نقل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون زيارته إلى طرابلس من الملفات الأمنية والقضائية إلى البوابة الاقتصادية للمدينة، مؤكدًا من مرفأ طرابلس أن لبنان أمام فرصة حقيقية لتحويل المرفأ إلى مركز حيوي واقتصادي أساسي للمنطقة وللبنان ككل. وهنّأ عون مجددًا بانضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، معتبرًا أن دخول مرفأين لبنانيين إلى المشروع، بدلًا من مرفأ واحد، يشكّل إنجازًا يحتاج إلى سلسلة خطوات عملية لترجمته على أرض الواقع. وقال عون: "لدينا اليوم فرصة ليكون مرفأ طرابلس من أهم المرافئ"، مشددًا على أن من واجب الدولة الوقوف إلى جانب إدارة المرفأ ومساعدتها على تطويره وتعزيز قدراته. كما أوضح أن الهدف هو تحويل المرفأ إلى مركز حيوي واقتصادي يخدم طرابلس والشمال، ويؤدي دورًا أوسع على مستوى لبنان والمنطقة. تشكّل محطة المرفأ أحد أبرز العناوين الاقتصادية في زيارة عون إلى عاصمة الشمال، إلى جانب المنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي، وسط رهان على تفعيل هذه المرافق وتحويلها إلى منصات للاستثمار وخلق فرص العمل. وكان الرئيس عون قد استهل زيارته من سراي طرابلس، يرافقه وزير الداخلية أحمد الحجار ووزير العدل عادل نصار، حيث أكد أن الدولة موجودة إلى جانب أبناء المدينة، وأن طرابلس عانت طويلًا من الإهمال وآن الأوان لوضع حد لهذا الواقع. وربط عون بين الأمن والإنماء، مشددًا على أن "لا إنماء من دون أمن"، قبل أن يوجّه من مركز أمن الدولة رسالة إلى العناصر بعدم التهاون أو الخضوع للضغوط، فيما أكد من الأمن العام أن خدمة المواطن "مقدسة". من قصر العدل، وضع عون القضاء والأمن في معادلة واحدة، مؤكدًا أن "العدالة المتأخرة ليست عدالة"، وداعيًا القضاة إلى عدم السماح لأحد بالتأثير عليهم، مع وضع محاربة الفساد في صلب الأولويات. وشهدت جولته أيضًا محطة شعبية في ساحة النور، حيث استُقبل على وقع الطبول والتراث اللبناني. بوصوله إلى مرفأ طرابلس، انتقلت رسائل الزيارة من تثبيت حضور الدولة ومؤسساتها إلى الرهان على استعادة الدور الاقتصادي للمدينة، في وقت يضع عون تطوير المرفأ واستثماره ضمن فرصة يعتبرها متاحة اليوم لإعادة طرابلس إلى قلب الحركة التجارية والاقتصادية في لبنان والمنطقة.