قبل ثلاثة أيام من الانتخابات التشريعية، خرج آلاف الإسرائيليين إلى شوارع تل أبيب، السبت، للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية التي رافقت هجوم 7 تشرين الأول 2023، في وقت تعكس استطلاعات الرأي احتدام المنافسة بين المعسكرين المتنافسين. وشارك في التظاهرة عدد من قادة المعارضة، بينهم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، الذي حظي باستقبال حار لدى وصوله إلى "ساحة الرهائن"، وسط مطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة لتحديد المسؤوليات عن الإخفاق الأمني. وانطلقت المسيرة من ساحة رابين باتجاه ساحة الرهائن، بدعوة من "مجلس أكتوبر"، الذي أسسته عائلات قتلى ورهائن هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول 2023. وقال منظمو الاحتجاج إن التظاهرة تأتي تتويجاً لتحركات استمرت 3 سنوات للمطالبة بكشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي سبقته ورافقته، محذرين في الوقت نفسه من احتمال وقوع استفزازات خلال الاحتجاج من جانب مؤيدين للائتلاف الحكومي. ويشكّل ملف التحقيق في أحداث 7 تشرين الأول إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الحكومة والمعارضة. ففيما ترفض الحكومة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وتطرح آلية يتقاسم بموجبها الائتلاف والمعارضة اختيار أعضائها، ترفض المعارضة المشاركة في لجنة ترى أنها ستخضع للاعتبارات السياسية. وتتجدد المطالب بالمحاسبة في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب موعد الاقتراع. وتزامنت الاحتجاجات مع صدور استطلاعات للرأي أظهرت عدم قدرة أي من المعسكرين الرئيسيين على ضمان أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً. وبحسب استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، قبل بدء حظر نشر استطلاعات الرأي مساء الجمعة، قد يحصل المعسكر الذي يقوده آيزنكوت على 52 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو. وتتوزع المقاعد المتبقية على أحزاب خارج المعسكرين، بينها أحزاب عربية، ما يجعل تشكيل ائتلاف حكومي جديد رهناً بنتائج الاقتراع والتحالفات التي قد تعقبه. وبذلك، يدخل ملف المحاسبة عن إخفاقات 7 تشرين الأول المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، وسط انقسام سياسي بشأن آلية التحقيق ومستقبل الحكومة المقبلة.