان والإقصاء والتهميش". وكان عون شدد في مستهل زيارته من سراي طرابلس على أن زيارته للمدينة جاءت ليقول لأبناء طرابلس إنّ "الدولة موجودة وإلى جانبكم دائماً"، لافتاً إلى أنه "لاستعادة الثقة، يجب تأمين الخدمات للمواطن، فكرامة الإنسان تقتضي أن تقدّم له الدولة الخدمات، وأن تكون متاحة للجميع. هكذا نعيد الثقة". ووصل عون صباح اليوم إلى سراي طرابلس، في مستهل زيارة إلى عاصمة الشمال، يرافقه وزير الداخلية أحمد الحجار ووزير العدل عادل ناصر، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مواكبة. ومن المقرر أن يلتقي خلال الزيارة عددًا من المسؤولين والمعنيين، على أن تشمل جولته، وفق البرنامج الموضوع، مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي. ومن طرابلس قال عون: "لا إنماء من دون أمن، وهنا يأتي دور الأجهزة الأمنية في تأمين أمن المواطن. ومن واجبنا خدمة المواطن". وأضاف: "عانت طرابلس كثيراً من الإهمال، وقد آن الأوان لوضع حدّ له. وهناك مشاريع لأبناء طرابلس، تهدف جميعها إلى خلق فرص عمل لأبناء المنطقة". وأكد: "عندما تتوافر الإرادة الصلبة، تزول كلّ العوائق والصعوبات. والمهمّ وضع مصلحة المواطن فوق كلّ اعتبار". وانتقل عون بعدها إلى مركز أمن الدولة في سراي طرابلس، وقال: "لا تتهاونوا ولا تخضعوا للضغوط وأدّوا واجباتكم بضمير وكونوا على قدر المسؤولية". ومن قصر العدل في طرابلس، قال عون "بالنسبة إليّ، القضاء والأمن متلازمان ويكمّل أحدهما الآخر. والعدالة المتأخّرة ليست عدالة. من حقّ المواطن أن نؤمّن له العدالة وقضاءً شفافاً ومستقلاً، فالاستقلالية تنطلق من الشخص نفسه ومن قراراته". وتابع: "محاربة الفساد أولوية، والحكومة الرقمية والقضاء العادل يسهمان في مكافحته وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية"، وقال: "على القاضي ألّا يُدين بريئاً وألّا يُبرّئ مجرماً". ولفت إلى أنه تحقّقت هذا العام إنجازات قضائية كبيرة. وشدد على أننا "إلى جانبكم، فلا تسمحوا لأحد بالتأثير عليكم، وأدّوا واجباتكم بما يمليه عليكم ضميركم". ثم توجه عون إلى مرفأ طرابلس للاطّلاع على أوضاعه ولقاء المسؤولين عنه، وقال: "مبروك مجدّدًا انضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)"، لافتاً إلى أنّ "انضمام مرفأين، لا مرفأ واحد، إنجاز يتطلّب خطوات متتابعة لترجمته على أرض الواقع". وأشار إلى أن لدى لبنان اليوم فرصة ليكون مرفأ طرابلس من أهم المرافئ، مؤكدًا أن من واجب الدولة الوقوف إلى جانب العاملين فيه ومساعدتهم، والهدف تطوير المرفأ ليكون مركزًا حيويًا واقتصاديًا للمنطقة ولبنان ككل. وتأتي زيارة عون في وقت تواجه فيه طرابلس واحدة من أبرز التحديات المعيشية والإنمائية. بدوره، لفت وزير الداخليّة والبلديات أحمد الحجار إلى أن وجود الرئيس جوزاف عون في طرابلس يؤكّد اهتمام الدولة بها ونقول لأهلنا في المدينة إنّنا موجودون إلى جانبكم ونأمل أن ترسخ هذه الزيارة الأمن والاقتصاد.وأكد الحجار ألا اقتصاد من دون أمن كما أنّ الأمن يتأثر إذا تراجع الوضع الاقتصادي. وقدّم رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة هديتين لعون، الأولى لوحة فنية بالخط الكوفي، حملت كلمات من خطاب القسم الرئاسي. والثانية باسم أعضاء المجلس البلدي، عبارة عن لوحة فنية مرسومة باليد تجسّد ساحة التل، قلب طرابلس النابض ورمز هويتها التاريخية والحضارية. وحملت اللوحة رسالة أمل بأن يشهد عهد عون وضع مشروع تأهيل وتطوير ساحة التل على سكة التنفيذ، بما يعيد إليها مكانتها ودورها الحيوي في المدينة.