رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتهامات الموجهة إلى موسكو بالوقوف خلف الاضطرابات والاحتجاجات التي تشهدها مدن أوروبية، معتبرًا أن تحميل روسيا المسؤولية يشكّل "تجاوزًا واضحًا" ويكشف، بحسب تعبيره، ضعف بعض القادة الأوروبيين وعجزهم عن تحمّل مسؤولية ما يجري داخل بلدانهم. وقال بوتين، اليوم الأحد، تعليقًا على هذه الاتهامات: "كانت ردة فعلي الأولى عندما رأيت هذا الاتهام هي الدهشة، لأن القول إننا نحرض على احتجاجات جماهيرية في المدن الأوروبية الكبرى تجاوز كبير، وهو أمر واضح، برأيي، للمواطنين العاديين في الدول الأوروبية". وأضاف: "هذا يدل على ضعف بعض القادة في الدول الأوروبية وعدم قدرتهم على تحمّل المسؤولية عمّا يحدث". ولفت الرئيس الروسي إلى أن اللافت بالنسبة إليه كان تبدّل الروايات التي رافقت الاضطرابات، مشيرًا إلى أن ردود الفعل الأولى لم تكن موجهة ضد روسيا، بل ضد الولايات المتحدة. وقال في هذا السياق: "ما الذي أثار استغرابي؟ كان رد الفعل الأول مختلفًا تمامًا، ولم يكن معاديًا لروسيا، بل كان معاديًا لأميركا، إذا كنتم قد لاحظتم، فقد بدأ على الفور ترويج روايات مفادها أن الأحداث الجارية في أوروبا هي نتيجة أنشطة الإدارة الأميركية الحالية ودعمها للأحزاب اليمينية والتيار اليميني، وما إلى ذلك". وفي ردّه على تحميل موسكو مسؤولية الاضطرابات، أضاف بوتين: "لا شيء يدعو للاستغراب، فقد اعتادوا اتهام روسيا بكل الموبقات". وتأتي تصريحات بوتين على وقع احتجاجات شهدتها عدة مدن إيطالية يومي 17 و18 تشرين الأول، فيما سُجلت أبرز الاضطرابات في مدينة ميلانو، حيث تخللت التحركات أعمال نهب وتخريب. كما شهدت ألبانيا احتجاجات رفع خلالها المشاركون جملة مطالب، من بينها استقالة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي أدان بدوره أعمال العنف والشغب في الشوارع، رافضًا التنحي عن منصبه. وتعيد هذه الاتهامات السجال بشأن التدخلات الخارجية إلى واجهة التوتر بين موسكو والعواصم الغربية، في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية ضغوطًا سياسية واجتماعية داخلية واحتجاجات متفاوتة الحدة.