حين تظهر صور المرشحين على اللوحات وتملأ إعلاناتهم الشاشات، يكون المال العام الممول الأساسي للحملات الحزبية في إسرائيل. يجمع النظام بين تمويل حكومي واسع وقيود على التبرعات، إلى جانب قروض وسلف قد تبقى آثارها في الحسابات سنوات بعد انتهاء الاقتراع. لكن تحديد التكلفة يتطلب الفصل بين أموال تُمنَح إلى الأحزاب، وأخرى لتنظيم الانتخابات، وقروض يفترض استردادها. وجمع هذه الأرقام تحت عنوان واحد قد يضخّم فاتورة الحملات أو يخفي طبيعة الإنفاق. مليار شيكل للانتخابات... كم يُخصَّص للأحزاب؟ بحسب بيانات "مفتاح الميزانية"، الذي يجمع المعلومات المالية الحكومية، ارتفع بند "الانتخابات وتمويل الأحزاب" لعام 2026، بعد التحويلات، إلى نحو 1.027 مليار شيكل، أي 330.1 مليون دولار. ولا يذهب هذا المبلغ كله إلى الأحزاب، إذ يشمل نحو 741.29 مليون شيكل، أي 238.2 مليون دولار، مخصصة لنفقات تنظيم انتخابات الكنيست، في مقابل 286 مليون شيكل، أو نحو 91.9 مليون دولار، مدرجة في باب تمويل الأحزاب. ويتضمن الباب الأخير اعتماداً للحملات الانتخابية بقيمة 131.34 مليون شيكل، أي نحو 42.2 مليون دولار، إلى جانب التمويل الجاري وبنود أخرى. وهذه اعتمادات ميزانية، وليست كشفاً نهائياً بالمبالغ التي تسلمتها الأحزاب أو ستستحقها بعد النتائج والتسويات. يُشَار إلى أن احتساب المقابلات الدولارية جرى بسعر مرجعي قدره 3.112 شواكل للدولار، منشور لدى بنك إسرائيل في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وينطبق السعر نفسه على الأرقام التاريخية الواردة هنا للمقارنة، وليس باعتباره سعر الصرف وقت إنفاقها. يرتكز النظام على "وحدة تمويل" تحددها لجنة عامة. ولانتخابات الكنيست السادس والعشرين، ارتفعت قيمة الوحدة إلى 1.835 مليون شيكل، أو نحو 590 ألف دولار، بزيادة تقارب 12% عن مستواها السابق. ويعتمد حساب استحقاق الحزب الممثل في الكنيست على متوسط تمثيله في الكنيست المنتهية ولايته وتمثيله الجديد، مع تطبيق القواعد الخاصة بالقوائم والتحالفات. وبذلك، تتأثر حصته بقوته السابقة، ولا تعكس نتيجته الجديدة وحدها. حساب استحقاق الحزب الممثل في الكنيست يعتمد على متوسط تمثيله في الكنيست المنتهية ولايته وتمثيله الجديد ورفع تعديل أُقِر في تموز/يوليو 2026 الإضافة المخصصة للقائمة من وحدة واحدة إلى 1.4 وحدة، كما رفع السلفة الأساسية من 70% إلى 80% من وحدة التمويل عن كل نائب. وبالحساب، تبلغ السلفة الأساسية عن النائب 1.468 مليون شيكل، أي نحو 472 ألف دولار. ولقائمة افتراضية تضم 32 نائباً عند التاريخ القانوني المعتمد، تصل السلفة حسابياً إلى نحو 46.98 مليون شيكل، أو 15.1 مليون دولار، قبل الاقتطاعات والتسويات. والسلفة جزء من الاستحقاق النهائي، وليست مبلغاً إضافياً يُضَاف إليه. أما القوائم الجديدة، فأجاز لها التعديل سلفاً تصل إلى عشر وحدات في مقابل ضمانات، تعادل بالوحدة الجديدة 18.35 مليون شيكل، أي نحو 5.9 ملايين دولار. انتخابات عام 2022 تكشف حجم الاعتماد على الدولة يقدم تقرير مراقب الدولة المنشور في شباط/فبراير 2024 مثالاً على حجم التمويل والإنفاق. بلغت إيرادات الحملات المشمولة بالتقرير نحو 195.2 مليون شيكل، أو 62.7 مليون دولار، منها 194.6 مليون شيكل من التمويل الحكومي، أي نحو 62.5 مليون دولار. في المقابل، بلغت نفقات الحملات المشمولة نحو 251.3 مليون شيكل، أو نحو 80.8 مليون دولار، ما يوضح أن الموارد المخصصة للانتخابات لم تكن كافية لتغطية إنفاقها. ولم يشمل التقرير حينها النتائج النهائية لتدقيق حسابات حزب التجمع الوطني الديمقراطي والقائمة المشتركة للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، بسبب تأخر تقديمها. لذلك، لا تمثل هذه الأرقام حساباً نهائياً شاملاً للقوائم كلها، لكنها توضح مدى اعتماد الحملات التي شملها التدقيق على الخزينة. ولا يقتصر دور مراقب الدولة على نشر الحسابات، إذ يستطيع فرض عقوبات مالية واقتطاع جزء من التمويل عند ثبوت مخالفات، ومنها تجاوز سقوف الإنفاق أو الإخلال بمتطلبات المحاسبة والإفصاح. لا تنتهي العلاقة المالية بإيداع منحة الحملة. تستطيع الأحزاب الممثلة في الكنيست الاقتراض وفق القانون، ثم تسدد من التمويل الحكومي الجاري الذي تتلقاه. وهنا تنتقل آثار الإنفاق الانتخابي إلى السنوات التالية: أموال مخصصة للنشاط الحزبي المعتاد تُستخدِم لتسديد العجز المترتب على حملات سابقة. وتزداد صعوبة الاسترداد عندما يفقد الحزب تمثيله، فيتوقف المورد الذي كان يعتمد عليه للتسديد. وسجل مراقب الدولة، حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، نحو 44.6 مليون شيكل، أي 14.3 مليون دولار، من القروض والسلف الزائدة المستحقة على أحزاب لم تعد ممثلة ككتل في الكنيست. وهذا رصيد مستحق في ذلك التاريخ، وليس إعلاناً بأن كامل المبلغ شُطِب أو تعذر تحصيل