يعاني لبنان من أزمة كهرباء مزمنة تمتد جذورها إلى أكثر من عقدين، فيما تفاقمت أزمة التغذية مجددا خلال عام 2026، مع تراجع ساعات التيار إلى مستويات متدنية لا تتجاوز ساعتين يوميا في عدد من المناطق. وتداخلت في الأزمة عوامل عدة، أبرزها محدودية القدرة الإنتاجية، وارتفاع تكلفة الوقود، وتراكم المستحقات المالية على الدولة ومؤسساتها، إلى جانب التحديات المرتبطة بتمويل مؤسسة كهرباء لبنان وتحصيل الفواتير. في هذا السياق، برز الخلاف حول اتفاق تزويد لبنان الفيول العراقي، الذي انتهى في عام 2025، وآليات تأمين التمويل اللازم لشراء الوقود وتشغيل المعامل. في المقابل، يدعو وزير الطاقة والمياه جو الصدي إلى معالجة الاختلالات المالية والتشغيلية في القطاع، بما يشمل تسديد المستحقات، وتحسين الجباية، واعتماد تعرفة متحركة مرتبطة بتكلفة الوقود. ومع استمرار الخلاف في شأن هذه الإجراءات، أعلن الصدي في أكتوبر/تشرين الأول 2026 تعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء، احتجاجا على عدم اتخاذ القرارات التي يطالب بها. وعلى الرغم من أن لبنان مر بمراحل صعبة من استحقاقات سياسية واقتصادية وأمنية خلال السنوات الماضية، إلا أن موضوع التغذية بالكهرباء بقي أفضل مما هو عليه حاليا. تحوّل ملف الكهرباء في لبنان إلى ما يشبه الحقائب السيادية في معارك تشكيل الحكومات، مع تنافس القوى السياسية على النفوذ والقرار فيه، فيما تعاقبت الحكومات من دون معالجة جذرية للأزمة. وقد انتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري مرارا تسييس القطاع، داعيا إلى إخراجه من دائرة المحاصصة وتسريع الإصلاحات. وبين شعارات كل من حزب "القوات اللبنانية" "بدنا وفينا"، وشعار "التيار الوطني الحر" "ما خلونا" اللذين استلما هذه الحقيبة الوزارية، بقي المواطن في العتمة، على الرغم من أنه يدفع مرغما فاتورتين للدولة ولأصحاب المولدات الخاصة.