أكد العلامة السيد علي فضل الله أن لبنان لا يمكن أن يُبنى إلا بجميع أبنائه ومكوّناته، محذرًا من منطق الغلبة والإقصاء والتهميش، وداعيًا إلى حوار جاد وصريح يواجه الهواجس والتحديات بدل الاكتفاء بالمجاملات وتسجيل النقاط. وجاء موقف فضل الله خلال زيارة إلى الرهبانية الأنطونية المارونية في دير سيّدة المعونات في شملان، على رأس وفد، حيث كان في استقباله رئيس الدير الأب شادي إسحاق، ورئيس البلدية عصام حتي، وإمام بلدة كيفون الشيخ حسين الحركة، إلى جانب عدد من فاعليات المنطقة. رحب الأب إسحاق بالزيارة، مشددًا على أهمية تعزيز أواصر الوحدة الوطنية بين اللبنانيين، ولا سيما في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان. من جهته، اعتبر فضل الله أن الزيارة تجسّد روح التلاقي والتعايش والانفتاح بين أبناء الوطن، مثنيًا على موقف أبناء شملان في احتضان النازحين والوقوف إلى جانبهم خلال الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وشدد على أن جوهر الدين يفرض الانفتاح على الآخر، معتبرًا أن قيمة لبنان تكمن في تنوعه، شرط تحويل هذا التنوع إلى مصدر غنى لا إلى سبب للانقسام والتوتر. وقال إن بناء الوطن يتطلب التعاون وتقديم التنازلات لمصلحته، مضيفًا: "نحن ندعو دائمًا إلى حوار جاد ومثمر، لا إلى حوار المجاملات والديكور وتسجيل النقاط". كما أكد أن مسؤولية اللبنانيين تكمن في حماية لبنان بوصفه وطنًا قادرًا على تقديم نموذج لتلاقي الأديان والتعايش، داعيًا إلى إزالة التوترات والحساسيات وعدم استحضار التاريخ المأساوي وما يحمله من أحقاد وانقسامات. وحذّر من إلباس بعض الأحداث ثوب الدين، مشددًا على أن ممارسات أفراد أو مجموعات تتخذ من الدين عنوانًا لا يجوز تحميل مسؤوليتها للأديان نفسها أو اعتبارها تعبيرًا عن قيمها. في رسالة سياسية مباشرة، أكد فضل الله أن "لبنان لا يمكن أن يُبنى إلا بجميع أبنائه ومكوناته ومواقعه"، وأنه لا يستطيع أي طرف اختصاره بطائفة أو مذهب. ودعا إلى تواصل شفاف وصريح يضع الهواجس والمخاوف على الطاولة بهدف الوصول إلى قواسم مشتركة، مؤكدًا أن منطق الغلبة أو الإقصاء أو التهميش لا يمكن أن يحكم العلاقات بين اللبنانيين. ختم محذرًا من دقة المرحلة التي تمر بها المنطقة، داعيًا إلى التوحد والتضامن في مواجهة التحديات، وقال إن اللبنانيين إذا انجرفوا مع التطورات من حولهم، فقد يجدون أنفسهم جميعًا على هامش المعادلات الجديدة التي تُرسم للمنطقة.