يتحضّر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لجولة إقليمية الأسبوع المقبل، تحمل إلى لبنان وسوريا ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، وسط مساعٍ من بغداد لتعزيز حضورها العربي وتوسيع شراكاتها. وفي حين تتقدم فرص التعاون التجاري ودعم الاستقرار في المحطة اللبنانية، تفرض قضايا أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والتهريب نفسها على أجندة المحطة السورية. وتكشف مصادر لـ"النهار" أن الزيارة ستبدأ من بيروت على رأس وفد حكومي، قبل الانتقال إلى دمشق، حيث يُرتقب أن يلتقي الزيدي الرئيس أحمد الشرع، قبل أن يعود إلى العاصمة العراقية. ويأتي التحرك امتداداً لسلسلة من الاتصالات والزيارات الإقليمية التي أجراها الزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة في أيار/مايو الماضي، وسط توجه عراقي نحو توسيع العلاقات العربية وتعزيز التنسيق في الملفات المؤثرة على أمن البلاد ومصالحها الاقتصادية. بيروت أولاً... الاقتصاد والاستقرار تكتسب المحطة اللبنانية أهمية سياسية واقتصادية، مع توقع أن تتناول المباحثات تطوير العلاقات الثنائية، وتوسيع التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز التنسيق بشأن التطورات الأمنية في المنطقة. وتستند الزيارة إلى مسار قائم من الاتصالات بين البلدين. ففي تموز/يوليو الماضي، ناقش مسؤولون عراقيون ولبنانيون تعزيز التعاون الزراعي وتوسيع فرص وصول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العراقية، فيما ركزت مباحثات حكومية أخرى على بناء شراكات تشمل التنمية والتجارة والاستثمار. وتبرز في هذا السياق فرص زيادة التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع، إلى جانب تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجالات الزراعة والصناعة والطاقة. أما سياسياً، فتأتي الزيارة في ظل تحديات أمنية واقتصادية يواجهها لبنان، بعدما أكد العراق في مواقف رسمية سابقة استعداده للمساهمة في تخفيف معاناة اللبنانيين، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وحماية الاستقرار. وتطرح هذه الملفات سؤالاً بشأن قدرة الجانبين على الانتقال من التعهدات السياسية إلى مشاريع اقتصادية محددة، خصوصاً أن توسيع التعاون يتطلب معالجة العقبات التجارية والإدارية، والاتفاق على آليات تنفيذ ومتابعة تضمن استمرارية الشراكات. رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط الصورة) خلال التقاط الصورة الجماعية للمشاركين في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) دمشق ثانياً... الحدود في صدارة لقاء الشرع تختلف أولويات المحطة السورية، حيث يتقدم الملف الأمني على بقية القضايا، بحكم الحدود المشتركة وما تفرضه من تحديات تتعلق بمكافحة الإرهاب والتهريب وحركة الجماعات المسلحة. وبحسب مصادر "النهار"، سيتصدر الاجتماع المرتقب بين الزيدي والشرع البحث في ضبط الحدود وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، ومواجهة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب العابرة للحدود، بالتوازي مع مناقشة تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية. وتأتي هذه المباحثات استكمالاً لتحركات شهدتها الأشهر الماضية. ففي آذار/مارس الماضي، أكد قائد قوات الحدود العراقية وجود تنسيق مع الجانب السوري لتأمين المنافذ المشتركة، بينما أعلنت وزارة الداخلية العراقية في أيار تعزيز إجراءات المراقبة الحدودية باستخدام الكاميرات الحرارية والطائرات المسيّرة، وتنفيذ عمليات لملاحقة المهربين بالتعاون مع دول الجوار، بينها سوريا. وفي تموز الماضي، بحث مسؤولون أمنيون من البلدين تعزيز السيطرة على الحدود ومكافحة التهريب، في خطوة عكست اتجاهاً نحو تطوير التعاون الميداني وتبادل المعلومات. وتبرز أهمية اللقاء المرتقب مع الشرع في تحديد مدى استعداد الجانبين لتطوير هذا التنسيق، خصوصاً في ملفات تتطلب إجراءات مستمرة، تشمل مراقبة المعابر غير النظامية، وتتبع حركة العناصر المسلحة، وملاحقة الشبكات التي تستفيد من الثغرات الحدودية. وتشير مصادر "النهار" إلى أن الأمن سيشكل محوراً أساسياً في أي تفاهمات جديدة، فيما لم يُعلن حتى الآن جدول رسمي تفصيلي للمباحثات. المعابر والتجارة... مصالح تتجاوز الحسابات الأمنية يحضر الاقتصاد بقوة في العلاقات العراقية السورية، بعدما شهد العام الحالي خطوات لتسهيل حركة الشاحنات والمسافرين والبضائع، وإعادة تشغيل مسارات حدودية وتعزيز دور الأراضي السورية في نقل المشتقات النفطية العراقية إلى الأسواق الخارجية. وفي 27 أيلول/سبتمبر الماضي، اتفق مسؤولون من البلدين على حزمة إجراءات لتطوير العمل في المنافذ الحدودية، شملت إنشاء قنوات اتصال مباشرة بين إدارات المعابر، وتبادل البيانات الجمركية إلكترونياً، وتسهيل حركة الشاحنات. كذلك، تضمنت التفاهمات العمل على توسيع منفذ ربيعة، واستكمال المتطلبات اللازمة لاستئناف حركة المسافرين عبر منفذ الوليد، بما يسهم في تنشيط التجارة وخفض تكاليف