في تحذير أمني جديد يعكس المخاوف الأميركية من اتساع رقعة التصعيد في المنطقة، حدّثت السفارة الأميركية في بيروت إرشادات السفر الخاصة بلبنان، على خلفية تزايد احتمالات شنّ هجمات مسلّحة مرتبطة بالحوثيين المدعومين من إيران، محذّرة من أن الأعمال العدائية قد تتوسّع بسرعة وتتجاوز نطاقها الحالي. وأوضحت السفارة أن التحديث الذي أُدخل على إرشادات السفر في 24 تشرين الأول 2026 لم يشمل تغييراً في مستوى التحذير أو مؤشرات المخاطر، بل اقتصر على تعديل الملخّص الأمني ليعكس ارتفاع احتمالات الهجمات المسلّحة في المنطقة. وجدّدت وزارة الخارجية الأميركية دعوتها الصريحة إلى "عدم السفر إلى لبنان لأي سبب"، بسبب مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات والخطف والألغام والنزاعات المسلّحة، مؤكدة أن قدرة الحكومة الأميركية على تقديم خدمات الطوارئ لمواطنيها داخل الأراضي اللبنانية تبقى محدودة بفعل المخاطر الأمنية. وكشفت الإرشادات أن موظفي السفارة الأميركية في بيروت ممنوعون من التنقّل الشخصي في مختلف المناطق اللبنانية من دون الحصول على إذن مسبق، مع احتمال فرض تعديلات إضافية على انتشار الموظفين الأميركيين الخاضعين للمسؤولية الأمنية لرئيس البعثة الدبلوماسية، تبعاً لتطور الأوضاع. وفي الجزء المتعلق بالنزاع المسلّح، حذّرت واشنطن من أن الحوثيين المدعومين من إيران نفّذوا أعمالاً عدائية ضد السعودية، شملت هجمات على مطارات مدنية وبنى تحتية حيوية، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين واضطرابات كبيرة في حركة السفر، مشيرة إلى أن هذه المواجهات قد تتصاعد سريعاً خارج نطاقها المباشر. وشدّدت على أن الحكومة اللبنانية لا تستطيع ضمان سلامة المواطنين الأميركيين في حال اندلاع موجات مفاجئة من العنف أو المواجهات العسكرية. وعلى مستوى الطيران، أشارت الإرشادات إلى أن إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) توصي بتوخي الحذر عند تشغيل الرحلات الجوية ضمن مسافة 200 ميل بحري من منطقة معلومات الطيران التابعة لدمشق، بسبب ارتفاع مستوى النشاط العسكري في سوريا ومحيطها. وفي تحذير لافت، أكدت الخارجية الأميركية أن الضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ قد تقع في مختلف أنحاء لبنان، بما فيها بيروت، وأن الأعمال العسكرية قد تؤدي إلى تعطيل الرحلات التجارية، أو التأثير في البنى التحتية التي تتيح الوصول إلى المطار الدولي. أما في الملف الإرهابي، فحذّرت واشنطن من استمرار تخطيط مجموعات، بينها "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني وتنظيم "داعش" وحركة "حماس"، لتنفيذ هجمات محتملة داخل لبنان. وأشارت إلى أن الاعتداءات الإرهابية قد تقع من دون إنذار مسبق، وأن أهدافها المحتملة تشمل المواقع السياحية ومراكز النقل والأسواق والمجمّعات التجارية والمرافق الحكومية المحلية. وفي ما يتعلق بالخطف واحتجاز الرهائن، نبّهت الإرشادات إلى استمرار هذه المخاطر، مشيرة إلى تحذيرات أصدرتها السلطات المحلية بشأن احتمال استهداف الأجانب. ولفتت إلى أن الأميركيين وغيرهم من المسافرين، بمن فيهم السياح والعاملون في المجال الإنساني والصحافيون ورجال الأعمال، قد يتحوّلون إلى أهداف للخطف، وأن طبيعة وجودهم في لبنان لا توفّر لهم بالضرورة أي حماية. كما نبّهت إلى مخاطر الجرائم غير العنيفة في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما السرقات الانتهازية التي تستهدف الأجانب، مثل سرقة الحقائب والنشل. وحدّدت الخارجية الأميركية مناطق اعتبرتها شديدة الخطورة، أبرزها جنوب لبنان، والمناطق الحدودية مع سوريا، والضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب العاصمة، إضافة إلى تجمّعات اللاجئين. وأرجعت هذه التحذيرات إلى مخاطر الإرهاب والخطف والنزاعات المسلّحة والذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن الجرائم والاضطرابات المدنية في بعض المناطق. ودعت المواطنين الأميركيين إلى الامتناع عن التوجّه إلى هذه المناطق تحت أي ظرف، مطالبة الموجودين فيها بالمغادرة فوراً. وفي ملف الألغام، أوضحت أن الأراضي اللبنانية لا تزال تضم ألغاماً وذخائر غير منفجرة، خصوصاً قرب الحدود السورية، وجنوب نهر الليطاني، وفي تجمّعات اللاجئين، محذّرة من أن مواقع هذه الأخطار غالباً ما تكون غير محدّدة بعلامات واضحة ويصعب التعرّف إليها. وفي سلسلة إجراءات احترازية، دعت السفارة المواطنين الأميركيين الموجودين في لبنان إلى التسجيل في برنامج المسافر الذكي (STEP) لتلقي التنبيهات الأمنية، ومراجعة التقرير الأمني الخاص بلبنان، وتجنّب إظهار المقتنيات الثمينة، مثل الساعات والمجوهرات الباهظة، وعدم قبول المشروبات من الغرباء في الحانات والنوادي الليلية. كما أوصتهم بتحديد شخص من العائلة يكون نقطة اتصال أساسية في حال حصول عملية خطف أو احتجاز رهائن، بحيث يتولّى التواصل مع الخاطفين أو وسائل الإعلام أو الجهات الحكومية الأميركية والأجنبية وأعضاء الكونغرس عند الضرور