أكد رئيس جمعية "تنمية السلام العالمي" حسين غملوش أن لبنان، بعد عقود من الصراعات والانقسامات والأزمات، لم يعد يحتمل استمرار ارتهان مصلحة شعبه للتجاذبات الداخلية والتفاهمات الخارجية، داعيًا إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الدولة على أساس السيادة والعدالة والمساواة والمحاسبة، ويضع الإنسان وكرامته في صميم القرار الوطني. وقال في بيان إن لبنان لا يفتقر إلى الكفاءات والطاقات البشرية القادرة على بناء دولة حديثة وقوية وعادلة، بل يحتاج إلى إرادة وطنية جامعة ومؤسسات تستثمر هذه الطاقات لخدمة جميع أبنائه، بعيدًا عن المحاصصة والفساد والإقصاء. وشدد على أن السيادة اللبنانية لا يمكن أن تكتمل في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية والاعتداءات على الشعب اللبناني، كما لا يمكن أن تكتمل مع وجود سلاح وقرار عسكري خارج مؤسسات الدولة . ودعا الدول التي تعلن استعدادها لدعم لبنان وجيشه إلى جعل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات، وحماية المدنيين، أولوية أساسية في جهودها، من خلال استخدام الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة، والعمل على إيجاد آليات دولية فعالة لمتابعة تنفيذ الالتزامات وحماية الاستقرار. وتساءل: "كيف يمكن مطالبة الجيش اللبناني ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، من دون العمل الجدي على توفير الظروف التي تمكّنه من أداء مهامه، واتخاذ إجراءات فعّالة لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه ومؤسساته؟" وأكد أن إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات، بالتوازي مع تعزيز مؤسسات الدولة وإطلاق حوار وطني مسؤول تحت سقف الدستور، من شأنهما إزالة إحدى أبرز العقبات أمام توحيد اللبنانيين حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، من دون إقصاء أي مكوّن أو تعريض السلم الأهلي للخطر. ولفت إلى أنه لا يجوز أن يبقى أهل الجنوب وسائر المتضررين من الاعتداءات أسرى الوعود والانتظار، مؤكدًا أن من حقهم الأمن والعودة إلى منازلهم وأرضهم، والحصول على المساعدة اللازمة لإعادة الإعمار واستعادة سبل العيش. وقال إن سيادة الدولة لا تكتمل بمجرد إعلان القرارات، بل بقدرتها على حماية مواطنيها وصون حقوقهم. وشدد غملوش على أن لبنان لا يحتاج إلى وصاية خارجية ولا إلى انتصار مكوّن على آخر، بل إلى شراكة دولية تحترم إرادة شعبه وحقه في تقرير مستقبله، وتساعد اللبنانيين على بناء دولة تحمي أرضهم وحقوقهم. وفي الشأن الداخلي، أكد أن مسؤولية بناء الدولة تقع أولًا على عاتق مؤسساتها الدستورية وجميع القوى اللبنانية، متسائلًا: إذا كانت الدولة قادرة على اتخاذ قرارات سياسية وسيادية جريئة، فلماذا لا تتخذ قرارات إصلاحية بالجرأة نفسها، تنهي المحاصصة، وتعزز استقلال القضاء، وتفعّل أجهزة الرقابة والمحاسبة، وتحمي المال العام، وتؤمّن الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية وفرص العمل بصورة عادلة لجميع المناطق؟ ودعا إلى إخضاع الأموال العامة والمساعدات الدولية والمشاريع الممولة منها لرقابة وطنية مستقلة وشفافة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، ونشر نتائج الإنفاق والتنفيذ، ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات التي تثبت بحقهم وفق القانون، حتى لا تبقى المساعدات وسيلة لإدارة الأزمات بدلًا من معالجتها. وأشار إلى أن عددًا من الدول التي تعرض مساعدة لبنان تواجه بدورها تحديات اقتصادية واجتماعية، وأن شعوبها تطالب بتحسين ظروفها المعيشية والخدمات العامة، مؤكدًا أن من حق هذه الشعوب، كما من حق اللبنانيين، معرفة كيفية استخدام الأموال والنتائج التي تحققها، لأن التضامن الحقيقي يقوم على المسؤولية والشفافية واحترام كرامة الإنسان أينما كان. وفي ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، أكد غملوش أن العلاقات السياسية والاقتصادية والإنسانية التي تربط مختلف المكونات اللبنانية بدول العالم يجب أن تتحول إلى جسور للتعاون والاستثمار وإعادة الإعمار، لا إلى أدوات للتنافس والانقسام، وأن تبقى جميعها تحت سقف المصلحة الوطنية والدستور وسيادة الدولة. وقال: من يريد أن يكون قريبًا من لبنان، عليه أن يكون قريبًا من جميع اللبنانيين. وأضاف: "لا نريد أن يخسر أي مكوّن لبناني علاقاته مع العالم، ولا أن يخسر العالم علاقته بأي مكوّن لبناني نتيجة الاصطفافات والانقسامات. بل نريد أن تتحول هذه العلاقات، في إطار احترام سيادة الدولة ومؤسساتها، إلى جسور تعاون يستفيد منها لبنان وجميع أبنائه، وتسهم في بناء الدولة العادلة". وشدد على أن مصلحة الشعب اللبناني يجب ألا تكون نتيجة ثانوية للتفاهمات الإقليمية والدولية، بل معيارًا أساسيًا لنجاحها، مؤكدًا أن لبنان لا يُبنى بانتصار فريق على آخر ولا بإقصاء أي مكوّن، بل بتلاقي جميع أبنائه على دولة واحدة وسيادة واحدة وقانون واحد وعدالة تشمل الجميع. وقال: "لا نريد دولة قوية على شعبها، بل دولة قوية