دخل لبنان والمنطقة في مرحلة الترقب وسط مخاوف من انفجار عسكري كبير بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بعد استحقاقي الانتخابات العامة في إسرائيل الثلاثاء المقبل في 27 من الجاري والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الثلاثاء التالي في 3 تشرين الثاني. وعمليا، بات المشهد اللبناني أقرب إلى التجميد الضمني لكل الاستحقاقات بشقيها الداخلي والخارجي. وفي انتظار تحديد موعد لجولة جديدة من الاجتماعات العسكرية اللبنانية- الاسرائيلية، بات مؤكداً أن المفاوضات السياسية لن تستأنف قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. وكتبت" النهار": لعلها مفارقة معبّرة أن انتهت جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية في تامبا الأسبوع الماضي إلى عدم إحراز أي نتيجة ملموسة منها، فيما جرى في الداخل اللبناني ترحيل أو إرجاء بت الملف المتفجر المتصل بمتفجرات "حزب الله"، وكأن كل الملفات وُضعت على إيقاع الانتظار الموقت لما ستفضي إليه لحظة العد العكسي لما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وارتداداتهما على الوضع الشديد التوتر في المنطقة، علماً بأن المواجهة المحتدمة بعنف تصاعدي في اليمن وما يرافقها من تصعيد عنيف مطّرد للاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية باتت تنذر بنفسها بتداعيات بالغة الخطورة على كل المنطقة. وكتبت" الشرق الاوسط": لم تسفر اجتماعات تامبا، التي عقدت بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، من الثلاثاء إلى الخميس عن أي نتائج، حسب ما قالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون المفاوضات رافضة في الوقت عينه توصيفها بـ«السلبية». ولم يصدر حتى الآن بيان مشترك في ختام المفاوضات، «لأنه لم يتم التوافق على أي من القضايا التي جرى بحثها»، وقالت المصادر إن الطرفين اتفقا على استكمال المباحثات، مع التعويل على الدور الأميركي، لكن يبقى الأمر كله مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية نهاية الشهر الحالي أو حتى الانتخابات الأميركية النصفية. ولفتت المصادر إلى أن الوفد اللبناني جدد مطلبه القديم بوقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، إضافة إلى السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية التي يتعرضون لها. وإضافة إلى عدم تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال هناك موضوعات عالقة تعوق تنفيذ بنود الاتفاق، وأخذت حيزاً من مباحثات تامبا من دون أن تسفر عن نتائج، أبرزها «آلية التحقق» التي تتمسك بيروت بإنشائها لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإحراز تقدم في المناطق التجريبية وتهيئة الظروف لانتشار الجيش اللبناني. لذلك، يظل تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز الخلافات بين الطرفين، إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ كي يكون لها دور بالإشراف على إخلاء مناطق «حزب الله» والمنشآت العسكرية من الأسلحة، وهو ما يرفضه لبنان رفضاً قاطعاً، مقترحاً إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية. وكتبت" الجمهورية": الحالة الانتظارية التي تطغى على المشهد اللبناني، ستبقى متواصلة، ومن دون سقف زمني، حتى يتبلور مشهد المنطقة. وإذا كان من الصعب في هذا الجو القاتم في المنطقة تقدير مآل الأمور مسبقاً، إلّا أنّ لدى اللبنانيين، وتبعاً لما هو متسارع فيها من استعدادات واستنفارات وتهديدات على أكثر من جبهة، وتبعاً لما عانوه ويعانونه ومرّوا به من تجارب صعبة على مدى السنوات الأخيرة، ألف سبب وسبب للتشاؤم وتوقّع الأسوأ، في منطقة تتراكم فيها احتمالات وتوترات تنذر بتداعيات صعبة وربما بمتغيّرات وتحوّلات وارتدادات واسعة النطاق. وبديهي التأكيد هنا، أنّ التشاؤم ليس مبالغاً فيه، ذلك أنّ شراراته منبعثة من مصادر متعددة في آن واحد؛ من جبهة إيران القابعة فوق صاعق تفجير في أي لحظة، والجبهة السعودية اليمنية المفتوحة على مزيد من الاشتعال، ومثلها جبهة غزة والضفة الغربية، التي وُضعت في ما يبدو في الساعات الأخيرة على منصة التصويب المباشر. وجبهة لبنان المستباحة لاعتداءات إسرائيلية متعدّدة الأشكال والأنواع، تحذير اميركي في غضون ذلك وربطاً بتطورات المنطقة المنذرة بمزيد من الخطورة أصدرت أمس السفارة الأميركية في بيروت، في بيان نشرته، تحديثاً لتحذير السفر إلى لبنان وأوضحت فيه أن التحديث لم يتضمّن أي تغيير في مستوى التحذير أو مؤشرات المخاطر، فيما أبقت على دعوتها إلى عدم السفر إلى لبنان لأيّ سبب، بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات والخطف والألغام والنزاع المسلّح. وحدّد التحذير مناطق وصفها بأنها شديدة الخطورة، داعي