في ظل توترات إقليمية متصاعدة ومخاوف من محاولات نقل الفوضى إلى المجتمعات العربية، رفع شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى سقف التحذير من "المشاريع الفتنوية"، داعيًا إلى تحصين المجتمعات بالتماسك الداخلي، ومعتبرًا أن مواجهة إسرائيل لا تقتصر على السلاح، بل تبدأ أيضًا من حماية المجتمع وقيمه ووحدته. وفي موقف من حادثة الكرك، دان أبي المنى الجريمة التي شهدتها المدينة، معتبرًا أنها "اعتداء سافر على جوهر الأديان السماوية ورسالتها القائمة على صون الحياة والكرامة الإنسانية"، وانتهاك لحرمة الحياة وقدسية دور العبادة. وحذّر من محاولة "بث الفتنة بين أبناء الشعب الأردني الواحد وضرب نموذج العيش المشترك الذي يشكل ركيزة أساسية في وحدة الأردن واستقراره"، معتبرًا أن خطورة ما جرى تكمن في كونه جزءًا من مشاريع تتغذى من التطرف والكراهية بهدف تأجيج الفتن وتفتيت المجتمعات وضرب وحدتها، في ظل الحروب والتوترات التي تشهدها المنطقة. وأعرب أبي المنى عن تضامنه الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية قيادة وشعبًا ومؤسسات، ومع الكنيسة الأرثوذكسية وذوي الضحايا، داعيًا إلى بقاء الأردن "وطنًا جامعًا لجميع أبنائه"، ومتمسكًا بقيم الأخوة والتسامح والعيش المشترك. وفي هذا الإطار، أجرى اتصالات تضامن ومواساة شملت سفير الأردن في لبنان وليد عبد الرحمن الحديد، وبطريركية الروم الأرثوذكس، ومطران الكرك وجنوب الأردن أندراوس شامية. وفي موقف سياسي آخر خلال زيارته مجدلبعنا، حذّر أبي المنى من الخطر الإسرائيلي، قائلًا: "نواجه خطرًا كبيرًا اليوم وهو إسرائيل، خطر العدو الذي لن يترك شيئًا إلا ويستبيحه، استباح الأرض ويستبيح الأخلاق ويستبيح القيم". وشدد على أن "مقاومة العدوان ليست فقط بالسلاح"، بل تكون أيضًا "بالتماسك في المجتمع" وبنائه على القيم والإيمان، داعيًا إلى التمسك بالأرض وتعزيز الوحدة الاجتماعية في مواجهة التحديات. وعاد أبي المنى، خلال سهرة دينية في عرمون، إلى التحذير من الأخطار التي تهدد المجتمع والوطن والمنطقة، مشددًا على ضرورة تجنب المواجهات والاستفزازات والمناكفات، والتنبه إلى "المشاريع الفتنوية التي تخرب المجتمعات". واعتبر أن من أخطر ما تواجهه المجتمعات "البرامج والمشاريع اللطيفة الجذابة التي تعمل على هدم القيم وتبديل الهويات وتحطيم المثل العليا"، واضعًا التماسك العائلي والاجتماعي والوطني في صلب مواجهة هذه التحديات. وتأتي مواقف أبي المنى في موازاة جولة اجتماعية ودينية شملت مجدلبعنا وعرمون، حيث قدّم التعازي والتقى عددًا من المشايخ والأهالي، كما تابع ملفات دينية ووقفية وتنظيمية في المجلس المذهبي، في وقت وضع فيه التحصين الداخلي ومنع الفتن في صدارة رسائله على وقع التطورات التي تشهدها المنطقة.