من المنشآت النووية العميقة إلى مصانع الصواريخ وشبكات الطاقة والاتصالات، بدأت تتكشف ملامح ما تصفه تقارير أميركية بـ"بنك أهداف" محتمل قد يدخل حسابات واشنطن في حال اندلاع جولة عسكرية جديدة ضد إيران، وسط تصاعد التوتر وعودة السيناريوهات العسكرية إلى الواجهة. وكشفت تقارير أميركية، استنادًا إلى تحليلات لصور الأقمار الصناعية، عن مجموعة من المواقع التي قد تكون ضمن دائرة الاستهداف في أي مواجهة محتملة، مع تركيز على ما تبقى من القدرات النووية والعسكرية والاستراتيجية الإيرانية. وفي مقدمة المواقع المطروحة، يبرز مجمع "جبل الفأس" النووي العميق تحت الأرض في محافظة أصفهان وسط إيران، بالقرب من نطنز. وبحسب التقارير، يُعد الموقع من المنشآت شديدة التحصين، نظرًا إلى عمقه ومستوى الحماية الذي يتمتع به. وتشمل القائمة المحتملة أيضًا منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم في محافظة قم، ومنشأة أراك للماء الثقيل غرب البلاد، واللتين سبق أن تعرضتا لضربات، من دون خروجهما نهائيًا من الخدمة، وفق التقارير. وعلى مستوى البنية العلمية المرتبطة بالبرنامج النووي، تبرز مراكز أبحاث وتطوير تابعة لجامعة مالك أشتر التكنولوجية وجامعة إمام حسين في طهران، باعتبارها، وفق التقديرات المنشورة، مراكز داعمة لأنشطة بحثية وتطويرية مرتبطة بالقدرات العسكرية والنووية الإيرانية. أما عسكريًا، فتشير التقارير إلى احتمال تركيز أي هجوم جديد على ما تبقى من خطوط إنتاج الصواريخ الباليستية ومصانع المحركات الصاروخية ومستودعات التخزين والمخابئ الجوفية، مع الإشارة إلى منشآت موزعة في مناطق عدة من إيران. ولا تتوقف السيناريوهات عند المنشآت النووية والعسكرية، إذ قد تمتد، بحسب التقارير، إلى البنية التحتية الرقمية، بما فيها مراكز البيانات وشبكات الاتصالات الداخلية، بهدف التأثير في شبكات القيادة والاتصال. كذلك، تبرز منشآت الطاقة ضمن المواقع الحساسة في أي تصعيد واسع، بما يشمل مرافق الكهرباء والغاز، إضافة إلى شبكات نقل حيوية كالسكك الحديدية والجسور، لما تؤديه من دور في دعم النشاطين الاقتصادي والعسكري. وتأتي هذه المعطيات في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى بقاء الخيار العسكري حاضرًا في الحسابات المتعلقة بإيران، بالتوازي مع استمرار التوتر بشأن برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، ما يضع المنشآت الاستراتيجية الإيرانية مجددًا تحت مجهر أي مواجهة محتملة، من دون وجود تأكيد رسمي بأن المواقع الواردة في التقارير مدرجة فعلًا على قائمة أهداف أميركية نهائية.