كشفت معلومات استخبارية أميركية عن تصعيد خطير في التهديدات الإيرانية، بعدما تلقّى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مذكرة عاجلة تحذّر من وصول خطط إيرانية لاغتيال سفراء ودبلوماسيين ومسؤولين أميركيين إلى مراحل متقدمة، في الشرق الأوسط وأوروبا وحتى داخل الولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن تتحول عملية اغتيال واحدة إلى شرارة حرب واسعة مع طهران. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، ونقلت تفاصيله القناة 14 الإسرائيلية، فإن أجهزة الاستخبارات الأميركية رصدت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات متزايدة إلى استعدادات إيرانية لتنفيذ هجمات انتقامية، في وقت تعتقد فيه طهران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحضران لشن هجوم ثالث عليها خلال 16 شهراً، بهدف إجبارها على الاستسلام للمطالب الأميركية. وأوضح التقرير أن روبيو تلقّى الجمعة مذكرة استخبارية استثنائية تحذّر من خطر مباشر على الموظفين والمسؤولين الأميركيين. وتفيد المعلومات بأن عدداً من المخططات الإيرانية تجاوز مرحلة النيات إلى التحضير العملياتي، مع التركيز على استهداف سفراء أميركيين في الشرق الأوسط ومسؤولين داخل الأراضي الأميركية. وتشير التقديرات إلى احتمال ارتباط بعض هذه المخططات بـ"الوحدة 840" الإيرانية، المعروفة بنشاطها في عمليات الخطف والاغتيال خارج البلاد. كما تدرس الاستخبارات الأميركية معلومات عن وجود عناصر مرتبطة بطهران داخل الولايات المتحدة، بعضها لا يحمل الجنسية الإيرانية، من دون وجود تأكيد على قدرتها على تنفيذ الهجمات. واللافت أن مسؤولين إيرانيين اثنين، أحدهما من الحرس الثوري، أكدا لـ"نيويورك تايمز" وجود خطط لتوسيع بنك الأهداف ليشمل دبلوماسيين ومسؤولين أميركيين، معتبرين أن مقتل عشرات القادة الإيرانيين وأفراد من عائلاتهم في عمليات أميركية وإسرائيلية يجعل الأميركيين "أهدافاً مشروعة" من وجهة نظر طهران. وفي إجراء أمني استثنائي، سحب البنتاغون مطلع تشرين الأول جميع قاذفاته الـ12 من طراز B-1 من قاعدة فيرفورد الجوية جنوب إنكلترا، عقب تحذيرات من مخططات إيرانية محتملة لاستهداف القاعدة. وبحسب التقرير، حذّر مسؤولون إيرانيون من أن عودة القاذفات ستُعتبر مؤشراً إلى هجوم أميركي وشيك. كما بدأت وزارة الخارجية الأميركية تقليص طواقمها الدبلوماسية، وأمرت الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة السعودية، فيما تعمل غالبية البعثات الأميركية في الشرق الأوسط ضمن ترتيبات أمنية مشددة. وكشف التقرير أن المعلومات المتعلقة بالمخططات الإيرانية شديدة السرية، وأن كبار أعضاء الكونغرس ضمن مجموعة الثمانية المعنية بالاطلاع على المعلومات الاستخبارية الحساسة كانوا وحدهم قد أُبلغوا بها قبل إعلان التحذير. وأثار الكشف العلني عن المذكرة تساؤلات لدى بعض المسؤولين، خصوصاً أن الإدارة الأميركية لا تستطيع نشر الأدلة التفصيلية التي تستند إليها. وفي موازاة ذلك، يتلقى الرئيس دونالد ترامب تحديثات استخبارية متواصلة، وسط معلومات نقلتها الصحيفة عن مسؤولين أميركيين تفيد بأنه يميل خلف الكواليس إلى تنفيذ جولة جديدة من الضربات الواسعة داخل إيران. وبحسب مسؤول مطّلع على التخطيط العسكري، أعدّت القيادة المركزية الأميركية قائمة موسّعة بالأهداف المحتملة، تشمل منشآت الطاقة ومواقع حيوية للاقتصاد الإيراني، في وقت أعلن فيه ترامب أنه لن يشن هجوماً قبل الانتخابات النصفية الأميركية، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام التحرك العسكري بعدها. وتعيد التهديدات الحالية إلى الأذهان المخططات الإيرانية التي استهدفت ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024، عندما أوقفت السلطات الأميركية مواطناً باكستانياً اتُّهم بالمشاركة في مخطط اغتيال بتوجيه من الحرس الثوري، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020. ولا يشير التقرير إلى صلة بين إيران ومحاولة اغتيال ترامب في بنسلفانيا عام 2024. وفي المقابل، لوّحت طهران بتوسيع نطاق ردها ليشمل منشآت الطاقة والبنى التحتية المدنية وكابلات الاتصالات البحرية. وكتب مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: "نحن في مرحلة المفاجأة من الحرب، ولن نخوض حرباً تقليدية. ستكون حرباً غير متكافئة وعنيفة وحاسمة تستهدف نقاط قوة العدو وضعفه". ورغم خطورة التهديدات، يشدد مسؤولون ومحللون غربيون على ضرورة التمييز بين النيات الإيرانية والقدرة الفعلية على تنفيذ عمليات معقدة في الخارج، محذّرين في الوقت نفسه من أن المعلومات الاستخبارية الناقصة أو سوء تقدير نيات الطرف الآخر قد يدفعان المنطقة إلى مواجهة غير محسوبة. وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي اغتيال مسؤول أميركي، أو حتى محاولة استهدافه، إلى إشعال حرب جديدة مع إيران، خصوصاً مع وجود خطط عسكرية أميركية جاهزة للتنفيذ، وتلويح طه