خرج آلاف المتظاهرين في تل أبيب اليوم السبت في مسيرة مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو، قبل ثلاثة أيام من استحقاق مفصلي سيكون بمثابة استفتاء على شخص رئيس الحكومة. ودعا إلى الاحتجاجات "مجلس أكتوبر"، وهي مجموعة أسستها عائلات القتلى والرهائن الذين احتجزوا في غزة إبان السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وذلك للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق في منع هجوم حركة حماس الذي أشعل فتيل الحرب في القطاع الفلسطيني. ومن المتوقع أن تشارك في الاحتجاج شخصيات بارزة من أحزاب المعارضة الرئيسة الأربعة، ولا سيما غادي آيزنكوت. وأظهرت استطلاعات الرأي تقاربا كبيرا في المنافسة الانتخابية، إذ يقف تكتل نتنياهو اليميني الحاكم منذ أواخر العام 2022، على قدم المساواة تقريبا مع تكتل منافسه الرئيس من تيار وسط اليمين غادي آيزنكوت. ولا يُتوقع أن يحصل أي من المعسكرين على أغلبية مقاعد الكنيست (البرلمان)، وفق أحدث الاستطلاعات. وقال "مجلس أكتوبر" عبر منصة إكس: "قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، سننظم الفعالية الختامية التي تتوج ثلاث سنوات من النضال للكشف عن الحقيقة، والمطالبة بالمحاسبة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية". وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بأن آلاف الأشخاص ساروا من ساحة رابين في وسط تل أبيب في اتجاه ساحة الرهائن، حيث أقيم التجمّع. وقالت هاداس فويرشتاين (68 عاما) لوكالة فرانس برس قبل بدء التظاهرة: "من تولى قيادتنا على مدى السنوات الأربع الماضية قد أدى عملا سيئا للغاية". وأضافت: "لم تكن إسرائيل قط في وضع كالذي هي عليه الآن". ونبّه "مجلس أكتوبر" جهات إنفاذ القانون إلى احتمال وقوع "استفزازات" من محرضين موالين للحكومة. وقال عبر إكس: "أرسلنا خطابا عاجلا إلى مفوض الشرطة، في أعقاب تلقي تحذيرات بشأن محاولات من جانب جهات مرتبطة بالائتلاف لعرقلة التجمع المقرر الليلة". وتأتي هذه التظاهرة بعد سنوات من حملات قادها المجتمع المدني الإسرائيلي وأحزاب المعارضة للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر. ورفضت حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، رغم تشكيل إسرائيل في الماضي لجانا مشابهة للتحقيق في الإخفاقات الكبرى على مستوى الدولة. واقترحت الحكومة بدلا من ذلك تشكيل لجنة "سياسية" يتولى الائتلاف الحاكم تعيين نصف أعضائها، بينما يتولى نواب المعارضة تعيين النصف الآخر. ورفض قادة المعارضة المشاركة في تشكيل لجنة "سياسية". "بي بي كوين" وأعربت نعما بيترمان (18 عاما)، التي تشارك للمرة الأولى في الاقتراع، عن ثقتها بفوز المعسكر المناهض لنتنياهو، وتاليا تعزيز مكانة إسرائيل التي تضرّرت بفعل ثلاث سنوات من الحروب المتواصلة في غزة ولبنان وإيران، فضلا عن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة. وقالت: "إذا فزنا، والحال هذه، سنتمكن من تغيير نظرة العالم إلينا". وكانت بريطانيا، وغيرها من الدول، فرضت عقوبات تستهدف بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ردا على الهجمات التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين، وعلى تشريع الحكومة اليمينية بؤرا استيطانية جديدة. وقال نتنياهو في مقابلة عبر القناة العاشرة بُثت الجمعة إن إسرائيل قد تحتاج إلى تطوير اقتصاد رقمي بديل لمواجهة عزلتها الدولية المتصاعدة، مشيرا أيضا إلى أن حزم المساعدات العسكرية الأميركية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات "لن تستمر إلى الأبد". وأثارت تصريحاته انتقادات من المعارضة. فقد سخر منافسه الرئيس غادي آيزنكوت من فكرة العملة الرقمية المقترحة، مطلقا عليها اسم "بي بي كوين" (bbCoin) نسبة إلى لقب نتنياهو الشائع "بيبي". وكتب على منصة إكس: "نتنياهو يقول إنه إذا أعيد انتخابه فستنفصل إسرائيل عن الاقتصاد العالمي. لا تسويق عبر الإنترنت، ولا استثمارات في قطاع التكنولوجيا المتطورة، ولا أمن. يجب ألا نسمح لـ(بي بي كوين) بتدمير إسرائيل". من جهته، اتهم زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لابيد نتنياهو بأنه "يَعِد الإسرائيليين قبل الانتخابات بأن يقفوا ساعة ونصف الساعة في طوابير للحصول على الخبز كما هو الحال في روسيا أو إيران". وأضاف في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية: "نتنياهو يعترف الآن، بكلماته هو، بأنه إذا أُعيد انتخاب حكومته، فإن المساعدات الأمنية الأميركية ستتوقف وستواجه إسرائيل عقوبات ستلحق دمارا باقتصادنا، وتؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتتسبب بأضرار دائمة".