على وقع حالة الترقّب والقلق الحذر الّتي يعيشها الّلبنانيون، بانتظار تبلور مشهد المنطقة وما إذا كانت الأمور ذاهبة إلى التصعيد، أشار مسؤول رفيع المستوى إلى صحيفة "الجمهوريّة"، إلى أنّ "النظر إلى الامور كما هي أمامنا على جبهات الصراع، يُشعر المتمعن فيها بضعف احتمالات التصعيد، حيث أنّ المجال لم يعد يتسع لمواجهة او تصعيد. ولكن طالما اننا نعيش في عالم مجانين، يتصدّره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ومزاجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومفاجآته التي لا تنتهي، لا أجد سبباً يدفع إلى الإطمئنان، بل يجب أن نتوقع أسوأ الامور". وأوضح "أنّني لست وحدي من يقول ذلك، بل إنّ الدول قلقة. وبالمناسبة، أحد كبار الدبلوماسيين المخضرمين والمعروف عنه سعة اطلاعه، وهو ليس لبنانياً، أكّد في دراسة وضعها حديثاً (قبل اسبوع تقريباً) حول منطقة الشرق الاوسط، يخلص فيها إلى أنّ منطقة الشرق الاوسط تمر في لحظة حرجة، وتواجه أخطر 7 ايام في تاريخها. والأهم في هذه الدراسة، انّه لا يتحدث عن منتصرين بل عن خاسرين من كل الجهات". وذكرت الصحيفة أنّ "في موازاة صورة المنطقة، صورة قلقة يرسمها ديلوماسي عربي رفيع حول الوضع على جبهة لبنان، معتبراً أنّ مسؤولية المساعدة لهذا تقع بالدرجة الاولى على الولايات المتحدة الأميركية، التي تستطيع أن تكبح إسرائيل، وتمنع اعتداءاتها وتفرض عليها الانسحاب من الأراضي اللبنانية". ولفتت إلى أنّ "الدبلوماسي العربي الرفيع، الذي بدا ملمّاً بشكل عميق بتفاصيل ودقائق الوضع اللبناني، شدّد وفق ما نُقل عنه في لقاءاته مع شخصيات لبنانية، على أنّ على الدولة اللبنانية وكذلك على "حزب الله" وسائر الأفرقاء في لبنان، إدراك أنّ الضرورة القصوى تقتضي الانفتاح والتفاهم في هذه المرحلة. وقال: لا أرى أي مصلحة لأيّ فريق داخلي في لبنان، إشغال الداخل اللبناني بما يضرّ به". وأفادت "الجمهوريّة" بأنّ "الدبلوماسي العربي أثنى على الجهد الذي بذله لبنان، ولاسيما بانخراطه في مسار التفاوض مع إسرائيل، وصولاً إلى إنجاز ما سُمّي الاتفاق الإطاري. فبذلك ألقى لبنان الحجة على إسرائيل". وركّز الدبلوماسي على أنّ "الأمر الذي أراه محبطاً من وجهة نظري، هو أنّ الأميركيين، الذين أظهروا حسن نواياهم أمام اللبنانيين، لم يترجموا ذلك بالضغط المطلوب على إسرائيل. وفي المقابل، إسرائيل نفسها لم تتورّع من جانبها عن تأكيد مجافاتها لأي اتفاق، إبراز فوقية في التعامل مع ملف المفاوضات والاتفاق الإطاري. وفي ذلك برأيي رسالة واضحة من قبلها، بأنّها تسعى إلى تثبيت احتلالها بصورة دائمة لمنطقة جنوب الليطاني". وشدّد على "أنّني هنا أقارب بريبة شديدة وقلق كبير جداً، ترحيل قوات حفظ السلام (اليونيفيل) عن هذه المنطقة، حيث انّ هذا الامر لا يخدم سوى هدف إسرائيل، بجعل تلك المنطقة سهلة التحكّم بها من قبلها، بصورة أخشى أن تكون دائمة". بين "غليان" الشارع وضغوط الخارج لماذا حذّر عون من أن السلم الأهلي في خطر؟ من جهة ثانية، كشفت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية بين المقرات الرسمية وغير الرسمية، لصحيفة "الديار"، أن "تحذير رئيس الجمهورية جوزاف عون من مخاطر التصعيد الإقليمي، الذي تبلغ رسائل واضحة بشأنه من اكثر من جهة، وانعكاساته على لبنان، يتجاوز حدود الدعوة إلى التهدئة، ليعكس قلقاً رسمياً من تداخل المواجهة الداخلية مع الضغوط الخارجية، في لحظة تتقدم فيها الملفات الأمنية والقضائية إلى واجهة الاشتباك السياسي". ولفتت إلى أن "الرئاسة تدرك أن أي اهتزاز في الشارع، قد يضع مؤسسات الدولة أمام اختبار صعب، لا سيما إذا تزامن مع تصعيد سياسي من حزب الله، وتباينات داخلية حول حدود صلاحيات الدولة، وآليات فرض سلطتها". ورأت المصادر أن "تثمين بعبدا لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا سيما اعتباره الجيش اللبناني خطاً أحمر، حمل رسالة واضحة إلى القوى السياسية، بأن المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى خارج دائرة المواجهة، وألا تتحول إلى طرف في نزاع داخلي على خلفية الملفات الخلافية، وهو ما تجلى عمليا بردة فعل الشارع تجاه انتشار الجيش في الضاحية الجنوبية، دون ان يسجل أي اشكال يذكر". واعتبرت أنّ "التقاطع بين بعبدا وعين التينة حول حماية السلم الأهلي، يشكل محاولة لاحتواء الاحتقان، ومنع انتقال الخلاف من المؤسسات إلى الشارع، دون ان يعني بالضرورة وجود تطابق في مقاربة جميع الملفات المطروحة، وهو ما حتم زيارة كبير مستشاري رئيس الجمهورية الى عين التينة، بعد فترة من الانقطاع والبرودة". كما بيّنت أنّ "تحركات حزب الله ورسائله السياسية والشعبية، وضعت السلطة أمام معادلة توفيقية دقيقة، لجهة الإمساك بقرار الدولة وهيبتها، تحت ضغط الشارع المقابل والخارج، من دون دفع البلاد إلى مواجهة داخلية مفتوحة، خصوصا ان حارة حريك أبلغت المعنيين خلال الساعات الم