واصلت أوكرانيا، السبت، هجماتها على منشآت الطاقة والمواقع الصناعية الروسية، متجاهلة دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف استهداف المصافي، فيما أعلنت كييف عودة خدمات الأقمار الاصطناعية التي أثارت القيود المفروضة عليها توتراً مع واشنطن. وأفادت السلطات الروسية بأن الهجمات أدت إلى انقطاع الكهرباء في أجزاء من شبه جزيرة القرم ومناطق خاضعة للسيطرة الروسية في خيرسون وزابوريجيا ودونيتسك ولوغانسك، من دون أن تحدد عدد المتضررين، مشيرة إلى أن فرق الصيانة تعمل على إعادة التيار، مع فرض انقطاعات مؤقتة للحفاظ على استقرار الشبكة. وكان ترامب قد ضغط على أوكرانيا لوقف ضرب المصافي الروسية، بالتزامن مع إعلانه اتفاقاً لشراء الديزل الروسي، وهو اتفاق انتقدته كييف إلى جانب إجراءات أميركية خففت الضغط عن موسكو، فيما دافع عنه ترامب باعتباره وسيلة لخفض أسعار الوقود وإبقاء موسكو منخرطة في المفاوضات. وأعلنت هيئة الأركان الأوكرانية استهداف مصنع "توغلياتي كاوتشوك" للبتروكيماويات، أحد أكبر منتجي المطاط الصناعي في روسيا، فيما أكد رئيس بلدية توغلياتي إيليا سوخيخ تضرر عدد من المنشآت الصناعية من دون تسميتها، مع تقارير أولية تفيد بعدم وقوع إصابات. كما أعلنت كييف ضرب مصنع "بروتون" للإلكترونيات في منطقة أوريول، الذي تقول إنه ينتج مكوّنات لصواريخ كروز وصواريخ باليستية، في حين قال حاكم المنطقة أندريه كليتشكوف إن ثلاثة أشخاص قُتلوا في ضربة صاروخية أوكرانية الجمعة، واصفاً الهدف بأنه منشأة مدنية من دون تسميتها. وفي سيبيريا، أعلن حاكم منطقة أومسك فيتالي خوتسينكو تعرّض منطقة صناعية لهجوم بطائرات مسيّرة من دون تقديم تفاصيل عن الأضرار، علماً أن المنطقة تضم مصفاة نفط تابعة لشركة "غازبروم نفط". كذلك أعلنت أوكرانيا إصابة طائرة في مطار ييسك جنوب روسيا، فيما أكدت السلطات المحلية وقوع هجوم، لكنها تحدثت فقط عن أضرار طفيفة في مبنيين سكنيين. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تدمير 1297 طائرة مسيّرة وصاروخ كروز فرنسي الصنع من طراز "سكالب" وأربعة صواريخ أوكرانية من طراز "نبتون" خلال 24 ساعة، مشيرة إلى أن مسيّرات روسية ضربت ليلاً ميناء تشورنومورسك الأوكراني على البحر الأسود وسفينة شحن متجهة إلى أوديسا. وبالتوازي، أعلنت أوكرانيا عودة خدمتَي "ستارلينك" و"ستارشيلد" إلى العمل بشكل طبيعي بعد أكثر من أسبوع من القيود التي أعاقت اعتراض المسيّرات وأجبرت على إلغاء بعض العمليات العسكرية. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي عبر "تلغرام": "الأهم اليوم أن ستارلينك وستارشيلد استأنفتا العمل بالسرعات التي كانت قبل القيود، وهي الآن عند المستوى الذي نحتاجه". وأوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية أن الاتصال بات مستقراً على منصات تتحرك بسرعة تتجاوز 400 كيلومتر في الساعة، بعدما كانت القيود تحدّ العمليات عند 160 كيلومتراً في الساعة. وأشار التقرير إلى أن أوكرانيا لا تعتمد على هذين النظامين في ضرباتها البعيدة المدى داخل روسيا، ومنها الهجمات على المصافي. ولم يعترف إيلون ماسك ولا الحكومة الأميركية بالمسؤولية عن تقييد الخدمتين، في حين أفادت وكالة "رويترز" بأن أمر تقييد "ستارشيلد" صدر من داخل البيت الأبيض. دبلوماسياً، اتفقت أوكرانيا وروسيا على وقف العمليات العسكرية مؤقتاً في بلدة أوليشكي الخاضعة للسيطرة الروسية، اعتباراً من 27 تشرين الأول، للسماح بإيصال الغذاء وتنظيف الطرق وإجلاء المدنيين، وأقرّ الطرفان بدور السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب في تنسيق الترتيب. وتقع البلدة قبالة مدينة خيرسون الخاضعة لسيطرة أوكرانيا على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو، وتعاني أزمة غذائية متفاقمة، فيما قال البيت الأبيض إن عدد سكانها المتبقين يتراوح بين 1700 و2000 شخص، مقارنة بنحو 24 ألفاً قبل الحرب. وأعلن زيلينسكي أن مفاوضين أوكرانيين وروساً وأميركيين يعتزمون عقد اجتماعات على المستوى التقني في أبوظبي خلال النصف الأول من تشرين الثاني، فيما قال مسؤول أميركي إن المحادثات قد تُعقد في أبوظبي أو سويسرا. غير أن الخلاف الذي عطّل المحادثات السابقة لا يزال قائماً، إذ تطالب روسيا أوكرانيا بالتخلي عن كامل منطقة دونباس، بما فيها أراضٍ لا تسيطر عليها موسكو، في حين ترفض كييف التنازل عن أي أرض تسيطر عليها.