وزراء القوات… حزمٌ مع الدولة وتراجعٌ أمام الآخرين؟ بين تعميمٍ دبلوماسي يفتح باب التساؤلات، وقرارٍ كهربائي يضع مؤسسات الدولة في مواجهة مباشرة مع فاتورة المستحقات، تتقدّم الانتقائية إلى واجهة المشهد السياسي. وزير الخارجية يوسف رجّي يضع ضوابط على مواقف السفراء، ووزير الطاقة جو الصدّي يشدّد إجراءات الجباية على الإدارات العامة… لكن ماذا عن الجهات التي قد تكون مواجهتها أكثر كلفة؟ هنا تبدأ الأسئلة، وهنا يُختبر معيار واحد يُفترض أن يسري على الجميع. في وزارة الخارجية، علمت "RED TV" أن رجّي وجّه، في آذار 2026، كتاباً إلى السفراء المعتمدين في لبنان، طلب فيه الامتناع عن إجراء مقابلات تلفزيونية أو صحافية، أو نشر مواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتناول الشؤون السياسية الداخلية، تفادياً لما قد يُفسَّر تدخّلاً في شؤون الدولة. كما طلب مراجعة الوزارة مسبقاً قبل إجراء أي مقابلة إعلامية. وبحسب المعلومات، أُبلغت سفارات عدة بالتعميم، من بينها السفارة الإيرانية، فيما لم يُبلّغ به السفير الأميركي، أو لم يلتزم بمضمونه، وفق ما توحي به مواقفه وتصريحاته. فهل يُعمّم رجّي على طهران ويستثني واشنطن؟ وفي وزارة الطاقة، يتّخذ الجدل منحى آخر. فمؤسسة كهرباء لبنان تستعدّ لقطع التغذية، اعتباراً من الاثنين 2 تشرين الثاني، عن الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة التي تخلّفت عن تسديد مستحقاتها، باستثناء المستشفيات الحكومية. لكن معلومات "RED TV" تشير إلى أن الصدّي تلقّى نصائح بعدم قطع الكهرباء عن المخيمات الفلسطينية، خشية ردود فعل وقطع طرقات، في ظل وجود مسلّحين فيها. وكان النائب سجيع عطية قد قال عبر قناة "الجديد" إن كلفة كهرباء المخيمات تبلغ 2.5 مليون دولار شهرياً. فلماذا تُشهر سيوف الجباية في وجه مؤسسات الدولة، فيما تتراجع المواجهة عندما ترتفع الكلفة الأمنية؟ بين الملفين، تتّسع دائرة التساؤلات حول أداء وزراء القوات: هل نحن أمام سياسة إصلاحية بمعايير ثابتة، أم أمام حزمٍ انتقائي يتقدّم حين تكون المواجهة أسهل ويتراجع حين تصبح أكثر تعقيداً؟