تستعد فرنسا لاحتجاجات جديدة مع عودة حركة "السترات الصفراء" إلى واجهة التحركات الشعبية، على وقع الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وخفض الإنفاق على الخدمات العامة، وسط مخاوف رسمية من تجدد أعمال الشغب والنهب. وفي مواجهة هذا الاحتمال، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نشر 70 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد، مؤكداً أن الانتشار الأمني المكثف يهدف إلى منع أعمال العنف والاعتداء على الممتلكات. كما كشف عن حظر عدد من التظاهرات، فيما ستُسمح بتحركات أخرى شرط توفير المنظمين مشرفين، وتجنّب المواقع المعرّضة للنهب أو الإخلال بالنظام العام. وتترقب المتاجر الفرنسية هذه التحركات بقلق، إذ بدأت متاجر السلع الفاخرة بتغطية واجهاتها الزجاجية بألواح واقية، وتعزيز إجراءات الحماية عبر الاستعانة بحراس أمن إضافيين. وقررت بعض المتاجر إبقاء أبوابها مغلقة، تحسباً لتكرار عمليات النهب التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد الأسبوع الماضي. وتستعد جهات عدة، من بينها الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا وحركة "السترات الصفراء"، لتنظيم مسيرة في وسط باريس، احتجاجاً على غلاء المعيشة وتقليص الإنفاق على الخدمات العامة. لكن المفارقة أن السترة الصفراء، التي تحوّلت إلى رمز بارز للاحتجاجات منذ عام 2018، لم تُصمَّم أساساً لتكون شعاراً سياسياً، بل ارتبط انتشارها بقرار حكومي فرنسي صدر قبل عقد من ذلك. ففي عام 2008، ألزمت السلطات الفرنسية سائقي السيارات بالاحتفاظ بسترة سلامة صفراء داخل مركباتهم، لاستخدامها في حالات الطوارئ والأعطال على الطرق. وبذلك، أصبحت السترة متوافرة في ملايين السيارات والمنازل، وبكلفة محدودة، من دون الحاجة إلى شرائها خصيصاً للتظاهر. وبعد سنوات، انتقلت هذه السترة من وظيفتها المرورية إلى الشارع السياسي، لتصبح علامة مميّزة لحركة احتجاجية تصدّرت المشهد الفرنسي عام 2018، وتعكس الغضب من السياسات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. وهكذا، تحوّل إجراء حكومي هدفه تعزيز السلامة على الطرق إلى عامل ساهم في انتشار رمز احتجاجي بات مرتبطاً بالغضب الشعبي في فرنسا.