دان شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى الجريمة الإرهابية في الكرك، معتبراً في تصريح أن "الاعتداء سافر على جوهر الأديان السماوية ورسالتها القائمة على صون الحياة والكرامة الإنسانية، وهو انتهاك صارخ لحرمة الحياة وقدسية دور العبادة، ومحاولة خبيثة لبث الفتنة بين أبناء الشعب الأردني الواحد وضرب نموذج العيش المشترك الذي يشكل ركيزة أساسية في وحدة الأردن واستقراره". ورأى أن "خطورة هذه الجريمة تكمن في كونها جزءاً من المشاريع التي تتغذى من التطرّف والكراهية لتأجيج نار الفتن وتفتيت المجتمعات وضرب وحدتها، وفي تعميم القلق وأجواء الحروب والتوترات في ظل التحدّيات التي تواجه منطقتنا". كما أعرب شيخ العقل عن "تضامنه الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية قيادة وشعباً ومؤسسات ومع الكنيسة الأرثوذكسية الكريمة ومع ذوي الضحايا"، راجياً أن "يبقى الأردن وطناً جامعاً لجميع أبنائه متكاتفين في وجه محاولات الفتنة والإرهاب، ومتمسكين بالقيم المشتركة القائمة على الأخوة والتسامح والعيش المشترك، انطلاقاً مما يزخر به من قيم تاريخية وحضارية". وأجرى الشيخ ابي المنى اتصالات استنكار للجريمة الإرهابية وتضامن ومواساة مع الدولة الأردنية والكنيسة، شملت سفير الأردن في لبنان وليد عبد الرحمن الحديد لنقل تعازيه إلى بلاده، وبطريركية الروم الارثوذكس، ومطران الكرك وجنوب الأردن أندراوس شامية. وكان شيخ العقل قد زار بلدة مجدلبعنا إثر الحادثة الأليمة التي شهدتها قبل أيام وتسببت بمقتل المغدورين حاتم عبد الخالق ونجله الشاب بهاء عبد الخالق، مؤاسياً عائلة الفقيدين وراجياً الشفاء للجرحى وداعياً للتحلي بالصبر. وكان في استقباله على رأس وفد من المشايخ وأعضاء من المجلس المذهبي مشايخ مجدلبعنا وأهاليها في قاعة نادي البلدة. وبعد كلمة للشيخ عزت عبد الخالق ولأقارب الفقيدين، قال الشيخ أبي المنى: "بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ هذا هو إيماننا، إيماننا بالحق والقدر؛ إيمان لا يختلف عليه اثنان، هذا هو تراثنا وعقيدتنا وإيماننا، مجتمعنا مبني على هذه القاعدة، القدر ينفذ بمشيئة الله وقضائه، ونحن راضون مسلمون بالقدر، إذ لا مفر من حكم القدر، والموت حق، وفي الموت عدل، ولكن تتعدد أسباب الموت". وأضاف: "من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد. تتعدد الأسباب: منها المرض، الحوادث المتنوعة، القتل، الظلم، الحروب، وبحسب الأسباب يكبر الألم أو يصغر. أما السبب الذي حصل به الموت فهو سبب مؤلم، حادث ظلم وحادث قتل، ولشخصين معاً، والثالث مصاب عسى أن يشفيه الله، وهو في تحسن إن شاء الله. هذا السبب الذي أدى إلى الموت الحق، الذي سيحصل على جميع الأحوال حسب العقيدة، هو سبب مؤلم جداً، لأنه يمثّل الظلم والقهر والألم في العائلة الواحدة، أما ما يخفّف الألم فهو الرضا والتسليم والإيمان بالقدر، وما يخفّفه أيضاً هو احتضان الأهل بعضهم لبعض". وتابع: "ما حصل في مجدلبعنا بعد الحادثة يخفف هذا الألم الكبير، وهو من تقاليدنا الشريفة التي نحافظ عليها، كما فعل الأهل بحصر المشكلة بمكان معين، معتبرين أن ما حصل حصل في ساعة تخلٍّ وغضب وانفعال وطيش. طبعاً المرتكب سيحاسب، فهناك القضاء والقوى الأمنية والدولة، والمجتمع سيحاسب كذلك، والتحقيق سيظهر الوقائع، ولكن نحن نسميها ساعة تخلٍّ وساعة ظلم بحق الذين قُتلوا وأصيبوا، ونعود إلى الرضا والتسليم وإلى القول بأن مجدلبعنا التي هي بلدتنا الثانية والغالية، ضيعة واحدة متماسكة، كما الجرد كله الذي تألّم واهتزّ لهذه الحادثة المؤلمة التي تجعلنا نعود إلى قواعد مجتمعنا والأصول التي يجب أن يبنى عليها المجتمع. مجتمعنا يبنى على الأخلاق والقيم والفرائض والإيمان والدين وعلى المحبة والتماسك الاجتماعي. نفكر لماذا يحصل هذا في مجتمعنا، حوادث كثيرة تحصل عندنا وفي المنطقة وفي العالم، تجعلنا نتساءل ونقول إن هناك تخلياً عن القيم، وهناك أمور معينة تجرف الإنسان نحو الانحراف، والانحراف يولد التخلّي والجريمة". وأردف: "علينا أن نفكر كيف نحدّ من هذه الجريمة، كيف نعود ونربّي التربية الصالحة، خاصة ونحن نواجه خطراً كبيراً اليوم وهو إسرائيل، خطر العدو الذي لن يترك شيئاً إلا ويستبيحه، استباح الأرض ويستبيح الأخلاق ويستبيح القيم، فالعدوان يولد حالة شاذة وعلينا مواجهة هذه الحالة. مقاومة العدوان ليست فقط بالسلاح، المقاومة هي أيضاً بالتماسك في المجتمع، وبأن نبنيه على القيم والإيمان، وكلما اشتدت الأمور علينا أن نعود أكثر إلى عاداتنا وتقاليدنا وتربيتنا الصالحة ونقوّي مجتمعنا، فهو يقوى بتماسكه وقيمه وأخلاقه. إذاً، الرد على ح