استرعت تخلية القاضي الشيخ خلدون عريمط بالإجماع ومن دون كفالة، بقرار منفصل عن قانون العفو العام، باهتمام لافت، وهذا ما رشح من المعنيين بعد سقوط التهم في حقه. فهل ثمة قطبة مخفية لتوقيفه كل هذه المدة؟ وهل من تسوية سياسية؟ ومعلوم أن أكثر من جهة مقربة من دار الفتوى أكدت أن ليس هناك تسوية سياسية، وركزت على هذه الناحية، بل إن الموضوع قضائي صرف من دون أي تدخلات، بمعنى أن العدالة أخذت مجراها. النائب أحمد الخير يقول لـ"النهار": "أعتقد أن المسألة أخذت بعدها القضائي وتمت التخلية، ولكن أن يقال إن هناك أبعاداً سياسية أو تسوية حصلت لإطلاق القاضي عريمط، فلا أرى أن ذلك أمر صحيح. ما من صفقة أو بعد سياسي لهذا الأمر". الشيخ بلال الملا، المتابع القانوني للشأن السني والذي له صلة بدار الفتوى، يؤكد لـ"النهار" أن "ما جرى لا علاقة له بأيّ تسوية سياسية على الإطلاق. التسوية مع من؟ إن خروج الشيخ عريمط من السجن بعد إقامة سنة ومواجهته للذين حققوا معه، أمر يترك تساؤلات وخلفيات كثيرة، لا سيما أنه خرج من دون سند كفالة، وبالتالي يحق له السفر، أي أنه ليس هناك أيّ تهم". ويضيف: "الادعاء كان شخصيا ضد القاضي عريمط، ونال سنة سجنية منذ توقيفه ليلة رأس السنة المنصرمة، ما يعني أن لا تسوية سياسية، ونحن واكبنا الموضوع، بدليل خروجه من السجن من دون سند كفالة وملاحقة، بما يؤكد بطلان كل التهم الموجهة ضده. العدالة أخذت مجراها بعيدا من التدخلات ومسائل أخرى، والقضاء هو من أوقفه وأطلقه بعد مسار التحقيقات والمواجهة معه وكل المستندات والأدلة التي صبت لمصلحته". الخبير القانوني والدستوري الدكتور عادل يمين يرى من جهته أن عريمط "ربما استفاد من قانون العفو العام، ولا ننسى أن المجلس الدستوري استثنى انتحال الصفة، لذا فالجرم سقط وأطلق سراحه وسقطت الدعاوى، ومن الطبيعي أن يكون خروجه من دون كفالة. إضافة إلى ذلك، قد يكون قضى السنة السجنية التي تخفض إلى ستة أشهر، وهذا أيضا احتمال وارد، إنما في اعتقادي أنه استفاد من قانون العفو العام، وهذا ما يمكن الإشارة إليه وفق القانون والدستور، من دون الخوض في أي مسائل سياسية أو تسويات. أنا أتحدث في القانون، وهذه مسألة واضحة لا تحتاج إلى اجتهادات".