مشهد متفاوت شهدته كرة القدم اللبنانية الأسبوع المنصرم، إذ تكشف النتائج المحلية والقارية فوارق واضحة بين الأندية، فالأنصار بطل لبنان يفرض نفسه قارياً، والنجمة يخفق مجدداً، أما محلياً فيتصدر جويا بالعلامة الكاملة للدوري المحلي، بينما تتواصل الأسئلة الفنية والمالية في أندية أخرى. تجاوز الأنصار الإطار المحلي وبلغ نصف نهائي منطقة الغرب في دوري التحدي الآسيوي، للموسم الثاني توالياً، إذ يقدم "الزعيم الأخضر" نموذجاً لما يمكن أن تحققه النتائج عندما تترافق مع عمل قادر على المنافسة خارج الحدود المحلية. بلوغ ربع نهائي المسابقة القارية عموماً، إنجاز يُحسب للفريق، لكنه يضعه أمام مسؤولية الحفاظ على مستواه واستثمار تقدمه، لا الاكتفاء بما تحقق، بحيث سيكون أمام مواجهة قوية وقاسية ضد القادسية الكويتي في الدور المقبل مطلع آذار (مارس) 2027. وحقق الأنصار انتصارين متتاليين على الاتحاد الحلبي السوري 2-0 وبارو البوتاني 2-1، بينما خسر في مباراة تحصيل حاصل أمام آهال التركماني 1-2. انجاز يحسب أيضاً لكل مكونات الفريق الأخضر من الإدارة وخصوصاً رئيس النادي نبيل بدر الذي واكب الفريق الى بوتان، والمدير الفني سامي الشوم الذي يثبت أنه من طينة المدربين المميزين وكذلك اللاعبين. في المقابل، لا يستطيع النجمة التعامل مع إخفاقه الآسيوي بوصفه كبوة عابرة، إذ حقق الفريق انتصارين على استقلال دوشنبه الطاجيكي 1-0 والعربي الكويتي 3-1 لم يكنا كافيين للتأهل، وخسر أمام حمص الفداء السوري 1-2، فيما كانت باقي النتائج ضده لتحرمه التأهل ولو كأفضل صاحب مركز ثانٍ في المجموعات الثلاث. الإقصاء سلّط انتقادات كثيرة عبر مواقع التواصل ضد الإدارة التي يقودها الرئيس التنفيذي رامي بيطار بسبب خياراته من المدرب التونسي لسعد الدريدي واللاعبين الأجانب، لكن الانتقادات وحدها لا تكفي، كما أن تغيير المدرب، إن حصل، لن يكون دليلاً تلقائياً على معالجة المشكلة، فالمطلوب تحديد المسؤوليات ومعالجة الثغر. النجمة ودع دوري التحدي الآسيوي بفارق هدف واحد. وأدّت مشاركة "قطبي الكرة اللبنانية" القارية، إلى تأجيل القمة التقليدية بينهما في المرحلة الرابعة من الدوري العام الـ67 نحو شهرين. الدوري قد لا يبقى أسيراً لمواجهات القطبين، فالمنافسة تشهد تقدم أسماء أخرى تفرض نفسها في سباق الترتيب، ولا سيما منها جويا والتضامن صور، اللذين يقدمان دليلاً على أن المشهد لا ينحصر في الأسماء التقليدية. جويا يفرض نفسه في الدوري اللبناني أربعة انتصارات متتالية وضعت جويا في صدارة الدوري بالعلامة الكاملة، نتائج تمنح انطلاقة الفريق الجنوبي وزناً حقيقياً، لا مجرد ضجة مبكرة. احتفالية للاعبي جويا إثر الفوز الرابغ تواليا في الدوري اللبناني هذا الموسم. ويعي النادي الحديث العهد في المنافسة، أن الاختبار سيكون في قدرة الفريق على الحفاظ على المستوى عندما تتغير حسابات المنافسين وتزداد الضغوط. ورأى قائد الفريق المخضرم حسن معتوق بعد الفوز على شباب الساحل في المرحلة الرابعة من الدوري، أن الروح القتالية واللعب بشخصية هما أكثر ما يميز جويا. هذه الشخصية والقتالية سيحتاجها النادي الجنوبي بالتأكيد في أولى قمم الدوري الكبيرة هذا الموسم الأسبوع المقبل ضد النجمة من ضمن المرحلة الخامسة، بحيث سيكون اللقاء مرتقباً نظراً الى حساسيته إذ سيسعى جويا لمواصلة انتصاراته والابتعاد بالصدارة، بينما يتطلع النجمة لمصالحة جماهيره بعد النكسة القارية وقبلها التعادل مع التضامن صور وخسارة نقطتين. ولم يحضر الدريدي مع "النبيذي" إلى بيروت، وسط معلومات تفيد بأن الإدارة ستعلن إقالته مع الجهاز الفني كاملاً. أما التضامن صور فيعد من أكثر الفرق اجتهاداً هذا الموسم، إذ حصد عشر نقاط، وكان قد تغلب على مضيفه طرابلس 2-1 في عاصمة الشمال. لا يمكن إقصاء العهد، بطل الدوري تسع مرات، من مشهد المنافسة، وإن كان الفريق قد شهد تغييرات جوهرية في السنوات الأخيرة بعد ترك رئيسه التاريخي تميم سليمان النادي. عانى الفريق في بداية الموسم من أزمة فنية ونتائج انتهت بإقالة المدرب المصري أحمد حافظ، ويرتقب أن يتسلم الفريق مجددا المدرب الوطني جمال الحاج الذي سيكون أمام مهمة شاقة. وكان الفريق الاصفر قد حقق فوزاً مهما على الرياضي العباسية بقبادة المدرب الموقت محمد ابراهيم. بعدما كان الحكمة بيروت "الحصان الأسود" في الموسم الماضي، يبدو الفريق الأخضر حالياً في خضم أزمة متكررة تتعلق بتمويل الفريق الذي تكبّد ثلاث خسارات في أربع مباريات هذا الموسم آخرها أمام المبرة (الشباب الغازية) 0-1 مساء السبت. الجمهور الحكموي، الذي احتفل قبل أيام قليلة بتتويج فريق كرة السلة بطلاً للعرب، يطرح سؤالاً إدارياً مباشراً، كيف يستطيع النادي تمويل فريق قوي في كرة السلة بميزانية كبيرة، فيما تستمر معضلة تمويل فريق كرة القدم؟ ومر