لفتت صحيفة "الديار"، إلى أنّ "القوات اللبنانية" تُركت وحيدةً في معركة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. فبعدما كان هناك شعور عام في الأيام القليلة الماضية، بوجود تفاهم كبير بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام وحزبي "الكتائب" و"القوات"، على الدفع قدماً في اتجاه الإحالة إلى المجلس العدلي، تفاجأ وزراء "القوات" في جلسة الخميس الماضي بتفاهم نُسج قبيل الجلسة، رعاه بشكل أساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأدى إلى تأجيل البت بهذا الملف". وأشارت إلى أنّ "القواتيين" خرجوا ممتعضين جداً من هذا الإجراء، فانسحبوا من الجلسة قبل انتهائها، ولم يخفِ رئيس الحزب سمير جعجع حجم الامتعاض، وإن كان تحدث عن خيارات محدودة في التعامل مع التطورات، لاعتباره بأن المرحلة تجعل استقالة وزراء "القوات" غير مجدية، ولا تفيد المصلحة الوطنية العليا". من جهتها، رفضت مصادر وزارية عبر "الديار"، الكلام عن سقوط خيار الإحالة إلى المجلس العدلي، موضحةً أن "مجلس الوزراء ربط البت بهذا الملف مجدداً، بتقدم التحقيقات واتضاح الوجهة النهائية لهذه المتفجرات، ليبنى على الشيء مقتضاه. وبالتالي فإن الملف لم يتم وضعه في الأدراج، لكن تم ترك الكلمة الآن للمراجع القضائية المعنية، قبل أن يلعب مجلس الوزراء دوره كاملا في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة". وبحسب معلومات "الديار"، فإن "ما حصل نزع فتيل انفجار كان وشيكاً جداً، بحيث أن حزب الله كان قد أعدّ أكثر من سيناريو للتعامل مع قرار الإحالة إلى المجلس العدلي، ومنها تحركات في الشارع لم يتضح إذا كانت ستبقى رمزية أم سيتم تفعيلها، لاعتبار الحزب أن هذه الإحالة خطوة متقدمة باتجاه محاصرته وتطويقه، وأن السكوت عنها سيعني مزيدا من الخطوات القانونية والإجرائية لخنقه". بدورها، أكدت مصادر "القوات اللبنانية" للصحيفة، أن "المعركة لن تنتهي عند هذا الحد، وأن الحزب سيواصل الضغط في هذا الاتجاه، خلال جلسات مجلس الوزراء المقبلة، ولن يرضخ أو يستكين". وشددت على أن "المسألة لا ترتبط بالوجهة النهائية للمتفجرات، بل بوجودها ونقلها"، معتبرة أن "نقلها غير قانوني، سواء كانت معدّة لتنفيذ اغتيالات أو لمواجهة إسرائيل، وذلك في ضوء القرارات التي اتُّخذت بحق حزب الله، والتي رفعت الغطاء القانوني عنه، واعتبرت جناحه العسكري غير شرعي". وحذّرت المصادر من أن "أي تراجع في مسار حصرية السلاح، سيشكّل نقطة سوداء في تاريخ الحكومة"، لافتة الى أن "التساهل في هذه القضية، من شأنه أن يبعث برسائل سلبية حيال جدية الدولة في تنفيذ قراراتها". إحالة متفجرات "حزب الله" إلى "المجلس العدلي" تنتظر انتهاء التحقيقات في السّياق، ذكرت صحيفة "الشّرق الأوسط"، أنّ "مجلس الوزراء اللبناني أبقى طلب إحالة ملف المتفجرات العائدة إلى "حزب الله" المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي، قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية. فيما تحدث مصدر وزاري عن تفاهم سياسي بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، سبق الجلسة الحكومية، وأسهم في التوصل إلى هذا المخرج الذي لم يمنع انسحاب وزراء "القوات اللبنانية"؛ كما لم يمنع تصاعد الانتقادات السياسية لعدم حسم الإحالة". وأوضح المصدر لـ"الشّرق الأوسط"، أن "تفاهماً سياسياً سبق جلسة مجلس الوزراء، وأسهم في تمرير النقاش بشأن إحالة الملف إلى المجلس العدلي من دون إشكالات"، مشيراً إلى أن "اتصالات ومشاورات جرت بين عون وبري وسلام، وأفضت إلى توافق على كيفية مقاربة الملف والتعامل معه داخل مجلس الوزراء". وأشار إلى أن "مجلس الوزراء ارتأى، رغم معارضة وزراء "القوات اللبنانية"، إبقاء التحقيق في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى الملف حالياً، على أن يُبنى أي قرار لاحق بشأن إحالته إلى المجلس العدلي على النتائج التي يتوصل إليها التحقيق"، مؤكداً أن "خيار الإحالة إلى المجلس العدلي لم يُلغَ أو يُستبعد من الحسابات، وإنما تُرك مفتوحاً في انتظار اتضاح المعطيات القضائية". وشدد على أن "التفاهم السياسي الذي حصل لا يعني صرف النظر عن المجلس العدلي، بل يقوم على إعطاء القضاء العسكري المجال لاستكمال تحقيقاته. فإذا أظهرت النتائج ما يستوجب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يُصار إلى اتخاذ القرار المناسب، أما إذا لم تظهر معطيات تستدعي ذلك فسيبقى الملف ضمن مساره القضائي الحالي". وعن اعتراض وزراء "القوات اللبنانية"، استبعد المصدر الوزاري أن :يؤدي هذا الاعتراض إلى تغيير المسار المتفق عليه في المرحلة الراهنة"، مركّزًا على أن "خيار المجلس العدلي لا يزال قائماً، لكن لا يمكن اتخاذ قرار بالإحالة قبل توافر نتائج التحقيق والمعطيات التي تبرر هذه الخطوة". وأكد أن "المسألة تبقى مرتبطة بما يتوصل إليه القضاء العسكري، ولا سيما