أعاد الجدل حول شطيرة دجاج يبلغ سعرها نحو 13 دولارًا تسليط الضوء على التفاوت الاجتماعي في لبنان، بعد سبع سنوات من الانهيار المالي الذي أضعف الاقتصاد وأفقد شريحة واسعة من قدرتها الشرائية. وأطلق مطعم "ذا جلو بارادايس" المتخصص بالأطعمة الصحية شطيرة "شيك طاووق"، بوصفها نسخة صحية من طبق الشيش طاووق الشهير، بسعر يقارب ضعف سعر الشطيرة العادية في بيروت. وأثار السعر انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اتهم البعض المطعم بالمبالغة في الأسعار، بينما رأى آخرون أن المنتج موجه لمن يستطيع تحمّل تكلفته. ورغم الجدل، باع المطعم أكثر من 20 ألف شطيرة خلال 11 يوما، وفق شريكه الإداري هراغ جيغاليان، الذي وصف النقاشات بأنها تساهم في "التسويق". وقال الخبير الاقتصادي سامي نادر من جامعة القديس يوسف لوكالة رويترز إن الإقبال على المطعم لا يعكس الصورة كاملة، مشيرا إلى إغلاق 22 مطعما خلال الشهر الماضي. وتشير بيانات البنك الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنحو 40 بالمئة منذ عام 2019، فيما توقعت بيانات واردة في التقرير ارتفاع التضخم إلى 17.5 بالمئة. كما قالت اليونيسف في سبتمبر إن أربع أسر من كل خمس تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية. وتفاقم الأعباء ارتفاع كلفة الكهرباء، إذ زادت الفواتير الشهرية لمشغلي المولدات الخاصة بنحو 20 بالمئة في أغسطس 2026 وحده، لتصبح أعلى بنحو 60 بالمئة مقارنة بفبراير من العام نفسه، في بلد يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور 400 دولار. ووصف العامل في أحد مطاعم منطقة الحمرا فؤاد فخر الدين، البالغ 53 عامًا، الوضع قائلًا: "كل شيء صار غالي، وما عاد البني آدم يقدر يلحق"، مضيفًا أن المجتمع بات منقسمًا بين "طبقة عايشة وطبقة مش ميتة ناطرة لتموت من الوضع اللي هي فيه".