في أجواء طبعتها الذكرى واستحضار محطات مؤلمة من تاريخ لبنان، أحيت عائلة شمعون وحزب الوطنيين الأحرار الذكرى الأربعين لوفاة الرئيس دوري كميل شمعون، إلى جانب الذكرى الـ36 لاستشهاد داني كميل شمعون وزوجته إنغريد ونجليهما طارق وجوليان، وشهداء نمور الأحرار، خلال قداس أُقيم في كنيسة مار إلياس – أنطلياس. وترأس القداس مدير فرع الجامعة الأنطونية في البقاع – زحلة الأب ريمون الهاشم، يعاونه لفيف من الكهنة، بحضور ممثل رئيس الجمهورية جوزاف عون النائب إبراهيم كنعان، ومشاركة وزير الإعلام بول مرقص، إلى جانب حشد من النواب والوزراء الحاليين والسابقين والشخصيات السياسية والحزبية والفاعليات والمحازبين والأهل والأصدقاء والإعلاميين. وقدّمت جوقة مار إلياس – أنطلياس التراتيل خلال القداس. وفي عظته، شدد الأب الهاشم على أهمية الصلاة والصوم والقداس باعتبارها ركائز أساسية للتواصل الروحي مع الله وراحة نفوس الموتى، متوقفاً عند الصراع الداخلي الذي يعيشه الإنسان، وما قد يشكله حب الذات والغرور والكبرياء من عوائق أمام الالتزام بتعاليم الله. وأشار إلى أن تجسّد السيد المسيح جاء ليكون حلقة وصل بين الإنسان والآب، لافتاً إلى أن الإنسان هو من يختار الابتعاد عن ربه نتيجة كبريائه، وهو المسؤول عن قبوله أو رفضه لرحمة الله. وختم بالتشديد على أهمية الصلاة المشتركة والتضامن الروحي بين الأحياء والأموات، والدعوة إلى التواضع والاستسلام لإرادة الله. وبعد القداس، ألقى النائب كميل شمعون كلمة استذكر فيها الرئيس داني شمعون وعائلته وشهداء نمور الأحرار، متوقفاً عند الرمزية الخاصة للكنيسة التي شهدت قبل أكثر من 40 عاماً تشييع الرئيس الراحل كميل شمعون. وأكد شمعون أن المناسبة تجسد نهجاً عمل من أجله الرئيس كميل شمعون، يقوم على جمع اللبنانيين بمختلف طوائفهم وتوجهاتهم وتوحيد العائلات والأحزاب المسيحية، معتبراً أن التفرقة والانقسام لا يخدمان سوى المخططات التي تهدد كيان الوطن. وقال إن المحاور التي دمرت لبنان استفادت من انقسام المسيحيين واللبنانيين، مؤكداً أن العمل السياسي يجب أن يكون بهدف توحيد الصفوف وخدمة الوطن، "لأن الوطن أكبر من جميع الأحزاب والأفكار والإيديولوجيات". وأشار إلى أن 3400 من "نمور الأحرار" استشهدوا دفاعاً عن لبنان، معتبراً أن تضحياتهم وتضحيات المقاومين الأحرار تفرض مواصلة العمل للحفاظ على بقاء الشباب في وطنهم، في ظل ما وصفه بـ"نزيف حقيقي" للكفاءات والطاقات الشابة بسبب الهجرة. وشدد شمعون على أن التحدي لا يكمن فقط في الرحيل، بل في البقاء في لبنان ليكون "همزة وصل بين الشرق والغرب"، والحفاظ عليه وطناً حراً ومحايداً بعيداً عن صراعات المنطقة. وأضاف أن "لبنان سيبقى حياً بتضحيات رجاله الأوفياء"، داعياً إلى التجمّع وعدم التفرّق وإغلاق الباب أمام محاولات التشرذم والتخريب، معتبراً أن وجود المؤسسات الدستورية والدعم الدولي والعربي يشكلان فرصة للنهوض وبناء لبنان الذي حلم به الرئيس كميل شمعون والشيخ بشير ومن وصفهم بـ"الشرفاء". من جهتها، استذكرت تمارا داني شمعون أفراد عائلتها بكلمات مؤثرة، متوقفة عند وقع رحيلهم المفاجئ والعنيف وما تركه من فراغ كبير. وتحدثت عن صعوبة العيش مع هذا الفقد، مؤكدة أن الصور والذكريات ومقاطع الفيديو تبقى وسيلة لتقريب الراحلين واستحضار حضورهم، ومعتبرة أن الحب هو ما يبقى في عالم تطغى عليه الصراعات والعنف. وختمت بالدعاء لأفراد عائلتها، متمنية لهم السلام والحرية في عالم الأبدية، وموجهة رسالة أمل ومحبة بأن يستعيد العالم نوره. وفي ختام القداس، تقبّلت عائلة شمعون وحزب الوطنيين الأحرار التعازي من المشاركين. وتأتي هذه الذكرى في سياق استعادة مراحل بارزة من تاريخ لبنان السياسي خلال الحرب اللبنانية، فيما أعادت الكلمات التي أُلقيت خلال المناسبة التأكيد على قضايا الوحدة الوطنية، والسيادة، وبناء دولة مستقرة قادرة على الحد من الهجرة والحفاظ على طاقات اللبنانيين في وطنهم.