لم يتسنّ للنائب وليد عيدو استكمال ولايته الثانية عن مدينة بيروت إذ أنهى تفجير سيارة مفخّخة حياته في 13 حزيران سنة 2007 عند قرابة الساعة السادسة مساء في منطقة المنارة في بيروت، موديًا بحياة عشرة أشخاص آخرين بينهم نجله الأكبر خالد. كان عيدو يعرف أنّه مستهدف. لذلك، لم يسمح لمرافقيه بأن يكونوا معه في السيارة نفسها، بل في سيارة مرافقة. كما كان يرفض أن تستقلّ عائلته سيارته. وحين تقرّر العائلة الاجتماع، يذهب بسيارته وحده ليلتقي بها. عيدو هو واحد من 21 ضحية للاغتيالات السياسية في لبنان حصتها مؤسسة لقمان سليم منذ العام 2004 ثلاثة منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة وهم الإعلامية والوزيرة السابقة مي شدياق والنائب مروان حمادة ووزير الدفاع الأسبق الياس المرّ. وتاريخيًا وقعت في لبنان 103 جرائم اغتيال سياسي منذ استقلاله حتى عام 2013 بحسب رصد “الدولية للمعلومات”. وتوزّع الضحايا بين: 18 صحافيًا و17 رجل دين و21 شخصية سياسية و31 حزبيين و4 عسكريين و12 شخصية دبلوماسية عربية وأجنبية، منها 61 قضية لم يتمّ التوصّل إلى الفاعلين فيها و9 قضايا فقط صدرت أحكام بحقّ المتّهمين فيها. بالإضافة إلى 94 محاولة اغتيال شملت رؤساء ووزراء ونواب وسياسيين وإعلاميين ودبلوماسيين ورجال دين. قضايا الاغتيال السياسي كانت موضوع ندوة نظّمتها مؤسسة لقمان سليم بعنوان “نحو المساءلة القضائية: الاغتيال السياسي في لبنان” في وزارة العدل يوم الأربعاء في 21 تشرين الأول 2026 بمناسبة صدور تقريرها “في دهاليز القضاء” من إعداد المحامي فاروق المغربي. وقد أدارت الندوة المديرة التنفيذية لمؤسسة لقمان سليم، هناء جابر، وتناولت تجارب عائلات الضحايا، وآليّات الإفلات من العقاب، والسياسات الكفيلة بالدفع قدمًا بمسار المساءلة القضائية، فضلًا عن الدور المحوري للإعلام في التوعية والمناصرة. شارك في النقاش وزير العدل عادل نصار، وزاهر عيدو نجل النائب الشهيد وليد عيدو، إلى جانب المحامي شكري حداد، والمحامي ومعدّ التقرير فاروق المغربي، ورئيسة اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان إلسي مفرّج. وقد وفّر اللقاء فرصة للجمهور لزيارة معرض “باقون” المقام في مبنى وزارة العدل والمستمرّ حتى نهاية شهر تشرين الأول، والذي افتتحه نصّار بكلمة تركّزت حول “موجب الذاكرة”، مؤكدًا على أنّ “المجتمع المدني يجب أن ينظر إلى ماضيه ليس ليتعلّق به، بل ليتجاوز مآسيه ويبني مجتمع اليوم على أسس متينة تحترم التاريخ”. وأضاف أنّه يجب أن “نفتح باب الحوار والمصارحة بين المدنيين والمسؤولين لضمان المحاسبة”. وقالت رئيسة مؤسسة لقمان سليم وزوجة الراحل لقمان سليم، مونيكا بورغمان إنّ إطلاق المعرض جاء بالتعاون مع مؤسسة لقمان سليم قبل أيام من ذكرى 17 تموز وهو اليوم العالمي للعدالة وأيضًا عيد ميلاد لقمان. إحالة الاغتيالات السياسية إلى المجلس العدلي: كشف للحقيقة أم إبطاء التحقيقات؟ أحيلت ملفّات معظم ضحايا الاغتيال السياسي في لبنان إلى المجلس العدلي، فيما لا يزال التحقيق في قضية اغتيال لقمان سليم مستمرّ لدى قاضية التحقيق في بيروت رلى صفير بعد تصدّي محكمة التمييز لمحاولة إغلاقه. ومع تولّي وزير العدل الحالي منصبه، عُيّن 11 محققًا عدليًا للنظر في قضايا الاغتيالات السياسية العالقة وتشمل: القاضي يحيى غبوره في الهجوم المسلّح على بلدة إهدن (المعروف بمجزرة إهدن) الذي أودى بحياة النائب طوني فرنجية وأفراد من عائلته وبعض مرافقيه، والقاضي جوزف تامر في محاولة اغتيال رئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون، والقاضية أميرة صبرا في اغتيال الشيخ أحمد عسّاف، والقاضي فادي عقيقي في محاولة اغتيال المهندس مصطفى معروف سعد، والقاضية آلاء الخطيب في حوادث ومواجهات محلّة بورضاي في بعلبك (ثورة الجياع)، والقاضي فادي صوّان في اغتيال الوزير السابق إيلي حبيقة، والقاضية ندى الأسمر في اغتيال الصحافي سمير قصير، والقاضي كلود غانم في اغتيال النائب والصحافي جبران غسّان تويني مع مرافقيه، والقاضي سامي صادر في اغتيال النائب والوزير الشيخ بيار أمين الجميّل ومرافقه سمير الشرتوني، والقاضي سامر يونس في اغتيال النائب أنطوان غانم ورفاقه، بالإضافة إلى تعيين القاضي كمال نصّار في مقتل الشيخ صالح العريضي في بلدة بيصور. ويشير مصدر قضائي لـ “المفكّرة” إلى أنّه تمّ تعيين محقّقين عدليين للنظر في جميع الملفات المحالة إلى المجلس العدلي، إذ يوجد اليوم 30 ملفًا قيد التحقيق أمام المحقّقين العدليين، من ضمنها جريمة تفجير مرفأ بيروت، مضيفًا أنّه عادة ما يكون سبب التأخير في التحقيق العدلي وجود استنابات قضائية غير منفّذة. أمّا الملفات التي صدرت فيها القرارات الاتهامية وينظر فيها المجلس العدلي اليوم، فعددها سبعة. ثلاثة منها تعقد جلساتها بصورة دورية، واثنان أصبحا في مرحلتهما الأخيرة، واثنان اختتمت فيهما المحاكمة، على أن ي