تتصاعد المخاوف في بريطانيا من رد روسي محتمل على خلفية الدعم المتزايد الذي تقدمه لندن لأوكرانيا، بعدما تلقى رئيس الحكومة البريطانية آندي برنهام تحذيرات أمنية من احتمال إقدام موسكو على تنفيذ "رد مباشر" ضد المملكة المتحدة، في ظل تشدد برنهام تجاه الكرملين خلافًا للتوقعات الروسية السابقة. وبحسب تقرير للصحافي تومر ألموغ في موقع "N12" الإسرائيلي، نقلًا عن صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، حذّر خبراء أمنيون رئيس الحكومة البريطانية من أن بلاده قد تواجه عملًا انتقاميًا روسيًا بسبب دعمها لكييف. وأوضح التقرير أن برنهام طُلب منه الاستعداد لاحتمال "رد مباشر" من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعدما اختار رئيس الحكومة البريطانية تعزيز العلاقات مع أوكرانيا بدل اعتماد موقف أكثر اعتدالًا تجاه موسكو. وبحسب التقرير، كانت التقديرات في روسيا تشير إلى أن برنهام، الذي حل خلال الأسابيع الأخيرة مكان كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، سيكون أكثر اعتدالًا من سلفه في التعامل مع الكرملين. لكن برنهام، منذ تسلمه منصبه، خصص أول زيارة دولية له لأوكرانيا، كما نقل إلى كييف معرفة تساعدها على إنتاج صواريخ بعيدة المدى بصورة مستقلة، وأوضح أنه ينوي مواصلة تعزيز التحالف بين البلدين. وقال مصدر بريطاني رفيع للصحيفة إن "روسيا تختبر بنيتنا الأمنية كل يوم... إنها مجرد مسألة وقت قبل أن يحدث شيء أكبر". وأضاف أن "على روسيا فقط أن تبقي عملياتها عند مستوى منخفض بما يكفي لتجنب رد عسكري من حلف شمال الأطلسي". وفي السياق نفسه، قال نائب سابق لوزير الخارجية الروسي في مقابلة مع "BBC" إن من الممكن تنفيذ رد "شبه عسكري" ضد مصانع للطائرات المسيّرة في بريطانيا، على يد "جهات غير معروفة"، وذلك على خلفية الخطوات الأخيرة التي اتخذها برنهام. كما وجّه المتحدث باسم الكرملين تهديدًا مبطنًا، واتهم بريطانيا بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا. ويأتي هذا التصعيد في وقت يقوم فيه رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" جون راتكليف بزيارة مفاجئة إلى موسكو. وبحسب ما نقلته شبكة "CBS"، تأتي زيارة راتكليف في ظل تقديرات استخباراتية أميركية حديثة تشير إلى أن حسابات المخاطر لدى بوتين قد تكون بدأت تتغير، وأن الرئيس الروسي قد يصبح أكثر استعدادًا للموافقة على تنفيذ عمليات استفزازية ضد دول أعضاء في حلف "الناتو". وتشمل هذه العمليات، وفق التقديرات، نشاطات هجينة وخطوات أخرى يمكن إنكار المسؤولية عنها، وتبقى دون عتبة العمل العسكري التقليدي المباشر. وبين دعم بريطاني متزايد لكييف ورسائل روسية متصاعدة، تبدو المواجهة بين لندن وموسكو متجهة نحو مرحلة أكثر حساسية، حيث لا تقتصر المخاطر على ساحة الحرب الأوكرانية، بل قد تمتد إلى أعمال غير مباشرة تختبر حدود الرد داخل دول "الناتو".