أعادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان 11" تسليط الضوء على استطلاع رأي لبناني سبق نشر نتائجه قبل نحو أسبوعين، في تقرير جديد تناول ما وصفته بـ"تصدّع قاعدة حزب الله الشيعية"، في خطوة تطرح تساؤلات حول توظيف المعطيات اللبنانية في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي المتعلق بالحزب وبيئته الشعبية. واللافت أن التقرير الذي أعدّه الصحافي الإسرائيلي روعي كايس لم يستند إلى استطلاع جديد، بل أعاد تقديم نتائج دراسة أجرتها مؤسسة "Statistics Lebanon" خلال أيلول الماضي، ونُشرت نتائجها في 9 تشرين الأول، قبل أن تتناولها وسائل إعلام إسرائيلية وعربية منذ 13 تشرين الأول. واختارت "كان"، وهي قناة تابعة لهيئة البث العام الإسرائيلية المنشأة بموجب القانون، عنواناً لافتاً: "القاعدة تتصدّع: لماذا بدأ الشيعة في لبنان يضيقون ذرعاً بحزب الله؟"، لتعيد من خلاله طرح نتائج الدراسة ضمن سردية تركّز على تراجع التأييد الشعبي للحزب بعد الحرب. وبحسب الأرقام التي أعادت القناة عرضها، فإن 66.4% من المشاركين في الاستطلاع، الذي شمل 800 لبناني شيعي، يؤيدون نقل سلاح حزب الله إلى الدولة، مقابل 29.6% يفضّلون بقاءه في يد الحزب وفق الصيغة الحالية. كما أظهرت النتائج أن 42.1% عبّروا عن خيبة أمل أو غضب أو قلق من أداء قيادة الحزب خلال الحرب وتداعياتها. لكن التقرير الإسرائيلي أورد أيضاً رقماً لا يقل أهمية، إذ أظهر الاستطلاع نفسه أن 59.5% من المشاركين لا يزالون يثقون بحزب الله بدرجات متفاوتة، ما يعكس فارقاً بين الموقف من سلاح الحزب والموقف من حضوره السياسي والاجتماعي. ولم تكتفِ "كان" بالأرقام، بل توسعت في الحديث عن التململ داخل البيئة الشيعية، مستشهدة بمعلومات من مدينة صور عن اعتراض مالكي عقارات على افتتاح فرع لمؤسسة "القرض الحسن" داخل أحد المباني، خشية تحوله إلى هدف لغارة إسرائيلية. كما تناول التقرير التحديات التي يواجهها الحزب في ملف إعادة الإعمار، مشيراً إلى برنامج المساعدات الذي أعلن عنه للعائلات المتضررة، والذي يتضمن مبالغ تصل إلى 14 ألف دولار في بيروت وضاحيتها الجنوبية و12 ألف دولار في المناطق الأخرى. غير أن نتائج الدراسة نفسها كانت قد أثارت نقاشاً في لبنان حول منهجيتها ودلالاتها، إذ نشرت صحيفة "الأخبار" مراجعة نقدية أعدّها "مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير"، طرحت تساؤلات بشأن الفوارق بين نتائج هذا الاستطلاع واستطلاعات أخرى، وحذّرت من اعتبار التأييد لنقل السلاح إلى الدولة دليلاً على انقلاب البيئة الشيعية على حزب الله. ومن هنا، فإن إعادة تدوير الدراسة في الإعلام الإسرائيلي، ولا سيما عبر هيئة بث عامة رسمية، تفتح باب التساؤل بشأن الخلفية الإعلامية والسياسية لاختيار توقيت إعادة طرحها، وإبراز مؤشرات الاستياء داخل الطائفة الشيعية في مقابل استمرار مستويات ملحوظة من الثقة بالحزب.