تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون جولته في طرابلس برسالة حازمة من قصر العدل، واضعًا القضاء والأمن في معادلة واحدة، ومؤكدًا أن العدالة المتأخرة تفقد معناها، وأن استقلال القضاء ومحاربة الفساد يشكلان ركيزتين أساسيتين لاستعادة ثقة المواطن بالدولة. وقال عون: "بالنسبة إليّ، القضاء والأمن متلازمان ويكمّل أحدهما الآخر، والعدالة المتأخرة ليست عدالة"، مشددًا على أن من حق المواطن أن يحصل على عدالة وقضاء شفاف ومستقل، وأن الاستقلالية تبدأ من القاضي نفسه ومن قراراته. ووضع رئيس الجمهورية محاربة الفساد في صلب الأولويات، معتبرًا أن الحكومة الرقمية والقضاء العادل يشكلان أداتين أساسيتين في مواجهة الفساد وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية. في رسالة مباشرة إلى القضاة، قال عون: "على القاضي ألّا يُدين بريئًا وألّا يُبرّئ مجرمًا"، داعيًا إياهم إلى عدم السماح لأي جهة بالتأثير عليهم، وإلى أداء واجباتهم بما يمليه عليهم ضميرهم. وأشار إلى أن العام الحالي شهد إنجازات قضائية كبيرة، مؤكدًا وقوف الدولة إلى جانب الجسم القضائي ودعمه في أداء مهمته بعيدًا من الضغوط والتدخلات. وتأتي محطة قصر العدل ضمن جولة واسعة بدأها عون صباحًا من سراي طرابلس، يرافقه وزير الداخلية أحمد الحجار ووزير العدل عادل نصار، حيث التقى مسؤولين ومعنيين، وأكد لأبناء المدينة أن "الدولة موجودة وإلى جانبكم دائمًا"، وأن استعادة الثقة تبدأ من تأمين الخدمات وصون كرامة المواطن. ومن سراي طرابلس، ربط عون بين الأمن والإنماء، مؤكدًا أن "لا إنماء من دون أمن"، ومقرًا في الوقت نفسه بأن المدينة "عانت كثيرًا من الإهمال"، وأن الوقت حان لوضع حد لهذا الواقع عبر مشاريع تهدف إلى خلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية. أيضاً خلال تفقده مركز أمن الدولة في السراي، وجّه عون رسالة مباشرة إلى العناصر، داعيًا إياهم إلى عدم التهاون أو الخضوع للضغوط، ومشددًا على أن الأمن واجب ومسؤولية، فيما أكد من مركز الأمن العام أن خدمة المواطن "مقدسة"، مثنيًا على الجهود المبذولة لتسهيل شؤون الناس. وشهدت جولة الرئيس كذلك محطة شعبية في ساحة النور، حيث استُقبل على وقع الطبول والتراث اللبناني، في مشهد ترحيبي واكب زيارته إلى عاصمة الشمال. وتحمل الجولة أيضًا 3 ملفات اقتصادية وإنمائية أساسية، هي مرفأ طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، وسط ترقب لما يمكن أن تفضي إليه الزيارة من خطوات عملية لتحريك مشاريع المدينة واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص العمل.