أستاذ الفكر السياسي في الجامعة اللبنانية. بين الضغط الأمريكي والضغط الإيراني، هل ينفجر لبنان داخليا؟ كشفت مصادر صحفية أن اتصال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون تناول شحنة متفجرات ضهر البيدر التي تبناها حزب الله، لكن قضية السفيرة استحوذت على الجزء الأكبر من النقاش، وسط استياء أمريكي من الإخبار المقدم ضدها. واعترف نائب حزب الله حسن فضل الله، الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول، بأن السيارة التي ضبطتها قوى الأمن على طريق ضهر البيدر العام، وكانت تحمل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، تعود إلى حزب الله. كما قرر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، حفظ الإخبار المقدم ضد سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، بشبهة مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل، لعدم توفر أدلة تثبت ارتكابها أفعالا تنطبق عليها أحكام القانون، بحسب ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في البلاد. ما كشف لا يمكن اعتباره عرضيا أو وضعه في خانة اتصال دبلوماسي روتيني؛ إذ يرى فيه بعض مؤيدي حزب الله تدخلا واضحا في الشأن اللبناني. فبحسب مضمون الاتصال، لم يتوقف التدخل الأمريكي عند حدود القضاء اللبناني، بل تضمن دعوة وصلت إلى حد طلب تعليق العمل بقانون مقاطعة إسرائيل الصادر في عام 1955، تمهيدا لتوقيع السلام بين البلدين. لم يعد خفيا أن لبنان الرسمي بات يعيش على وقع «ضغطين»: أمريكي يعمل على حماية الشخصيات التي تسير ضمن مشروعه، وتجلى في إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة الرئيس ترامب علمت بالشكوى المقدمة ضد السفيرة اللبنانية، منتقدا إحالة القضية إلى القضاء العسكري اللبناني. وإيراني يعمل على حفظ التوازن في المنطقة من بوابة لبنان، عبر تحريك الشارع في وجه الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لحثها على العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقا من تنسيق بين الأجهزة الأمنية وحزب الله. انتشر عناصر من الحزب ليل الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول في عدد من شوارع بيروت، ونظموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية، وسط هتافات بشعارات حزبية منذ أن بدأت إسرائيل حربها في المنطقة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأ الإعلام يتحدث عن «منطقة ترامب الاقتصادية» في جنوب لبنان، التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي حاليا على التدمير والتجريف والتغيير الجغرافي وبناء قواعد عسكرية. ولهذا، عمدت إدارة الرئيس ترامب إلى سحب إسرائيل من ساحة القتال مع الجانب الإيراني، وهو ما جرى في الحرب الأخيرة بين الجانبين. كما أوعز ترامب إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بضرورة «فرملة» تقدم جيشه في العمق الجنوبي للبنان، ووقف اعتداءاته على الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق التي ليست على تماس مباشر مع إسرائيل. ولم يكتف ترامب بذلك، بل أحكم السيطرة على الملف اللبناني من خلال إشهار سياسة واشنطن التقليدية، «العصا والجزرة»، في وجه الحكومة اللبنانية. ولهذا، جاء توقيع «اتفاق الإطار» من خلال مفاوضات مباشرة، بهدف نقل مهمة سحب سلاح الحزب من إسرائيل إلى الدولة اللبنانية، والذهاب بلبنان إلى تسوية شاملة مع إسرائيل قد تنتهي بعملية سلام. أمام سيناريو التدخل الأمريكي في الشأنين الدبلوماسي والقضائي، يعمل حزب الله، بإيعاز إيراني واضح، على إرباك الشارع الداخلي؛ فقد انتشر عناصر من الحزب ليل الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول في عدد من شوارع بيروت، ونظموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية، وسط هتافات بشعارات حزبية. يقدم حزب الله سردية السلاح في الدفاع عن لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، لكن تحركاته في الداخل ومعارضته قرارات الحكومة اللبنانية تؤكدان أن للسلاح وظيفة أخرى ترتبط بالحرب الإيرانية الواسعة في المنطقة. ويؤكد ذلك وجود عناصر من حزب الله بين القتلى والأسرى في صفوف حركة الحوثي في اليمن. بين هذه المطرقة والسندان الإيراني، الذي يجد في بري وحزب الله العمود الفقري لاستمرار الهيمنة والوجود، يلوح في الأفق السيناريو الأخطر، وهو الانزلاق نحو اقتتال داخلي أمام معضلة «الانسحاب مقابل تسليم السلاح»، ينفتح الواقع اللبناني على سيناريو الفوضى الداخلية؛ إذ لن يتوقف الأمر عند حدود شحنة المتفجرات، لأن التضييق الأمني على تحركات الحزب لا رجوع عنه. والإصرار على تسليم الحزب سلاحه قرار ذو أبعاد عربية ودولية، من أجل إنهاء حالة إيران ذات الأذرع المتعددة التي تؤثر على أمن دول المنطقة. تمثل الضغوط الأمريكية مطرقة لسحب السلاح وتحجيم دور الثنائي الشيعي في فرض الهيمنة على قرار لبنان. وليس عبثا أن تترافق حالة التوتر بين الدولة والحزب مع تصريح السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، ردا على سؤال أحد الصحفيين عن رأي رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ قال: «دائما تنتظرون رأي بري، فهناك في لبنان من يقرر غير بري». وبين هذه المط