تستعد الأحزاب الإسرائيلية المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحتمال تشكيل حكومة أقلية عقب الانتخابات المقبلة، رغم معارضة أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت لهذا الخيار، في وقت يتبلور فيه توافق واسع داخل المعسكر على إقالة رئيس الكنيست أمير أوحانا، حتى قبل التوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي. وبحسب تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، تمنح معظم استطلاعات الرأي المعسكر المناهض لنتنياهو أفضلية على الائتلاف الحاكم، لكن الأحزاب الصهيونية الساعية إلى تغيير الحكومة لا تزال عاجزة عن ضمان الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، والمحددة بـ61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. وفي المقابل، تشير استطلاعات عديدة إلى ابتعاد نتنياهو وحلفائه عن تحقيق الأغلبية، بينما تمنح بعض الاستطلاعات المعسكر اليميني مقاعد كافية لتشكيل حكومة، ما يجعل نتائج الانتخابات عرضة لتغييرات قد تحسمها أعداد محدودة من الأصوات. وتتركز الخلافات داخل المعسكر المناهض لنتنياهو حول آلية تشكيل الحكومة المقبلة، في حال فشلت الأحزاب الصهيونية المعارضة في الحصول على 61 مقعداً. ويسعى غادي آيزنكوت إلى قيادة المعسكر وتولي رئاسة الحكومة المقبلة، رافضاً المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، حتى ضمن اتفاق للتناوب على المنصب. وطرح آيزنكوت إمكانية تشكيل حكومة أقلية إذا حصلت الأحزاب الساعية إلى التغيير على 58 أو 59 مقعداً، على أن تنال الحكومة ثقة الكنيست ثم تعمل لاحقاً على توسيع قاعدتها البرلمانية. ولا يستبعد آيزنكوت الحصول على دعم خارجي من حزب «القائمة العربية الموحدة» (راعم)، إلا أن هذا السيناريو يصطدم بمعارضة ليبرمان وبينيت، اللذين يرفضان تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية أو امتناع نوابها عن التصويت. ومن الناحية القانونية، لا يتطلب تنصيب حكومة إسرائيلية جديدة تأييد 61 نائباً بالضرورة، بل الحصول على أغلبية الأصوات في اقتراع الثقة، ما يتيح تشكيل حكومة أقلية في حال امتناع عدد من النواب عن التصويت. أما حجب الثقة البنّاء عن حكومة قائمة واستبدالها بأخرى، فيتطلب تأييد 61 نائباً. ويرفض ليبرمان بصورة قاطعة تشكيل حكومة أقلية، حتى لو كانت انتقالية، ويتمسك بتشكيل حكومة تستند إلى أغلبية صهيونية منذ لحظة تنصيبها. كما يستبعد المشاركة في حكومة وحدة مع نتنياهو، معتبراً أن إجراء انتخابات جديدة أفضل من تشكيل حكومة لا تستوفي شروطه. وطرح ليبرمان بديلاً يتمثل في استقطاب نواب من حزب الليكود إلى حكومة من دون نتنياهو، مدعياً وجود نواب مستعدين لهذه الخطوة، من دون الكشف عن أسمائهم أو وجود مفاوضات معلنة معهم. ويتفق بينيت ويائير لابيد، اللذان يقودان قائمة «بيحد»، مع موقف ليبرمان بشأن رفض الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، بينما لا يستبعد رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان التعاون مع «راعم». وتتواصل المنافسة داخل المعسكر على رئاسة الحكومة المقبلة، إذ يسعى آيزنكوت إلى تصدر نتائج الانتخابات، فيما يرى بينيت نفسه مرشحاً طبيعياً لقيادة المعسكر استناداً إلى تجربته السابقة في رئاسة الوزراء. وفي موازاة الخلافات بشأن تشكيل الحكومة، يتبلور توافق واسع بين الأحزاب المناهضة لنتنياهو على استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، حتى قبل حسم هوية رئيس الوزراء المقبل أو الاتفاق على تركيبة الائتلاف الحكومي. وتهدف الخطوة إلى تمكين المعارضة من السيطرة على جدول الأعمال البرلماني، حتى لو بقي نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال. وتتطلب إزاحة أوحانا تأمين أغلبية برلمانية لانتخاب رئيس جديد للكنيست، مع إمكانية الاستعانة بأصوات النواب العرب. وتشمل الأسماء المطروحة لخلافته حيلي تروبر ومتان كهانا وإلعازر شتيرن من قائمة آيزنكوت، وميراف بن آري وإيتان غينزبورغ من قائمة بينيت ولابيد، وإفرات رايتن من حزب الديمقراطيين، وعوديد فورير من حزب «إسرائيل بيتنا». ولم يُعلن حتى الآن التوصل إلى اتفاق على مرشح موحد. ونقلت الصحيفة عن ليبرمان تقديره أن نحو ثلث نواب الائتلاف المنتهية ولايته قد يدعمون استبدال أوحانا، في حال طرح الأمر للتصويت العلني. خطة تشريعية تستهدف سياسات نتنياهو وفي السياق، تعمل أحزاب المعارضة على تنسيق أجندة تشريعية للكنيست المقبل، تتضمن تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وتعديل قوانين التجنيد العسكري، وتحديد مدة ولاية رئيس الوزراء، وإلغاء بعض التعديلات التي دفعت بها الحكومة المنتهية ولايتها على النظام القضائي. ويسعى ليبرمان أيضاً إلى إقرار تشريع يمنع الأشخاص الذين يواجهون اتهامات جنائية من تولي رئاسة الحكومة. وعقدت فرق تمثل الأحزاب اجتماعات لتنسيق خطواتها الأولى بعد الانتخابات، بهدف الدفع بالتشريعات خلال الأسابيع الأولى، قبل أن تتعمق الخلافات المحتملة بشأن تشكيل الائتلاف. لكن التقرير أشار إلى أن إزاحة رئيس الكنيست