يشهد مجال علاج عقم الرجال في الأردن تقدماً ملحوظاً على مستوى الإمكانات الطبية والكفاءات المتخصصة، إلا أن تحديات عدة لا تزال قائمة، أبرزها ارتفاع تكاليف العلاج، ومحدودية التغطية التأمينية، والوصمة الاجتماعية التي تدفع بعض الرجال إلى تأخير الفحوصات والاستشارات الطبية. ولا يوجد أرقام رسمية لمعدل انتشار عقم الرجال في الأردن، إلا أن دراسة حديثة نُشرت في حزيران/ يونيو الماضي، وشملت 1.182 سجلاً لتحليل السائل المنوي لرجال أردنيين، تظهر أن 29% من المشاركين لديهم انخفاض في عدد الحيوانات المنوية بوصفه الاضطراب المنفرد الرئيسي، فيما عانى نحو 18% من اضطرابات متزامنة في عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، وسجل انعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي لدى 6% منهم، بينما كانت مؤشرات تحليل السائل المنوي لدى 28% ضمن الحدود الطبيعية، وفق تصنيف الدراسة، بينما بلغ متوسط عمر المشاركين نحو 34 عاماً. إمكانات طبية متقدمة وكفاءات متخصصة من وجهة نظره، يؤكّد الدكتور أمجد المسلماني، استشاري جراحة المسالك البولية وأمراض الذكورة، أن الأردن حقق تقدماً ملحوظاً في تشخيص وعلاج عقم الرجال، وأصبح يمتلك إمكانات طبية متقدمة وكفاءات متخصصة تتيح التعامل مع نسبة كبيرة من الحالات، بما فيها الحالات المعقدة. انفوغراف العوامل التي قد تؤثّر على خصوبة الرجال (مولّدة بالذكاء الإصطناعي) يضيف المسلماني لـ"النهار" أن الأردن يوفر تقنيات تشخيصية وعلاجية حديثة تشمل الفحوصات الهرمونية والوراثية، والتصوير بالموجات ما فوق الصوتية، وجراحة دوالي الخصية باستخدام الميكروسكوب الجراحي، وتقنيات استخراج الحيوانات المنوية من الخصية، بما فيها تقنية Micro-TESE، إضافة إلى الحقن المجهري (ICSI) وأطفال الأنابيب. ويشير إلى أن من المهم التأكيد أن علاج عقم الرجال لا يقتصر على أطفال الأنابيب والحقن المجهري، فهناك أسباب قابلة للعلاج، مثل دوالي الخصية وبعض الاضطرابات الهرمونية وانسداد القنوات المنوية؛ وقد يؤدي علاج السبب إلى تحسين فرص الحمل الطبيعي في حالات مختارة. أما التحديات الرئيسية، فأبرزها ارتفاع كلفة العلاج، ومحدودية التغطية التأمينية، والتفاوت في الوصول إلى الخدمات المتخصصة، وتأخر بعض الرجال في طلب الاستشارة الطبية نتيجة عوامل اجتماعية ونفسية. الأردن بحاجة إلى سجل وطني متخصص بعقم الرجال، وإلى تعزيز دور اختصاصيي أمراض الذكورة في التقييم المبكر، ويرى المسلماني أن الأردن بحاجة إلى سجل وطني متخصص بعقم الرجال، وإلى تعزيز دور اختصاصيي أمراض الذكورة في التقييم المبكر، بدلاً من الانتقال مباشرة إلى تقنيات الإخصاب المساعد دون استقصاء الأسباب القابلة للعلاج، مضيفاً: "لا نستطيع الجزم بوجود ارتفاع محدد في معدل عقم الرجال في الأردن دون دراسات وطنية متكررة تستخدم المنهجية نفسها. وقد يكون جزء من الزيادة الملحوظة في مراجعات عيادات العقم ناتجاً عن تحسن الوعي وزيادة الإقبال على الفحوصات، وليس بالضرورة عن ارتفاع فعلي في انتشار المرض". ويلفت إلى أن هناك عوامل عدة قد تؤثر في خصوبة الرجال في الأردن، من أبرزها دوالي الخصية التي تعدّ من أهم الأسباب الشائعة والقابلة للعلاج في حالات مختارة، بل قد تؤثر في عدد الحيوانات المنوية وحركتها وجودتها، وكذلك التدخين والأرجيلة اللذان يرتبطان بتراجع بعض مؤشرات جودة الحيوانات المنوية وزيادة الإجهاد التأكسدي الذي قد يؤثر في وظائفها، بالإضافة إلى السمنة وقلة النشاط البدني، حيث يؤثران في التوازن الهرموني ووظائف الخصية، خصوصاً عند ترافقهما مع السكري واضطرابات التمثيل الغذائي. الدكتور أمجد المسلماني (فيسبوك) الوصمة الاجتماعية من أبرز العوائق يتطرق المسلماني أيضاً إلى الاضطرابات الهرمونية والوراثية، لأن بعض حالات العقم تنجم عن اختلالات هرمونية أو تشوهات صبغية أو اضطرابات جينية تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية. ويشير إلى نمط الحياة والتعرضات البيئية والمهنية مثل التعرض المزمن للحرارة المرتفعة أو بعض المواد الكيميائية والمبيدات، مع اختلاف قوة الأدلة بحسب نوع التعرض، وكذلك استخدام المنشطات الرياضية وهرمون التستوستيرون دون إشراف طبي، معتبراً أن هذه نقطة مهمة، لأن إعطاء التستوستيرون الخارجي قد يثبط إنتاج الحيوانات المنوية بشدة، ويؤدي أحياناً إلى انعدامها في السائل المنوي. إلى ذلك، يعتقد المسلماني بأن الوصمة الاجتماعية لا تزال من أبرز العوائق أمام تشخيص عقم الرجال وعلاجه، بل هناك خلط شائع بين القدرة الجنسية والقدرة الإنجابية، رغم أنهما أمران مختلفان طبياً. فقد يتمتع الرجل بانتصاب طبيعي وحياة زوجية طبيعية تماماً، وفي الوقت نفسه يعاني من ضعف شديد في إنتاج الحيوانات المنوية أو انعدامها. وهذا الخلط يجعل بعض الرجال ينظرون إلى تشخيص العقم كأنه انتقاص من رجولتهم؛ ولذلك قد يترددون في إجراء