كشفت معلومات استخبارية عراقية عن تطورات عسكرية خطيرة قد تشير إلى بداية مواجهة أميركية - إسرائيلية جديدة مع إيران، ولكن من الأراضي العراقية هذه المرة، وسط شبهات بتورط إسرائيل في ضربات استهدفت مستودعات أسلحة متطورة وصلت حديثاً من إيران إلى فصائل مسلحة موالية لطهران. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم السبت، تشتبه السلطات العراقية في تعرّض موقعين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية أدّت إلى تدمير شحنات كبيرة من الأسلحة، بعد وقت قصير من وصولها إلى العراق. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني عراقي أن بغداد تمتلك معطيات كافية للاعتقاد بأن إسرائيل تقف خلف الهجمات، من دون أن تتمكن حتى الآن من تحديد كيفية تنفيذها، سواء بواسطة طائرات مقاتلة أو مسيّرات. وتعود إحدى أبرز الحوادث إلى 17 تشرين الأول، عندما أعلن "الحشد الشعبي" اندلاع حريق ناجم عن انفجار مستودع للأعتدة داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة ببغداد، ما أدى إلى إصابة 5 أشخاص بجروح طفيفة. ورغم مرور أكثر من أسبوع، لم تعلن السلطات نتائج نهائية للتحقيق. وكشفت مصادر للصحيفة أن سلسلة انفجارات بدأت منذ الأول من تشرين الأول، وطالت مستودعات تابعة لفصائل عراقية في مناطق مختلفة حول بغداد، بينها مخازن تضم طائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية. وأشارت المعلومات إلى أن فصائل موالية لإيران استغلت الهدنة مع القوات الأميركية لإعادة التموضع ونقل أسلحة استراتيجية من إيران إلى العراق، بما فيها منظومات دفاع جوي حديثة يُعتقد أنها صينية الصنع، ومخصصة للتصدي للطائرات التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة. وفي هذا السياق، تحدثت تقارير غير مؤكدة عن وصول منظومات صينية إلى إيران، رغم نفي بكين رسمياً، في 28 تموز الماضي، صحة المعلومات المتعلقة ببيع أو إرسال صواريخ ومنظومات دفاع جوي إلى طهران. والأخطر ما كشفه مستشار سياسي بارز عن تقييم لدى دوائر استخبارية عراقية يرجّح أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ربما استؤنفت فعلياً، ولكن بصورة صامتة وغير معلنة، عبر استهداف خطوط إمداد الفصائل العراقية وتدمير قدراتها العسكرية قبل اندلاع مواجهة إقليمية أوسع. ونقلت الصحيفة عن قيادي في "الإطار التنسيقي" أن قادة أحزاب عراقية حاكمة كانوا يرجّحون منذ أسابيع أن تبدأ المواجهة المقبلة بين واشنطن وطهران بتدمير مقدرات الفصائل العراقية، بهدف منعها من التدخل إلى جانب إيران. وتزامنت هذه المعطيات مع تقارير متضاربة عن تحليق مقاتلات إسرائيلية، بمواكبة طائرات للتزود بالوقود، في المجال الجوي العراقي قرب الحدود الإيرانية، من دون وجود تأكيد مستقل لهذه المعلومات. وفي تطور لافت، أعلنت الجماعة التي تطلق على نفسها اسم "المقاومة الإسلامية في العراق"، السبت، توثيق 171 خرقاً جوياً منذ مطلع تشرين الأول، نفّذتها، بحسب قولها، طائرات قتالية واستطلاعية. كما تحدثت مصادر سياسية عراقية عن توجيهات من مسؤولين في "الحرس الثوري" الإيراني إلى قادة الفصائل العراقية لتعزيز استعداداتهم وإنشاء خط دفاعي في مواجهة الطائرات المعادية. وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ما يثير تساؤلات عما إذا كانت الضربات الغامضة في العراق تمثل عمليات استباقية تمهّد لحرب أوسع، أم أنها جزء من محاولة لإضعاف حلفاء إيران ومنعهم من المشاركة في أي مواجهة مقبلة. ورغم خطورة هذه المعطيات، لم يصدر تأكيد رسمي لهوية الجهة التي نفذت الضربات، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وصول منظومات الدفاع الجوي المذكورة إلى العراق، ما يبقي فرضية بدء الحرب غير المعلنة في إطار التقييمات الاستخبارية والتقديرات السياسية، لا الوقائع المثبتة.