في ظل المشهد الإقليمي المضطرب، تتسع مساحة عدم اليقين بين المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء المواجهة ومؤشرات التصعيد العسكري، وسط تعثّر المبادرات والاتصالات السياسية، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع. ومع اقتراب الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة، تبرز تساؤلات حول توقيت أي مواجهة محتملة مع إيران، وانعكاساتها على لبنان، ولا سيما في ظل استمرار الجمود على المسار التفاوضي اللبناني ـ الإسرائيلي. وفي قراءة لهذه التطورات، يرى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ المنطقة تمرّ بمرحلة من عدم اليقين، حيث يتواصل السباق بين احتمالات التصعيد ومحاولات تجنّبه، معتبراً أنّ فرص التصعيد الإقليمي، بصرف النظر عن التوقيت، لا تزال مرتفعة، سواء حصلت المواجهة قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية أو بعدها. ويشير شومان إلى أنّ المواقف الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بإشراكه في الحرب على إيران، تعني أنّه يراهن مرة أخرى عليه للمواجهة مع إيران، ولكن يبقى السؤال: متى يحدث هذا العدوان؟ وهذا الموقف، بالإضافة إلى تهديدات نتنياهو شبه اليومية في إطار حملته الانتخابية، والتي تشي بأنّ احتمالات التصعيد باتت مرتفعة، يعني أنّ الحرب، بالنسبة إلى أميركا وإسرائيل، قائمة بصورة أو بأخرى. ويستند في رأيه هذا إلى تعثّر الوساطات وتوقف الاتصالات السياسية وسقوط أكثر من مبادرة من روسيا وباكستان، وكل الوساطات التي قامت بها أطراف إقليمية ودولية، والتي وصلت جميعها إلى حالة من الجمود. وتوقف الوساطات يعني أنّ احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، لكنه يرجّح أن يتضح مسار المواجهة بصورة أكبر بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، مع التشديد على أنّ هذا التقدير لا يعني حتمية اندلاع الحرب. وفي ما يتعلق بالمشهد الإسرائيلي، يلفت شومان إلى أنّ الحسابات الانتخابية وصعوبة تشكيل حكومة جديدة قد تؤثران في مسار القرار السياسي والعسكري. ويشير إلى أنّ استطلاعات الرأي، وفق ما يتابع، لا تمنح أياً من المعسكرين المتنافسين، المرتبطين ببنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، ضمانة واضحة لتشكيل حكومة تحظى بأغلبية مطلقة، ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة لتأليف الحكومة. ويتوقع أن تسلك الأمور مساراً معقداً بعد العملية الانتخابية، وفي هذا الوقت، فإنّ حكومة تصريف الأعمال برئاسة بنيامين نتنياهو ستكون مرة أخرى في الواجهة. لذلك، يظن أنّ المشهد الإسرائيلي بحد ذاته يحدد مسارات الحرب أو تراجع احتمالاتها. ومن هذا المنطلق، يدعو، بعد الانتخابات الإسرائيلية، إلى ترقّب مسار تشكيل حكومتها، ويطرح سؤالين مهمين: من الفائز بالأغلبية؟ وهل يمكن تشكيل حكومة إسرائيلية على وجه السرعة؟ لأنّ هذين السؤالين يحددان مسارات الأمور. وعن المرحلة التي تسبق الانتخابات وتليها، يرى شومان أنّ المنطقة تعيش بالفعل أجواء ساخنة على المستويات النفسية والأمنية والسياسية، وأنّ حدّتها تزداد كلما تقدمنا خطوة نحو الانتخابات، حيث من المتوقع أن تكون الأجواء أكثر توتراً وقلقاً وعدم اطمئنان. ويستند في ذلك إلى التصريحات الأميركية والإسرائيلية التي لا تقتصر دلالاتها على الجانب العسكري، إذ إنّ الخطاب لا يتناول المفاوضات بقدر ما يتحدث عن إكمال المهمة. ولا يستبعد شومان أن تقع هذه التصريحات أيضاً في إطار المواجهة على المستويات السياسية والإعلامية والنفسية، التي يقودها ترامب ونتنياهو، لكنه يتساءل عن الحرب المحتملة: هل ستعيد المشهد إلى شباط الماضي، حيث من الممكن أن يتكرر، لكن النتائج تبقى رهناً باستعدادات الطرفين لهذه الحرب؟ ويذهب شومان إلى ربط تجميد العملية التفاوضية مع لبنان بمسار المواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أنّ إسرائيل تتعامل مع الحرب على أنّها لم تنتهِ بصورة نهائية، ويرى أنّ أي تقدم فعلي على هذا المسار سيبقى مرتبطاً إلى حدّ كبير باتضاح اتجاهات المواجهة الأميركية ـ الإيرانية.