انشغلت الأوساط السياسية والإعلامية خلال الفترة الأخيرة بالتدقيق في صحة الفرضية التي شاعت، حول إمكان حصول حوار بين واشنطن و»حزب الله»، ربطاً ببعض الإشارات المتفرقة التي أطلقها الجانبان سابقاً، قبل أن يأتي التصعيد الكلامي المتبادل والحاد، ليسحب هذه الفرضية من التداول، أقله حتى إشعار آخر. ذهبت مخيلة البعض أحياناً إلى حدود رسم سيناريو سياسي مكتمل للمفاوضات المباشرة بين الطرفين، والبناء عليه في تقدير الموقف، من دون الأخذ في الحسبان انّ هذا السيناريو يستند إلى حبكة ضعيفة وخيوط هشة، لا تتحمّل النسج عليها. صحيح أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى أكثر من مرّة الاستعداد لمحاورة الحزب، وصحيح انّ مبعوثه الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك اعتبر في آخر إطلالاته أنّ المشكلة الأساسية تكمن في غياب الجهات المقرّرة عن المفاوصات اللبنانية - الإسرائيلية، وأنّ التوصل إلى حل يتطلّب إشراك إيران و«حزب الله».. لكن المضمر في هذا الطرح هو انّ المطلوب أميركياً حوار مع الحزب على ترتيب استسلامه وتسليم سلاحه وليس على تسوية متوازنة، وهذا ما عكسه السفير ميشال عيسى بقوله: «نتفاوض مع «حزب الله» اذا عندو شي يقدّملنا ياه». معتبراً انّه عندما يسلّم سلاحه يُحل كل شيء. ثم أتى بيان وزارة الخارجية الأميركية الأخير، لينهي أي التباس او اجتهاد في شأن حقيقة مقاربة واشنطن للعلاقة بالحزب، إذ أكّد انّه «يتعيّن على الحزب نزع سلاحه، وأنّ الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بالتفاوض في شأن مستقبل البلد، وعندما يقرّر الحزب انّه مستعد لتسليم سلاحه يمكنه التحدث مع الحكومة. وعندها يمكننا محاولة تقريب وجهات النظر». على الضفة الأخرى، رفع الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم وتيرة الخطاب المتشدّد ضدّ الولايات المتحدة، حيث شنّ هجوماً عنيفاً على دورها وسياساتها، في خطابه لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، معتبراً انّها لا تصلح أن تكون وسيطاً بين لبنان والكيان الإسرائيلي، وداعياً إلى استبدالها بوسيط آخر، انطلاقاً من أنّ الحزب يرى فيها شريكاً كاملاً لتل أبيب في العدوان على لبنان. اما ما أدلى به عضو المجلس السياسي في الحزب الوزير السابق محمود قماطي حول عدم إغلاق الباب نهائياً أمام احتمال التواصل المباشر مع الأميركيين، فقد جرى تحميله أوزاناً سياسية ثقيلة تتجاوز حدود الموقف وحقيقة محتواه، وفق العارفين الذين يلفتون إلى انّ كلام قماطي اندرج في إطار التكتيك السياسي، الذي رمى إلى إضفاء مسحة من الغموض المقصود على الموقف النهائي للحزب حيال إبداء ترامب انفتاحه على الحوار معه، خصوصاً أنّ مسحة الغموض هذه من شأنها أن تُقلق خصوم الداخل وتربك حساباتهم. وكأنّ الحزب أراد عبر ما طرحه قماطي أن ينبّه هؤلاء إلى انّ واشنطن جاهزة للمساومة عليهم والتخلّي عنهم، لمصلحة إبرام صفقة سياسية مع صاحب القرار والسلاح، وانّه يُفترض بهم أن يراجعوا حساباتهم ويتفادوا وضع كل أوراقهم في السلّة الأميركية. وبهذا المعنى، فإنّ مقاربة الحزب الاستراتيجية لمسألة العلاقة مع واشنطن لم تتغيّر بعد، وهي تستند في هذه المرحلة إلى الركائز الأساسية الآتية: ـ لا مفاوضة مع الأميركيين ما داموا منخرطين بكل قواهم في المواجهة الرامية إلى إسقاط إيران و«حزب الله»، او دفعهما نحو الاستسلام. وبالتالي فإنّ الحزب يتصرّف على أساس انّه يدافع عن اصل وجوده في مواجهة «حرب إلغاء» عسكرية ومالية واقتصادية واجتماعية تقودها الولايات المتحدة بالشراكة مع الكيان الإسرائيلي. ـ إنّ التفاوض مع واشنطن لمعالجة الوضع الجنوبي او أي ملف تؤثر فيه، إنما يتولاه حصراً الرئيس نبيه بري المفوض سابقاً من السيد حسن نصرالله وحالياً من الشيخ نعيم قاسم، بمحاورة واشنطن وموفديها. واستطراداً، لا يجد الحزب أنّ هناك داعياً او مبرّراً لتعديل هذه القاعدة التي أثبتت نجاحها وجدواها، خصوصاً أنّ تعاونه وتنسيقه مع بري هما في أعلى الدرجات. ـ إنّ الحزب لا يزال يعوّل على المسار الإيراني لفرض وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من المناطق المحتلة في الجنوب، وإن كان يعرف في الوقت نفسه أنّ هذا المسار لا يزال يحتاج إلى بعض الوقت قبل أن يحقق مبتغاه. ومن هنا فإنّه مقتنع بأنّ التفاوض بين طهران وواشنطن يبقى الأهم والأساس لإعادة رسم توازنات المنطقة ومن ضمنها لبنان. وهو واثق في أنّ حليفه الاستراتيجي لن يتركه عندما تحين لحظة الاتفاق النهائي بينه وبين الطرف الأميركي. متابعةالقرارات التنفيذية مرشح المشنوق و«رفيق الحريري» رئيساً لاتحاد العائلات: بيروت تعيد توزيع إرث الرئيس الشهيد (الأخبار) تتمة "ظل ينزف وجرحه لم يلتئم".. الكشف عن سبب وفاة الفنان الشهير!(صور) (العربية) تتمة من يقود «الحزب» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟ (الشرق الأوسط) تتمة "شرق المتوسط" بمواجهة "حلف مكة": لبنان وسور