نقل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك السويداء إلى العالمية، ولكن من بوابة تجارة المخدرات. فقد قال إن المنطقة الممتدة بين المحافظة الدرزية جنوب سوريا ودرعا المحاذية لها أصبحت "مركزاً عالمياً" لتصنيع الكبتاغون والاتجار به، مشيراً إلى أن هذه التجارة تتيح لبعض الدروز، وهنا يقصد الشيخ حكمت الهجري وحرسه الوطني، تمويل وتسليح أنفسهم. ماذا نعرف عن المخدرات والسويداء؟ تجارة المخدرات والحشيش ظاهرة انتشرت في السويداء بشكل ملحوظ منذ حقبة نظام بشار الأسد، وكانت تجري برعاية المخابرات العسكرية و"حزب الله" ومجموعات درزية وبدوية متعاونة داخل المحافظة، وفق ما يقول مصدر من السويداء لـ"النهار". وكان راجي الفلحوط، الذي حمل بطاقة المخابرات العسكرية، أحد أبرز وجوه هذه التجارة. مسلحون في السويداء يشكلون الحرس الوطني. بعد سقوط نظام الأسد ورفض السويداء الاندماج بسوريا ومنع القوات الحكومية من الدخول إلى المحافظة، انتقل عدد من تجّار المخدرات التابعين للأسد إلى السويداء. استمروا بعملياتهم وتمتعوا بحماية "الحرس الوطني" في مقابل رشاوى يقدمونها إليه فيستفيد منها الأخير مالياً، وفق مصدر "النهار"، الذي يقول إن تجاراً كباراً محددين يسيطرون على هذه التجارة. من الأسد و"حزب الله"... إلى حلفاء إسرائيل وبحسب المصدر، فإن شبكة تجارة المخدرات المؤلفة من بدو ودروز كانت جزءاً من شبكة أوسع مرتبطة بنظام الأسد وأجهزته و"حزب الله"، وكان مصدر المخدرات الأساسي شمال شرق لبنان. ولكن بعد سقوط النظام وتراجع نفوذ الحزب وانشغاله في مستجدات لبنان، ضعفت هذه الشبكة، فلجأ التجار المحليون إلى شبكات أخرى تتوجد في جنوب سوريا وخارجه، وحماية "الحرس الوطني". مخدرات ضبطها الجيش اللبناني في شمال شرق لبنان. واللافت بحسب المصدر، أنه رغم الحوادث الدامية التي وقعت بين الدروز والبدو، فإن تجاراً من الجهتين يتعاونون بشكل وثيق في تجارة المخدرات، ولا خلافات سياسية تعرقل نشاط التجّار، خصوصاً أن بعضهم كان يتعامل مع "حزب الله"، واليوم صار يتعامل مع "الحرس الوطني" الذي يعلن تحالفه مع إسرائيل. فالمهم بالنسبة لهم هو ضمان مصالحهم المالية. لكن المصدر يستبعد وجود معامل تصنيع كبتاغون داخل السويداء، ويقول إن التجربة في المحافظة لم تنجح، وسبق أن حاول راجي الفلحوط تركيب معدات لتصنيع المخدرات إلّا أن الجودة لم تستوف الشروط. وبالتالي، لجأ التجّار لتأمين المواد من خارج المحافظة وتهريبها. أما الانتاج المحلي في السويداء، فيقتصر على الحشيش. بطاقة راجي فلحوط التي تثبت تعامله مع المخابرات العسكرية خلال مرحلة الأسد. ووفق المصدر، فإن عمليات التهريب تبدأ من مصانع مجهولة المصدر خارج السويداء وربما خارج سوريا، أي شمال شرق لبنان، وتدخل المواد إلى المحافظة من خلال دفع رشاوى للحواجز، ثم تجري محاولة تهريبها إلى الأردن، الذي يواجه هذه الظاهرة أمنياً. وسبق للأردن أن استهدف مواقع ومهربين، ووفق المصدر، كان المهربون من البدو. قصف أردني استهدف تجارة المخدرات في محافظة السويداء. أما بالنسبة الى العائدات المالية لتجارة المخدرات وتمويل عمليات التسليح التي تحدث عنها براك، فيشير المصدر إلى أن سلاح "الحرس الوطني" معظمه إسرائيلي، ولا حاجة لتمويل عمليات شراء السلاح. وبالنسبة الى الأموال التي يتم جنيها من التجارة أو الرشاوى، فيستفيد منها التجار والمهربون وعناصر الأمن كعائدات شخصية، وربما سياسية لبسط نفوذهم وتمويل أنشطتهم الأخرى. وبالتالي كخلاصة، فإن تجارة المخدرات نشطة في السويداء وبشكل واسع، وهي تجارة تنمو في مناطق تغيب عنها أجهزة الدولة وتستفيد منها الجماعات المسلّحة. سبق أن رعى نظام الأسد هذه التجارة، واليوم يتعامل التجار مع "الحرس الوطني" القريب من إسرائيل، لأن مبدأ التجّار واحد، التعامل مع جهات الأمر الواقع أياً تكن لإنجاز عملياتها بغض النظر عن هوياتها السياسية.