أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن حصر السلاح بيد الدولة يشكّل شرطاً أساسياً لقيامها، محذّراً من أن أي ثغرة في ضبط الحدود اللبنانية قد تتحوّل إلى تهديد لأمن البلاد، في وقت شدّد فيه على ضرورة المحافظة على الأرض والهوية والحضور المسيحي في الشرق. وجاء كلام الراعي خلال ترؤسه قداس الأحد في كاتدرائية مار جرجس في بلدة العاقورة، لمناسبة المئوية الأولى لتطويب الإخوة القديسين المسابكيين. وأقيم الاحتفال بدعوة من راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، وخادم الرعية الخورأسقف رزق الله أبي نصر، ولجنة القديسين المسابكيين، وبمشاركة بلدية العاقورة. وتطرّق الراعي في عظته إلى الأوضاع المعيشية والاقتصادية، متسائلاً: "ماذا نفعل بالعائلة التي لم تعد قادرة على تأمين أبسط حاجاتها؟"، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي أصبح بالغ القسوة، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وكأن مشكلات الدولة تُعالج على حساب المواطن. ودعا إلى تحمّل المسؤولية المشتركة والتعاون لمساعدة العائلات على تأمين احتياجاتها الأساسية، وضمان حق الطلاب في التعليم، مؤكداً أن المطلوب بناء وطن يستطيع فيه الشباب العمل وتأسيس عائلاتهم. وفي الشأن الوطني، رأى الراعي أن التطورات على الحدود اللبنانية تكشف خطورة الثغرات في ضبطها، إذ يمكن أن تتحوّل إلى تهديد مباشر لأمن البلاد، مشدداً على أن حصرية السلاح بيد الدولة تشكّل ركناً أساسياً من أركان قيامها. كما جدّد التأكيد على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في الشرق، معتبراً أنه مسؤولية مشتركة تستوجب التمسّك بالأرض والجذور والهوية. وحذّر من تزايد عمليات بيع الأراضي، داعياً المواطنين إلى عدم التسرّع في التفريط بها، باعتبارها جزءاً من الذاكرة والهوية والمستقبل، ومؤكداً أن ما يُفقد منها اليوم قد لا تتمكن الأجيال المقبلة من استعادته.