وضع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الدولة أمام مسؤولياتها تجاه المواطن والوطن، داعياً إلى توفير مقومات بقاء اللبنانيين في أرضهم، من فرص العمل والتعليم والسكن والطبابة، بالتوازي مع حصر السلاح تحت سلطة الدولة وتعزيز الجيش والقوى الأمنية وإعادة إعمار ما تهدّم. وخلال قداس احتفالي لمناسبة مرور 400 سنة على حضور الرهبنة الكبوشية في لبنان والشرق الأدنى، شدد الراعي على أن المسؤولية الوطنية تقوم على "الخدمة والعمل وتقديم خير الإنسان والوطن على المصالح الخاصة". وحذّر من تزايد بيع الأراضي تحت ضغط الظروف الاقتصادية، مؤكداً أن الأرض "ليست مجرد ملكية مادية، بل هي ذاكرة وجذور وهوية"، وداعياً إلى مساندة الشباب والعائلات الذين تدفعهم الأزمات الاقتصادية إلى الهجرة وتأمين مقومات بقائهم في لبنان. وفي الشق السياسي، أكد الراعي أن الدولة مطالبة باستعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتها وترسيخ مرجعيتها الواحدة في حماية الجميع، معتبراً أن حصر السلاح تحت سلطتها وتعزيز الجيش والقوى الأمنية يشكلان من مقومات قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها وحدودها. كما وضع إعادة إعمار ما تهدم وعودة العائلات إلى بيوتها وقراها في إطار المسؤولية الوطنية والإنسانية، مشدداً على أنه لا يمكن تثبيت المواطنين في أرضهم إذا بقيت القرى بلا فرص والبيوت بلا إعمار والعائلات بلا شعور بالأمان. ودعا إلى توظيف الدبلوماسية اللبنانية والعلاقات مع المجتمع الدولي في دعم مؤسسات الدولة وتحقيق نتائج ملموسة تعزز الاستقرار والتعافي، مؤكداً أن لبنان يجب أن يبقى "أرض لقاء لا ساحة صراع، ووطن عيش مشترك لا ميدان انقسام". وجاءت مواقف الراعي خلال القداس الذي ترأسه في كاتدرائية مار لويس للآباء الكبوشيين في باب إدريس، في حضور وزير الدفاع ميشال منسى ممثلاً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وشخصيات دينية ودبلوماسية، إحياءً لمرور 4 قرون على الحضور الكبوشي في لبنان والمنطقة.