كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن تطورات عسكرية وأمنية جديدة في الشرق الأوسط، أبرزها إخلاء عناصر أميركيين من قواعد عسكرية وسفارات في المنطقة، بالتزامن مع تعزيز الحشود البحرية والجوية استعداداً لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. وبحسب التقرير المنشور اليوم السبت، 24 تشرين الأول 2026، فإن واشنطن بدأت خلال الأيام الأخيرة إجلاء موظفين ودبلوماسيين من سفارتها في السعودية ودول أخرى، فيما أكّد مسؤولون أميركيون إخلاء عناصر من قواعد عسكرية في المنطقة، في إجراءات احترازية مرتبطة بمعلومات استخباراتية عن مخططات إيرانية بلغت مراحل متقدمة لاستهداف أميركيين. ولم تقتصر الإجراءات على الشرق الأوسط، إذ كشفت الصحيفة أن الولايات المتحدة سحبت خلال الشهر الجاري قاذفات عسكرية من قاعدة في بريطانيا، بعدما تلقت معلومات عن مخطط إيراني محتمل لاستهداف طائرات وعسكريين أميركيين. أما التطور العسكري الأبرز، فيتمثل في تعزيز الحشد البحري الأميركي، إذ تتمركز مجموعتان ضاربتان لحاملات الطائرات في الشرق الأوسط، فيما تتجه مجموعة ثالثة من المحيط الهادئ إلى المنطقة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية أن عدد السفن الحربية الأميركية سيصبح أكثر من 24 سفينة لدى اكتمال وصول التعزيزات، بما فيها وحدة إضافية من مشاة البحرية الأميركية. وكشفت الصحيفة أيضاً أنها رصدت وصول شحنة كبيرة من الصواريخ الهجومية بعيدة المدى والقنابل الخارقة للتحصينات إلى حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جورج واشنطن" في بحر العرب، في مؤشر إلى التحضير لحملة قصف قد تكون أوسع من العمليات السابقة. وفي تطور لافت، تستقدم واشنطن سفينة هجومية برمائية إضافية تحمل عناصر من مشاة البحرية، ما يمنح الرئيس دونالد ترامب خيارات عسكرية تتجاوز الغارات الجوية، وصولاً إلى احتمال تنفيذ عمليات للسيطرة على أراضٍ أو جزر خاضعة للسيادة الإيرانية. وتأتي هذه التحركات بعدما اطّلع ترامب على مجموعة من الخيارات العسكرية التي أعدّها البنتاغون، وتشمل ضرب منشآت نووية وبنى تحتية وجسور، إضافة إلى تنفيذ عمليات ضد جزر تسيطر عليها إيران. وبحسب مسؤولين أميركيين، يميل ترامب إلى استئناف عمليات قتالية واسعة ضد طهران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن. وكان ترامب قد ألمح خلال تجمع انتخابي في فلوريدا، الجمعة، إلى احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة شبيهة بعملية "الغضب الملحمي"، التي استخدمتها واشنطن سابقاً ضد إيران. في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن طهران لا تزال تملك أوراقاً للرد، موجّهاً رسالة تهديد إلى واشنطن في حال قررت استئناف الهجمات. وبذلك، تكشف المعطيات الجديدة أن الاستعدادات الأميركية لم تعد تقتصر على التحذيرات الاستخباراتية، بل باتت تشمل إخلاءات احترازية وحشوداً عسكرية وتعزيزاً للقدرات الهجومية، وسط مخاوف من مواجهة إقليمية جديدة، من دون أن يعني ذلك أن قرار الحرب قد اتُّخذ بالفعل.