قبل أسبوعين فقط من انطلاق العام الدراسي في 15 أيلول، يقف لبنان أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف تُفتح المدارس الرسمية أمام التلامذة فيما لا يزال نحو 21 ألف نازح يتخذون منها مأوى، ولا يملكون مكاناً آخر يذهبون إليه؟ وبحسب تقرير ميداني لوكالة "أسوشيتد برس"، لا يزال نحو 350 ألف شخص نازحين من المناطق التي دمرتها الحرب أو تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، بينهم آلاف العائلات المقيمة داخل المدارس الرسمية في مختلف المناطق اللبنانية. وفي إحدى مدارس مدينة صور، يعيش نحو 200 عائلة في صفوف وقاعات تحولت إلى أماكن إقامة مؤقتة. وينحدر معظم أفرادها من قرى جنوبية تعرضت لدمار واسع أو لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يجعل عودتهم متعذرة في غياب حل سياسي أو أمني يسمح بإعادة السكان. وتقول وزارة التربية إنها أعدت خطة لإطلاق العام الدراسي في موعده، بالتوازي مع إبقاء بعض مراكز الإيواء قيد الاستخدام. إلا أن تفاصيل توزيع النازحين والتلامذة، والمدارس التي ستفتح بصورة طبيعية، وتلك التي ستلجأ إلى التعليم عن بُعد أو نقل طلابها إلى مبانٍ أخرى، لا تزال تمثل تحدياً تنفيذياً كبيراً. ولا تقتصر الأزمة على إشغال المدارس، إذ تضررت أكثر من 340 مدرسة خلال الحرب، فيما يواجه عدد كبير من التلامذة صعوبة في الوصول إلى الإنترنت والأجهزة اللازمة للتعليم عن بُعد. وتأتي هذه الأزمة فوق خسارة تعليمية تراكمت على مدى سنوات بسبب الانهيار الاقتصادي وجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت والحروب المتتالية. ويقدّر مسؤولون تربويون أن بعض الأطفال خسروا ما يعادل 4 سنوات من التعلم الفعلي، ما جعل الفجوة بينهم وبين المستوى الدراسي المفترض أكثر اتساعاً. وفي ظل تعثر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وعدم ظهور تسوية تسمح بعودة النازحين إلى قراهم، يتحول موعد 15 أيلول من استحقاق تربوي إلى اختبار للدولة بأكملها: هل تستطيع حماية حق التلميذ في التعليم من دون إخراج العائلات النازحة إلى الشارع؟