لا يتعامل اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان مع انتخابات الكنيست في كيان الاحتلال "الإسرائيلي" بوصفها استحقاقاً سياسياً داخلياً في كيان يحتل أرضهم فحسب؛ فتجاربهم المتراكمة مع الحروب والاعتداءات تجعلهم يترقبون ما قد يرافق السباق الانتخابي من تصعيد أمني وعسكري، يستخدمه المتنافسون لاستمالة جمهور "إسرائيلي" يتجه نحو مزيد من التطرف. وتتضاعف هذه المخاوف في الانتخابات الحالية، بينما تتواصل حرب الإبادة في قطاع غزة، وتتسع اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، بالتزامن مع توتر جبهات أخرى عند حدود فلسطين المحتلة. ويخشى اللاجئون أن تتحول دماء الفلسطينيين وأمن المنطقة مرة أخرى إلى مادة انتخابية، عبر مزايدات بين الأحزاب "الإسرائيلية" على التشدد والقوة العسكرية. ولا ينحصر القلق في هوية الفائز أو شكل الائتلاف المقبل، بل يمتد إلى احتمال اندلاع مواجهة على الجبهة اللبنانية، وما قد يترتب عليها من قصف ونزوح وتعطل لمصادر الرزق. وتكتسب هذه الهواجس ثقلاً إضافياً في ظل الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، وهي ظروف تحد من قدرة عائلات المخيمات على تحمّل حرب جديدة أو موجة تهجير أخرى. سؤال الحرب يلاحق سكان المخيمات تعكس شهادات استطلعتها بوابة اللاجئين الفلسطينيين ارتباط نظرة أهالي المخيمات إلى الانتخابات "الإسرائيلية" بما اختبروه من اعتداءات وحروب، أكثر من اهتمامهم بالتنافس بين الأحزاب والشخصيات "الإسرائيلية". وفي أحاديثهم اليومية، يتكرر سؤال أساسي: هل يقدم الاحتلال على شن حرب ضد لبنان قبل الانتخابات، سعياً إلى تحقيق مكاسب سياسية واستقطاب مزيد من الناخبين؟ يقول الحاج إسماعيل أحمد إن هاجس الحرب لا يغيب عن حياة الفلسطينيين في المخيمات، إذ يتساءل السكان باستمرار عن احتمال عودة التصعيد، وعن الخيارات المتاحة أمامهم إذا تجددت الاعتداءات، بعدما تأثرت مخيماتهم سابقاً بالتطورات الأمنية. ويضيف أن الأوضاع المعيشية الصعبة تجعل أي مواجهة مقبلة أكثر قسوة؛ فالمخيمات تعاني أساساً من البطالة والفقر وصعوبة تأمين الاحتياجات الضرورية، إلى جانب هشاشة الواقع الأمني. ويخشى الأهالي، بحسب أحمد، أن يؤدي التصعيد إلى تعطيل حياتهم ومصادر دخلهم، أو إجبارهم على النزوح مجدداً، مع ما قد يلحق بمنازلهم وممتلكاتهم من أضرار. ويرى أحمد أن مواجهة أي طارئ تستدعي تعزيز التعاون بين أبناء المخيمات، والتنسيق مع الفصائل والمؤسسات المحلية والدولية، لضمان توفير الحماية والمساندة للسكان في حال وقوع اعتداء أو تدهور أمني. من جهتها، تقول كارين لطفي إن المخاوف الأمنية المرتبطة بالانتخابات تتداخل مع الأزمة الاقتصادية التي يعانيها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وتنعكس بصورة أشد على النساء اللواتي يتحملن مسؤوليات متزايدة داخل أسرهن. وتشير إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة تأمين الغذاء والدواء ومستلزمات الأطفال تفرض ضغوطاً نفسية واجتماعية كبيرة على النساء، ولا سيما في الأسر التي فقدت معيلها أو تراجعت مداخيلها. وترى لطفي أن احتمال تجدد الحرب أو النزوح يضيف عبئاً جديداً إلى واقع النساء، ويهدد ما تبقى من استقرار عائلاتهن، في وقت لا تتوافر فيه الموارد اللازمة لمواجهة أزمة إضافية. عبادي: نتنياهو قد يستخدم الجيش لتحسين صورته يرى أمين سر حركة "فتح" في منطقة بيروت خالد عبادي أن الانتخابات "الإسرائيلية" تحمل عادة انعكاسات إقليمية ودولية، وأن القوى المتنافسة قد تلجأ إلى توظيف الملفات الأمنية والعسكرية لتحقيق مكاسب انتخابية. ويحذر عبادي من أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد يستخدم الجيش لشن اعتداءات على لبنان أو سوريا أو إيران إذا شعر بتراجع موقعه، بهدف تحسين صورته ورفع نسبة التصويت لمصلحته. ويدعو إلى التنبه لهذه الاحتمالات في لبنان عموماً والمخيمات الفلسطينية خصوصاً، في ظل استمرار الاحتلال في اختلاق الذرائع للتصعيد. ويشير إلى أن الأحزاب "الإسرائيلية" تسعى إلى الظهور بمواقف أكثر تشدداً، وسط ميل المجتمع في كيان الاحتلال نحو التطرف، بعدما نجحت الحكومة الحالية في تكريس المخاوف الأمنية وتوظيفها سياسياً لدى شرائح واسعة. وبحسب عبادي، سيكون اللاجئون الفلسطينيون من الفئات الأكثر تأثراً بتداعيات أي مواجهة، سواء نتيجة التهجير والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً، أو تعطل الحياة اليومية ومصادر الرزق. ودعا أبناء المخيمات إلى الحذر والتكاتف، مؤكداً استعداد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية للتعاون مع المؤسسات الدولية والمحلية وتقديم المساعدة عند وقوع أي طارئ. ومع ذلك، يرى عبادي أن الحملات الانتخابية "الإسرائيلية" تتيح مساحة واسعة للمواقف والتصريحات المتشددة، قد لا يترجم جميعها ميدانياً. لكنه يربط تلك الخطابات باستمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والعدوان على قطاع غزة،