تُشير التقارير الإستخباراتية والصحفية إلى وجود استعدادات عسكرية وخطَط تفصيلية وضَعَتها الولايات المتحدة وإسرائيل لشنّ ضربات جديدة على إيران، مع ترجيح أن يكون ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة في 3 تشرين الثاني 2026. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أنّ واشنطن لا تُجري مفاوضات حالياً مع إيران.. وألمحَ إلى أنّ شيئاً ما قد يحدث بعد الإنتخابات النصفية... وقد أعدّ الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً لعملية عسكرية قصيرة ومكثّفة تَشمل استهداف منشآت نووية، ومخازن صواريخ بالستية، وبُنى تحتية للطاقة، وطائرات مسيّرة في إيران... وما الزيارة غير المُعلنَة لوزير الدفاع الأميركي "بيت هيغسيت" إلى إسرائيل في 19 تشرين الأول سوى لبحث تفاصيل الخطط... في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في الإقليم، يتصاعد قلق اللبنانيين وخوفهم من زجّ بلادهم في "حرب إسناد" جديدة يشنّها "حزب الله" دفاعاً عن النظام الإيراني في حال اندلاع مواجهة مُباشَرة واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.. ف"الحزب"، كما باتَ معلوماً وواضِحاً، يُقدّم مصالح "محور المقاومة" وأجندة طهران الإقليمية على حساب أمن لبنان واستقراره وسيادته... إنّ فَتح "حزب الله" جبهات عسكرية بشكلٍ مُنفرِد، كما حدثَ في حرب تموز 2006، وفي حربَي إسناد غزة وإيران عامَي 2023 و 2026، يعكس تَغليباً للأجندة الإيرانية على حساب سلامة الشعب اللبناني وأرضه وممتلكاته وبُنيته التحتية... (حتى رئيس المجلس نبيه بري لم يعُد يريد أن يكون أخاً أكبر أو أصغر ل"الحزب)...! في الأسبوعين الماضيين، تلقّت السلطات اللبنانية تحذيرات واضِحة ومُباشرة مفادها أنه في حال قرّر "حزب الله" إعلان جبهة إسناد جديدة لدعم إيران، فإنّ الردّ الإسرائيلي سيكون عنيفاً وسيشمل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بشكلٍ موسّع، إلى جانب توسيع رقعة الإحتلال البرّي في الجنوب اللبناني... لقد دفعَ لبنان أثماناً باهظة من اقتصاده المُنهَك واستقراره الإجتماعي وأمن مواطنيه نتيجة حروب لم يكن الشعب اللبناني أو مؤسّساته الدستورية رأي في خوضها، ممّا أدّى إلى موجات نزوح هائلة ودمار واسع واحتلال 70 قرية في الجنوب اللبناني... إنّ تفرُّد "الحزب" بقرار السلم والحرب ينزَع عن لبنان صفة "البيئة الآمنة"، ممّا يمنع تدفُّق الرساميل الخارجية، ويشلّ قطاع السياحة الذي يُعَدّ ركيزة أساسية لتأمين العملة الصعبة... لقد تسبّبَت حروب "حزب الله" المُتكرّرة في تحميل الخزينة العامة الفارغة أعباء إضافية هائلة لإعادة الإعمار والتعويضات، في وقت تعجز فيه الدولة عن توفير أبسط الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والطبابة.. وتفاقمت معدّلات البَطالة والفُقر والهُجرة نتيجة توقُّف الأعمال وتراجُع القدرة الشرائية، ممّا جعل الشريحة الأكبر من اللبنانيين تُكافح لتأمين قوت يومها... إنّ صمود الشعوب في وجه الميليشيات التي تحاول اختطاف أوطانها، هو أعظم تجسيد لمعاني الحرية والكرامة.. فالميليشيات والعصابات تَبني وجودها على الخوف.. لكن عندما تَكسُر الدولة حاجز الخوف والتلكّؤ، ويُساندها شعبها المسحوق والمظلوم، تُصبِح قوى الأمر الواقع مجرّد حبر على ورق.