تعرضت تركيا لحادث أمني محرج قبالة السواحل الصومالية، بعدما نجح قراصنة في السيطرة على سفينة شحن تحمل معدات عسكرية تركية، بينها طائرات مسيّرة وتجهيزات اتصالات وأقمار اصطناعية، كانت في طريقها إلى منشأة تدريب عسكرية تركية في مقديشو، في عملية كشفت تطور قدرات القراصنة وارتفاع مستوى التنسيق بينهم. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12" الإسرائيلي، اختُطفت الأسبوع الماضي سفينة شحن ترفع علم الكاميرون قبالة سواحل بونتلاند في الصومال، وسيطر القراصنة على السفينة وعلى أفراد طاقمها الـ10. وكان يمكن للحادث أن يبدو كغيره من عمليات القرصنة التي تشهدها المنطقة، لولا طبيعة الحمولة التي كانت على متن السفينة قبل أن تختفي بطريقة أثارت القلق. فالسفينة كانت تنقل أسلحة ومعدات عسكرية تركية إلى منشأة تدريب عسكري تركية في العاصمة الصومالية مقديشو، إضافة إلى تجهيزات للاتصالات والأقمار الاصطناعية وطائرات مسيّرة. وعقب عملية الخطف، نُفذت بالقرب من السفينة غارة غير اعتيادية أسفرت عن قتلى وجرحى، ويرجح التقرير أن تكون القوات التركية مرتبطة بها. وبحسب مسؤول صومالي رسمي تحدث إلى وكالة "أسوشيتد برس"، جرى اعتراض السفينة M/V LUTUF على بعد نحو 3.5 أميال بحرية من ساحل ماريا في منطقة إيل التابعة لبونتلاند. وأضاف أن القراصنة اقتادوا السفينة بعد السيطرة عليها باتجاه سواحل نوغال. وكان على متن السفينة 6 أفراد من الهند، ومواطن تركي واحد، ومواطن جورجي، إضافة إلى حارسين أمنيين صربيين. وبحسب التقارير، نفذ عملية السيطرة 8 قراصنة يُعتقد أنهم ينتمون إلى المجموعة نفسها التي شاركت سابقًا في خطف السفينة M/V Sward بتاريخ 26 نيسان. وأخذ القراصنة السفينة باتجاه الساحل في منطقة غرمال ضمن إقليم دانغوريو في بونتلاند. وعقب عملية الخطف، اقتربت سفينتان مملوكتان لجهات تركية من الموقع، فيما راقبت مروحيات وطائرات مسيّرة تركية التطورات في المنطقة. وبعد يوم واحد، اقترب قارب صغير من السفينة وعلى متنه رجلان، وقاما بنقل مادة القات إليها، وهي مادة منبهة شائعة الاستخدام في الصومال. وبعد عودة القارب إلى الشاطئ، وقعت غارة جوية في المنطقة. وبحسب التقارير، قُتل 4 رجال في الغارة وأصيب اثنان آخران. ولم يكن من الممكن التحقق بصورة مستقلة من الجهة التي نفذت الهجوم أو ظروفه أو ما إذا كان القتلى مرتبطين بعملية خطف السفينة، إلا أن التقرير أشار إلى إمكان ارتباط الجيش التركي بالتطورات، في ظل نشاطه الواسع داخل الصومال. ويأتي الحادث في ظل عودة ملحوظة لنشاط القرصنة الصومالية خلال عام 2026. فمنذ نيسان، جرى الاستيلاء على 5 سفن تجارية، ولا تزال 4 منها في قبضة القراصنة إلى جانب 67 من أفراد أطقمها، بعد مرور أكثر من 3 أشهر من دون إحراز تقدم في المفاوضات. وتعود جذور ظاهرة القرصنة الصومالية إلى انهيار الدولة خلال الحرب الأهلية عام 1991. فبعد تفكك السلطة المركزية في مقديشو، بقيت المياه الإقليمية الصومالية من دون حماية فعلية، فيما استغلت سفن صيد أجنبية الوضع ونفذت عمليات صيد واسعة النطاق في المنطقة. وخلال تسعينيات القرن الماضي، جرى استخراج أسماك بصورة غير قانونية من المياه الصومالية بقيمة تراوحت بين 300 و400 مليون دولار سنويًا. وفي الوقت نفسه، استخدمت شركات وحكومات أجنبية السواحل الصومالية للتخلص من نفايات سامة. وفي البداية، وصفت بعض المجموعات المسلحة التي تشكلت على طول الساحل نفسها بأنها "خفر سواحل متطوع"، وادعت أنها تدافع عن مصادر رزق السكان. لكن عمليات الخطف تحولت لاحقًا إلى تجارة مربحة، بعدما بدأت أموال الفدى تصل إلى القرى الساحلية الفقيرة. ومع مرور الوقت، تحولت القرصنة إلى صناعة منظمة، فيما وصلت بعض مبالغ الفدى إلى ملايين الدولارات. ويشير التقرير إلى عامل إضافي ساهم خلال العامين الأخيرين في ارتفاع نشاط القرصنة، ويتمثل في قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخفض ميزانيات المساعدات للمناطق الفقيرة بصورة كبيرة، بما في ذلك الصومال والقرن الأفريقي. وتُعد السفينة LUTUF هدفًا غير اعتيادي بصورة خاصة بسبب طبيعة شحنتها، إذ كانت تحمل أسلحة ومعدات عسكرية تركية، إضافة إلى طائرات مسيّرة وتجهيزات أقمار اصطناعية، وكانت مخصصة للقاعدة العسكرية التركية في مقديشو. وبحسب تقرير لصحيفة "إل موندو" الإسبانية، أبحرت السفينة في أواخر تموز من ميناء تكيرداغ التركي، حيث توجد منشآت رئيسية للاختبار والتسليم تابعة لشركة Baykar، وهي من أبرز الشركات التركية المصنعة للطائرات المسيّرة والأسلحة. ويكشف الحادث أيضًا تغيرًا في أساليب عمل القراصنة. فبحسب التقرير، يستخدم القراصنة اليوم سفنًا سبق أن خطفوها كوسيلة تمويه وانطلاق لعمليات جديدة، ما يسمح لهم بالابتعاد مئات الكيلومترات عن الساحل والاقتراب من السفن المستهدفة من دو