نفذت القوات البريطانية والفرنسية، للمرة الأولى، تمرينًا عسكريًا مشتركًا فوق البحر الأبيض المتوسط، يحاكي تنفيذ ضربة نووية من دون استخدام أسلحة نووية فعلية، في خطوة تعكس تصاعد مستوى التنسيق بين البلدين في مجال الردع النووي. وقالت وزارتا الدفاع الفرنسية والبريطانية، في بيان، إن التدريب الذي حمل اسم "رومي"، شهد مشاركة مقاتلات "تايفون" بريطانية إلى جانب مقاتلات "رافال" فرنسية. وأوضحت الوزارتان أنه بعد إقلاعها من قاعدة سان ديزييه الجوية في شمال شرق فرنسا، رافقت مقاتلات "رافال" الفرنسية طائرات "تايفون" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، في محاكاة لضربة نووية. وفي تعليقه على التدريب، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن "هذا التدريب يشهد على عمق شراكتنا ومصداقية قدراتنا على الردع، وتصميمنا على البقاء موحّدين في مواجهة التهديدات الناشئة". من جهتها، قالت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران إن "امتلاك قوات نووية مستقلة لا يستبعد التنسيق"، مؤكدة أن التعاون النووي مع المملكة المتحدة "يزداد عمقًا باستمرار". وسبق أن سُمح لمسؤولين بريطانيين، في كانون الأول 2025، بمراقبة التدريب الفرنسي "بوكر"، الذي يُجرى 4 مرات سنويًا وتحاكي خلاله القوات الجوية الاستراتيجية الفرنسية تنفيذ غارة نووية. وتُعد فرنسا والمملكة المتحدة الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين تمتلكان أسلحة نووية، إذ تعتمد لندن في ردعها النووي على الغواصات، فيما تمتلك باريس، إلى جانب غواصاتها النووية الحاملة للصواريخ الباليستية، سربين من مقاتلات "رافال" القادرة على إطلاق صاروخ نووي من طراز "إيه إس إم بي إيه-آر". ويأتي التدريب في إطار تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الردع النووي، الذي اتُفق عليه خلال القمة التي جمعت زعيمي البلدين في نورثوود في تموز 2025. وينص "إعلان نورثوود"، الذي اعتمده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آنذاك كير ستارمر، على أن القوات النووية للبلدين "مستقلة، لكن يمكن تنسيق عملها"، وأنها تسهم بشكل كبير في الأمن العام لحلف شمال الأطلسي والسلام والاستقرار في المنطقة الأوروبية الأطلسية. كما يؤكد الإعلان أنه "لا يوجد تهديد بالغ الخطورة لأوروبا لن يستدعي ردًا من بلدينا".